روابط للدخول

مستحقات شركات النفط تضع عقود التراخيص على المحك


منصة تحميل نفطية عائمة في ميناء الفاو

منصة تحميل نفطية عائمة في ميناء الفاو

وسط التراجع الحاد الذي شهدته أسعار النفط في السوق العالمية، اعلنت وزارة النفط ان العراق مدين بعشرين مليار دولار اميركي لشركات النفطية العاملة في البلاد.

وقال وزير النفط عادل عبد المهدي في مؤتمر صحافي (الاحد) ان العراق سدد لتلك الشركات في عام 2014 بعض مستحقاتها المالية في 2013، واضاف ان بعض مستحقات 2014 تم ترحيله الى 2015، فضلاً عن مستحقات 2015، مشيراً الى ان كل هذه المستحقات تشكل مبالغ هائلة بالمليارات.

عادل عبد المهدي

عادل عبد المهدي

وشدد الوزير على ان الاموال يجب ان يتم توفيرها من مصدرين، احدهما موازنة الوزارة البالغة نحو 12 مليار دولار، والثاني حق الوزارة الطلب من رئيس الوزراء ووزير المالية "اطلاق سندات خزينة بقيمة 12 مليار دولار".

يشار الى ان شركات نفطية كبرى تعمل على استخراج النفط من حقول العراق، وبخاصة في الجنوب، منها "توتال" الفرنسية و"شل" الهولندية" و"بي بي" البريطانية و"اكسون موبل" الاميركية التي أعلنت الخميس أنها تبحث مع الحكومة العراقية حالياً إمكانية إعادة صياغة الاتفاقيات النفطية التي أبرمتها مع الشركات العالمية.

وقال المدير التنفيذي للشركة ريكس تيليرسون في مؤتمر صحافي في نيويورك، إن ذلك قد يساعد العراق على تلبية احتياجاته المالية على المدى القريب، مشيراً إلى أن الجانب العراقي طلب من الشركة إجراء تلك المباحثات.

وأضاف تيليرسون أن أي تغيير يطرأ على الاتفاقيات سيكون في صالح الشركة التي تعتبر المستثمر الرئيس لإعادة تأهيل حقل نفط غرب القرنة العملاق، عندما عرض العراق حقوله النفطية خلال جولة التراخيص الأولى والثانية للتطوير من قبل شركات عالمية للتوصل إلى إنتاج ما لا يقل عن ستة ملايين برميل يومياً، بحلول عام 2017.

ويقول عضو اللجنة المالية في مجلس النواب جبار شريف ان إجتماعاً مشتركاً عقدته اللجنة مع لجنة النفط والطاقة البرلمانية لبحث الخطوات التي ينبغي إتخاذها لمعالجة هذه المستحقات التي قال انها تصل الى 32 مليار دولار، مشيراً في حديث لإذاعة العراق الحر الى وجود خيارات تفاوضية مع الشركات تبدأ من مطالبتها بتحمل الخسارة مع العراق التي تسبب بها إنهيار أسعار النفط، وتنتهي بتحويل العقود المبرمة معها الى عقود شراكة بدلاً من عقود خدمة.

ويذكر عضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية رزاق محيبس ان اللجنة تفكر في الدخول بحوار مع الشركات النفطية لإستكشاف إمكانية إجراء تعديلات على عقود التراخيص، لافتاً الى ان اللجنة رسمت خارطة طريق لتنفيذ هذا المسعى عن طريق اللقاء بممثلي الحكومة العراقية والشركات.

من جهته يؤكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الإقتصادية مظهر محمد صالح ان الحكومة العراقية تؤيد تعديل صيغة العقود نظراً لحاجة البلاد الى التكنولوجيا المتقدمة التي تقدمها الشركات العالمية، وفق مبدأ التفاوض معها لتحقيق مصلحة الطرفين، منوهاً الى ان هذه الشركات لديها مصالح استراتيجية في العراق.

إلا ان الخبير الإقتصادي عبد الرحمن المشهداني يقول ان شركات النفط العالمية لم تلتزم بتنفيذ ما تضمنته العقود التي وقعتها مع وزارة النفط، والتي تشير الى تحقيق إنتاج نفطي يصل الى خمسة ملايين برميل يومياً في عام 2015، معتقداً بان المخاوف المرتبطة بهبوط سعر برميل النفط الى ما دون سعر كلفة إستخراجه غير مبررة، علاوة على ان تلك الكلفة هي الأقل في المنطقة.

ومع إعلان وزارة النفط، الثلاثاء، عن الإتفاق مع البنك المركزي العراقي على اطلاق سندات خزينة بقيمة 12 مليار دولار لدفع المستحقات المالية للشركات الاجنبية المقاولة والعاملة في الحقول النفطية، يرى الخبير الإقتصادي هلال الطعان ان إحتمالين سيكونان أمام الحكومة العراقية على مائدة التفاوض مع شركات النفط العالمية، يتمحور الأول حول إمكانية تحمّل الشركات جزءً من الخسارة التي أحدثها تراجع أسعار النفط، أو الحفاظ على مصالح العراق الإقتصادية بدفع مستحقات الشركات عن طريق تلك السندات.

لكن الخبير النفطي عباس الغالبي يعرب عن إعتقاده ان هذه العقود ستنهار، إذا ما إستمرت بنفس الصيغة والبنود، ويقول ان واقع الحال يشير الى ان الحلول التي تلجأ إليها الحكومة العراقية توصف بـ "ترقيعية"، لأن الشركات العالمية لا يمكنها الإستمرار دون تحقيق هامش ربحي مقنع بالنسبة لها.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي أحمد.

XS
SM
MD
LG