روابط للدخول

المنشطات المحظورة تسلب حق الشباب في حياة طبيعية وجسم سليم


صالة ألعاب رياضية في ميسان

صالة ألعاب رياضية في ميسان

شهد العراق بعد عام 2003 تنامي ظواهر سلبية أثرت في سلوك الشباب نتيجة غياب الرقابة الصارمة التي ينبغي أن تفرضها دوائر معنية في الدولة. ويمثل تعاطي المنشطات بشكل عشوائي وتفشيها في قاعات ألعاب الحديد المنتشرة في عموم العراق او في البيوت، إحدى تلك الظواهر، إذ يتم شراء هذه السموم من دكاكين خاصة دون وصفة طبية أو ارشادات من طبيب، ما دام هؤلاء الشباب ينشدون الحصول على اجسام ذات مظهر قوي بعضلات مفتولة شبيهه ببعض نجوم السينما العالمية مثل ارنولد وغيره، دون دراية بأن إستخدام هذه المواد الكيماوية يتسبب لهم بامراض خطيرة على المدى القريب والبعيد، فضلاً عن انها تؤثر في نفسياتهم وتدفعهم صوب العنف.

حبوب منع الحمل

ويقول الشاب احمد سعدي انه كان يعمل في احدى قاعات الحديد بمنطقة الغزالية التي ذكر ان الشباب يقبلون عليها بكثرة، خاصة المراهقين منهم من اجل نفخ اجسادهم وعضلاتهم بطريقة سريعة من خلال تعاطي المنشطات، وليس التدريب الرياضي على الاجهزة ما تسببت بحالات مرضية كالاورام الحميدة والخبيثة والعقم وتمزق الرئتين، مبيناً ان بعض المنشطات هي عبارة عن بروتينات حيوانية.. ويشير سعدي ان بعض الشبّان يتناولون احياناً حبوب منع الحمل من اجل تكبير صدروهم، واكد انه اضطر الى ترك العمل بعد ان تعرض العاملون في القاعة الى تهديدات من قبل بعض العائلات التي تضرر ابناؤها بسبب إستخدام تلك المنشطات.

واوضح سعدي ان صاحب القاعة يقدم النصيحة للشباب اذا كانت المنشطات خطيرة، ولكنه لا يمنع نفسه من بيعها اذا ما اصر الشاب على شرائها كونه يبحث عن الربح ايضاً. واشار سعدي الى غياب الفرق الرقابية عن القاعات خاصة في مناطق الغزالية وحي الجامعة والعدل التي تزدهر بمثل هذه القاعات، مبيناً ان البعض منها يباع باسعار عالية تصل الى 100 دولار اميركي، وقال ان هناك نوعيات من المنشطات يصل سعرها الى 16 الف دينار، اما اجور القاعات فتتراوح بين 30 الف دينار الى 150 دولار شهريا للفرد الواحد.

انطواء وعنف

ويؤكد رئيس الاتحاد العراقي المركزي للطب الرياضي مظفر عبد الله شفيق ان معظم المنشطات والادوية التي يتعاطها الشباب في الوقت الحالي هي للبناء العضلي، وهي من المنشطات المحرمة دولياً، بحسب المنظمة الدولية لمكافحة المنشطات.

واشار شفيق الى مجموعة من الاعراض التي تصيب الشباب المتعاطين للمنشطات المحظورة كالعقم وتليّف العضلة والسرطان، كما انها تؤثر في نمو العظام، لاسيما بالنسبة للشباب من ذوي الاعمار الصغيرة. وتتسبب المنشطات المحرمة في ان يكون الشاب منطوياً على نفسه وعدائياً يلجأ الى العنف في البيئة التي يعيش فيها، في البيت والمدرسة والشارع، فضلاً عن تشوه الاجنة احيانا بعد زواجهم.

واكد شفيق ان الانتشار العشوائي للقاعات ساهم في تفشي ظاهرة تعاطي المنشطات الخطيرة لصعوبة السيطرة عليها بسبب غياب الرقابة وبعد ان اصبحت مشاريع ربحية، لافتاً الى ان اغلب الذين يتعاطون المنشطات هم من الشباب قليلي التعليم وهم لا يتابعون حتى برامج التوعية التي يتم تنظيمها.

الصحة وبرامج التوعية

وتقوم وزارة الصحة عن طريق دائرة الصحة العامة ببرامج توعية وارشاد تعرّف بمخاطر المنشطات التي يتناولها الشباب من اجل تكبير عضلاتهم. ويؤكد الناطق باسم الوزارة الدكتور احمد الرديني ان هناك منشطات يتناولها الرياضيون تستخدم كمكملات غذائية، لكن الخطورة تكمن في المنشطات المحظورة.

وبين الرديني ان الفرق الصحية تقوم بجولات تفتيشية على القاعات الرياضية المختلفة خاصة الاهلية منها، مؤكداً ان معظم الشباب يتناولون المنشطات والبروتينات بطريقة عشوائية وبدون ارشادات الطبيب، ويتعاطوها في البيوت وليس بالضرورة في القاعات على الرغم من حملات التوعية التي تقوم بها وزارة الصحة.

حقوق الشباب

وتشير الكاتبة والصحفية عالية طالب الى مخاطر تعاطي الشباب المنشطات المحظورة التي تتسبب في القضاء على مستقبلهم بسبب غياب الرقابة عن القاعات التي تعج بالشباب الباحثين عن العضلات المفتولة، مبينة ان عدداً غير قليل من الشباب بعد عام 2003 قاموا بتقليد جنود اميركيين يتمتعون بعضلات مفتولة واجسام قوية.

وترى طالب ان غياب الرقابة وتفشي هذه الظاهرة تعد واحدة من مظاهر العنف ضد الشباب واستلاب القدرات الحقيقية لهم وتعدياً على حقوقهم المدنية في العيش حياة طبيعية وابدانا سليمة، وينص الحق المدني ايضا ان تُعلم الجهات الرقابية الشباب مساوئ ما يتعاطونه او ما يمارسونه من انشطة، داعيةً الى مقاضاة المراكز التي تنتشر بها هذه الظواهر.

XS
SM
MD
LG