روابط للدخول

ديمبسي: دحر داعش بالعراق يتطلب ما هو أكثر من القوة العسكرية


العبادي يلتقي ديمبسي خلال زيارته إلى بغداد في 9 آذار 2015

العبادي يلتقي ديمبسي خلال زيارته إلى بغداد في 9 آذار 2015

في خضمِ دعواتٍ لزعماء سياسيين أميركيين بضرورة إرسال الولايات المتحدة قوات برية لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش يرى أرفع مستشار عسكري للرئيس باراك أوباما أن التهديدات التي يشكّلها هذا التنظيم لا تبرر في الوقت الحالي نشر جنودٍ للقتال في العراق.

وبما أن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي غير مقتنع بأن العراق وجد طريقه نحو تحقيق النصر النهائي على داعش فهو ينصح بـ"الصبر" الإستراتيجي خلال المرحلة الراهنة. وفي توضيحه لهذه الرؤية، يرى ديمبسي أنه ينبغي منح العراقيين وقتاً أطول لمعالجة انقساماتهم الداخلية وخوض المعارك الخاصة بهم. كما يجب عليهم حالياً مقاومة إغراء انتزاع السيطرة في القتال من داعش إذ أن تحقيق نصر نهائي ودائم على هذا التنظيم يتطلب ما هو أكثر من القوة العسكرية. وسوف يتطلب عراقاً موحّداً يحظى بدعمٍ من الدول المجاورة.
هذا ما قاله الجنرال ديمبسي لجنود أميركيين في مدينة نابولي الإيطالية يوم الخميس الماضي (11 حزيران) خلال مهمة خارجية قالت وكالة أسوشييد برس للأنباء إنها قد تكون الأخيرة له قبل أن يغادر منصبه الذي تولاه طوال السنوات الأربع الماضية في قيادة هيئة الأركان الأميركية المشتركة.

وتنطوي أحدث تصريحات للجنرال ديميسي عن العراق على فهم واقعي بأوضاع ومشاكل الدولة التي أمضى فيها ردحاً من السنين قائداً ميدانياً خلال مهنته العسكرية الممتدة لأكثر من أربعة عقود.

وفي التصريحات التي أعاد نشرَها موقع شبكة (أيه. بي. سي. نيوز) ABC الإخبارية الأميركية السبت (13 حزيران) نُقل عن ديمبسي القول "إذا تولينا بالفعل قيادة هذه الحملة بشكلٍ مباشر فلا يوجد أدنى شك بأننا قد نلحق الهزيمة بداعش في فترة زمنية أسرع ولكن مع بعض التكاليف الكبيرة التي يتحملها جنودنا من الشبان والشابات". وأضاف "ربما سيزول تنظيم داعش، وربما ينهزم عسكرياً، وبعد سنتين من الآن يعود على شكل جماعة أخرى بإسم آخر وإيديولوجية أخرى. ولذلك استندت هذه الحملة على فرضية أنه يتعين تحقيق النصر من خلال شركائنا في التحالف والعراقيين أنفسهم. هذا هو الافتراض الأساسي. وإذا تغيّر هذا الافتراض فسوف أذهب إلى العمل على خطة بديلة"، بحسب تعبير أرفع قائد عسكري أميركي.

جنود عراقيون يتدربون مع فريق عسكري أميركي في معسكر التاجي - 2 حزيران 2015

جنود عراقيون يتدربون مع فريق عسكري أميركي في معسكر التاجي - 2 حزيران 2015

ديميسي كان يدلي بتصريحاته بعد يوم واحد من إعلان أوباما أن العسكريين الإضافيين الذين أمَر بإرسالهم إلى العراق لمساعدته في الحرب ضد داعش لن يشاركوا في القتال لكنهم سيقومون بكل شئ تقريباً ، فيما عدا القتال، لدعم القوات العراقية.

أوباما وافق الأربعاء على نشر ما يصل إلى 450 عسكرياً للعمل مع الفرقة الثامنة بالجيش العراقي التي قالت رويترز إنها تعاني من انخفاض الروح المعنوية وتحاول إعادة تنظيم صفوفها لتُخرج في نهاية المطاف مسلّحي داعش من مدينة الرمادي التي اجتاحوها الشهر الماضي. وفي تقريرٍ بثته من واشنطن الجمعة (12 حزيران)، نقلت هذه الوكالة العالمية للأنباء عن مسؤولين دفاعيين أميركيين أن مهام القوات التي سترسل إلى قاعدة التقدم الجوية في العراق ستشمل جوانب عدة بدءاً من المشورة للقادة العسكريين العراقيين حول كيفية ضمان أن يكون مع الجنود ما يكفي من الذخيرة وانتهاء بدمج القوة الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في الخطط القتالية.

التقرير أشار إلى أن أميركيين يعملون بالفعل في عدة قواعد أخرى في أنحاء مختلفة من البلاد في تدريب القوات العراقية وتقديم المشورة لها ودعمها بعد أن حققت نجاحا محدوداً في مواجهة مسلحي داعش الذين يسيطرون حالياً على أجزاء كبيرة من البلاد. ولكن العملية في قاعدة التقدم الجوية القريبة من نهر الفرات على مسافة 75 كيلومتراً غربي بغداد والتي تقع بين مدينتين كبيرتين يسيطر عليهما تنظيم داعش هما الرمادي والفلوجة تضع القوات الأميركية في قلب القتال.

عسكريون أميركيون وعراقيون يدربون جنوداً على استخدام دبابة في معسكر التاجي

عسكريون أميركيون وعراقيون يدربون جنوداً على استخدام دبابة في معسكر التاجي

رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) الدكتور واثق الهاشمي لاحَــظ في تعليقه لإذاعة العراق الحر أن الحكومة العراقية لم تُصدر حتى الآن بياناً رسمياً يوضح مهمة المدربين والمستشارين العسكريين الأميركيين الإضافيين في قاعدة التقدم الجوية ما أدى إلى "لغط في الشارع العراقي وصراع بين السياسيين حول هذا الأمر"، بحسب تعبيره.

وفي التعليق الذي يمكن الاستماع إليه في الملف الصوتي، قال الهاشمي "لا يختلف أحد على أن الجنرال ديمبسي لديه الخبرة والقدرات العسكرية ولكن في الولايات المتحدة الآن هناك ضغط سياسي باتجاه القرار العسكري وهو في حيرة من أمره بين الجمهوريين والديمقراطيين المختلفين باختلافات لم يسبق لها مثيل" على ما يبدو في شأن التعامل مع الوضع في العراق.

من جهته، علّق المحلل السياسي حسين العادلي لإذاعة العراق الحر على تصريح الجنرال ديميسي الذي اعتبر أن من الأهمية بمكان منح العراقيين وقتاً أطول لمعالجة انقساماتهم الداخلية لأن محاربة داعش تتطلب ما هو أكثر من القوة العسكرية وتستوجب "عراقاً موحّداً يحظى بدعمٍ من الدول المجاورة" علّق بالقول إنه يتفق "مع هذه النظرة". وأضاف "أتصور أن الحكومة العراقية برئاسة الدكتور حيدر العبادي واعية أن الأزمة بحاجة إلى مقاربة سياسية جوهرها مصالحة وطنية شاملة تقوم على أسس حقيقية...ثم الاستمرار بمقاربة أمنية لإسقاط ورقة العنف والإرهاب وإزاحتها كلياً عن المشهد السياسي والمجتمعي"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث العادلي عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها معالم مشروع المصالحة الوطنية الذي يُجرى العمل على إنجازه "وإنْ بخطوات بطيئة".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية) د. واثق الهاشمي والمحلل السياسي حسين العادلي.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG