روابط للدخول

لم يزدهر الريف في العراق الا في اوقات محدودة، إذ عاش واقعا متذبذبا بين دعم الحكومة والاهمال، وساهمت الحروب وعمليات العنف والسياسات الزراعية الخاطئة للحكومات في تردي الواقع الريفي العراقي، وانعكس ذلك على حياة ابنائه وتحديدا على المرأة التي تشكل عصب الحياة في الريف نظرا للمهام والواجبات التي تقوم بها في البيت وفي مجال الزراعة.

وعلى مدى عقود طويلة ظلت المراة الريفية تعاني من الاهمال والجهل والتخلف وانعدام الرعاية الصحية. وتؤكد المشاورة القانونية في وزارة الدول لشؤون المرأة ازهار الشعرباف ان المرأة الريفية مسحوقة من عائلتها وبيئتها، كما لا توجد عدالة عند صرف القروض حيث تكون الاولوية للرجل الريفي.

علوية.. إمرأة ريادية

عضوة اتحاد الجعيات الفلاحية في العراق علوية عبد الحسين تعد اول امرة اقتحمت هذا المجال النقابي وكسرت طوقه بعد ان كان حكراً على الرجال. وعلوية امرأة من رحم الريف، عاشت معاناة المرأة الريفية من الاهمال والجهل وسطوة الرجل والخضوع لتقاليد العشيرة واحكامها. لكن التحدي الذي تمتلكه جعلها تختلف عن الاخريات بعد ان اكملت الدراسة المتوسطة وعملت في الحقل وكسرت حاجز الخوف وانطلقت صوب اتحاد الجمعيات الفلاحية لتكون مدافعة عن حقوق النساء الريفيات في العراق اللوتي يعشن واقعا مؤلما..

تقول علوية ان من المشاكل التي تعاني منها المراة الريفية هي الزواج القاصر والزواج خارج المحكمة حيث يوجد عدد كبير من النسوة الريفيات ممن لايملكن عقدا مصدقا في المحاكم الامر الذي ادى الى ضياع حقوقهن وحقوق ابنائهن في بعض الاحيان.

وتؤكد علوية انها كانت من النساء الريفيات المغلوب على أمرها، توفي زوجها في عام 1995 فكانت تعيل نفسها من خلال العمل في الحقل وتربية الحيوانات، وبعد عام 2003 تقدمت خطوة لتكون عضوة في الجمعيات الفلاحية رغم الصعوبات التي واجهتها، وهي ايضا عضو في لجنة النهوض بواقع المرأة الريفية وقد طالبت وزارة الدولة لشؤون المرأة بلعب دور اكبر في مجال توعية المرأة الريفية لاسيما ما يتعلق بالتوعية القانونية لتتمكن من معرفة حقوقها في الارث وغيره.

حقوق مسلوبة

وتبين الناشطة النسوية جنان مبارك ان المرأة الريفية هي خارج حدود خريطة حقوق المراة العراقية، فحقوقها مسلوبة من حيث الميراث وسيطرة الرجل وخضوعها لانظمة واعراف وتقاليد العشيرة التي يجلس رجالها ويجبرون النساء على العمل في المزارع مع الاطفال، ما يعد انتهاكا لكرامتها. وتشير مبارك الى جملة من المشاكل التي تعاني منها المرأة الريفية كالزواج القاصر والزواج خارج المحكمة

سوء الوضع الاقتصادي

وتقول رئيسة لجنة المرأة والاسرة والطفولة في مجلس النواب انتصار الجبوري ان اللجنة تواصل متابعة واقع المرأة الريفية وما تعانيه من حياة قاسية فرضتها البيئة الريفية وسيطرة الاعراف العشائرية، واللجنة ممثلة في عدة لجان ومبادرات تعنى بالنهوض بواقع المراة الريفية، مشيرةً الى ان واقع المرأة الريفية جزء من واقع المرأة العراقية لكنه اسوأ عن المراة في الحضر، فالممارسات العشائرية وتقاليدها تكون اكبر واوسع، حيث تعاني المراة الريفية من قلة التعليم وغياب الصحة وسوء الوضع الاقتصادي، فهيتعمل في حقول زوجها او اخوها وبالتالي لاتحصل على أجر مقابل العمل.

وتحدثت الجبوري عن الاعراف العشائرية التي اثرت على حياة المرأة الريفية وجعلتها اكثر تعقيدا كالزواج القاصر وزواج الفصلية وزواج ما يعرف عاميا (كصة بكصة) وغيرها. كما اشارت الى قضية في منتهى الاهمية وهي ما تعرضت المرأة الريفية على يد مسلحي (داعش) لاسيما في محافظة نينوى حيث سيطر التنظيم على عدد كبير من القرى الموصلية وتسبب بقتل واختطاف الاف النساء أغلبهن ريفيات، كما حصل في قضاء سنجار.

المرأة الريفية والفقر

وبحسب مؤشرات وزارة التخطيط فان الفقر يتركز بشكل واسع في المناطق الريفية، وبالرغم من المباردات والبرامج التي اعدت للنهوض بواقع الريف والمراة الريفية الا انها لا تشكل علاجا جذريا في كل الاحوال. فقد نفذت مديرية الارشاد الزراعي في وزارة الزراعة 411 مشروعا مختلفا ضمن اللجنة العليا للنوهوض بواقع المرأة الريفية، فيما اطلقتوزارة الدولة لشؤون المرأة برنامجا لتطوير المرأة الريفية يعتمد في جانب كبير منه على التوعية والتثقيف بالجوانب الصحية والقانونية.

وتؤكد المشاورة القانونية في الوزارة ازهار الشعرباف ان البرنامج يسعى الى تطوير القدرات الذاتية للمرأة الريفية وتقوية شخصيتها، مبينة ان المرأة الريفية تعاني من حرمان الرعاية الصحية وهي امرأة ولاّدة لكنها لاتهتم بصحتها وصحة اطفالها، لذلك فبرنامج الوزارة يتضمن جانبا من التوعية الصحية للمرأة الريفية.

XS
SM
MD
LG