روابط للدخول

مخاوف من استمرار هجرة المسيحيين من العراق بسبب "داعش"


مع إحتفالات العالم بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة، تُسلط الأضواء على واقع المسيحيين في العراق والشرق الأوسط، والتهديدات المستمرة التي يواجهونها.

وفي رسالة وجهها إلى مسيحيي الشرق الأوسط تحدث بابا الفاتيكان فرنسيس عن الوضع "المأساوي" الذي يعيشه المسيحيون في العراق إلى جانب الإيزيديين وأتباع الجماعات العرقية والدينية الأخرى، قائلاً إن هناك ضرورة لاتخاذ جميع المسؤولين الدينيين موقفا واضحا وشجاعا ليشجبوا بالإجماع وبشكل لا لبس فيه الجرائم من هذا النوع وينددوا بالتذرع بالدين لتبريرها.

البابا فرنسيس

البابا فرنسيس

وقال البابا في رسالته التي نُشرت بسبع لغات بينها العربية، متوجها إلى مسيحيي الشرق إن "حضوركم بحد ذاته ثمين بالنسبة للشرق الأوسط، إنكم قطيع صغير، لكنكم تتحملون مسؤولية كبيرة في الأرض حيث ولدت المسيحية وانتشرت. أنتم الكنز الأثمن بالنسبة للمنطقة".

الحوار بين الاديان يكتسب أهمية أكبر بقدر ما تزداد الأوضاع صعوبة.. لا يوجد سبيل آخر ... البابا فرنسيس

وفي إشارة واضحة إلى تنظيم "داعش"، تحدث البابا فرنسيس عن منظمة إرهابية ظهرت حديثا وتبعث على القلق إذ يفوق حجمها أي تصور وتمارس شتى أنواع الانتهاكات وممارسات لا تليق بالإنسان، وتضرب بشكل خاص مسيحيين طردتهم بطريقة وحشيّة من أراضيهم رغم وجودهم فيها منذ عصر الرسل.

ودعا البابا فرنسيس، في رسالته للحوار مع الأديان الأخرى على الرغم من الصعوبات، قائلاًإن "الحوار ما بين الاديان يكتسب أهمية أكبر بقدر ما تزداد الأوضاع صعوبة. لا يوجد سبيل آخر".

أوضاع اللاجئين المسيحيين لا تزال مأساوية وحرجة ... البطريرك ساكو

بطريرك بابل للكلدان مار لويس روفائيل الأول ساكو وجه أيضاً رسالة بمناسبة عيد الميلاد 2014 أعرب فيها عن الأمل أن يقوم في العراق نظام سياسيّ يؤمِّن حقوق جميع العراقيين ويصون كرامتهم ويحقق العدالة التي هي أساس السلام. هذا البناء الجديد لن يتحقق إلا من خلال التربية السليمة والتعليم المنفتح وتعزيز قيم العيش المشترك واحترام التنوع وحقوق الإنسان.

البطريرك ساكو

البطريرك ساكو

وتحدث البطريرك ساكو عن الأوضاع المأساوية والحرجة للاجئين المسيحيين في العراق، قائلاً إنهم قلقون نفسيا على بلداتهم وبيوتهم ووظائفهم ومستقبل أبنائهم، ويحتاجون بخاصة في عيد الميلاد هذا والسنة الجديدة لعلامات مُطمئنة بأنهم ليسوا متروكين وحدهم، وليسوا منسيين.

ويؤكد القس مارتن هرمز داوود راعي كنيستين في العاصمة بغداد تابعة لكنيسة المشرق الاشورية، ورئيس لجنة إغاثة النازحين من أتباع الديانات المسحيية والإيزدية والصابئة المندائيين، في حديثه لإذاعة العراق الحر أن تنظيم (داعش) الإرهابي كان السبب في نزوح أكثر من 760 عائلة الى بغداد قامت الكنائس بتوفير المأوى لهم، داعياً الحكومة العراقية الى الإهتمام أكثر بالنازحين.

المسيحيون أصبحوا في العراق من المغضوب عليهم ... مونسينيور قاشا

وعن الإحتفالات بأعياد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية أوضح المونسينيور بيوف قاشا خوري كنيسة مار يوسف والنائب العام على أبرشية بغداد للسريان الكاثوليك، أن الإحتفالات تقتصر هذا العام على إقامة الصلوات بسبب الأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون المسيحيون، مشيراً الى أن النازحين يعانون نفسياً بسبب تركهم لمنازلهم ومناطقهم وخيانة جيرانهم المسلمين لهم.

قاشا يؤكد وجود مخاوف حقيقية من إفراغ البلد من المسيحيين بسبب إستمرار هجرة المسيحيين من بغداد والعراق حيث يهاجر كل يوم ما لا يقل عن اربع الى خمس عوائل.

ويرى المونسينيور أن المسيحيين أصبحوا في العراق من "المغضوب عليهم" ويُنظر اليهم على أنهم كُفار ولا يحق لهم العيش في العراق وهم أصحاب كتاب مقدس على حد تعبيره.

وتُعرب المواطنة منى إلياس بولس من عائلة مسيحية تعيش في بغداد منطقة الامين الثانية، عن أملها أن تستقر الأوضاع الامنية ويتم تحرير الموصل ومناطق المسيحيين في سهل نينوى كي يتمكن النازحون من العودة الى بلداتهم، وتتسائل عن سبب إفراغ العراق والمنطقة العربية من المسيحيين وسط صمت وإهمال الجهات المعنية.

لكن عضو مجلس محافظة بغداد والمحافظ السابق صلاح عبد الرزاق أكد في حديثه لإذاعة العراق الحر دعم الحكومة المحلية للمكون المسيحي، وأن الحكومة العراقية لن تتخلى عن المكون المسيحي الاصيل، لافتاً الى وجود أكثر من 60 كنيسة في العاصمة بغداد.

قوات امنية لحماية الكنائس

من جهته أكد الناطق بإسم وزارة الداخلية العميد سعد معن، في تصريح خاص بإذاعة العراق الحر، أن قيادة عمليات بغداد ووزارة الداخلية، سّخرت كافة الجهود لتوفير بيئة امنة ومستقرة للاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة، تمثلت بنشر القوات الامنية وتأمين الكنائس ودور العبادة، بالإضافة الى الجهد الاستخباراتي والتعاون والتنسيق مع المسيحيين.

وهنأ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، المسيحيين بمناسبة اعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، متعهداً ببذل الجهود والامكانيات لتطهير جميع مدن العراق واعادة النازحين والمهجرين الى ديارهم وحماية الحقوق والحريات على وفق الدستور.

وجاء في رسالة العبادي انه يتقدم بالتهاني للمسيحيين في العراق والعالم بأن يكون العام الجديد عام أمن واستقرار وازدهار، وان ينعم المسيحيون وكل العراقيين بكل أمان وحرية بين اهلهم وابناء وطنهم.

أما رئيس مجلس النواب سليم الجبوري فقال في رسالة التهنئة التي وجهها للمسيحيين بمناسبة اعياد الميلاد، إن "أعياد الميلاد تمر على العراق هذا العام وسط أحداث أمنية ألقت بظلالها على الجميع ولم تستثنِ أحداً"، مطالبا دول العالم بدعم المسيحيين للبقاء في العراق وعدم مغادرته.

من جهته دعا رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، في رسالة التهنئة المسيحيين في العراق الى البقاء في الوطن وعدم التفكير في الهجرة، مؤكداً أن الإقليم يعمل من أجل إعادة المسيحيين الى مناطقهم ليبدأوا حياة جديدة آمنة بعيدة عن كل التهديدات.

عام 2014 كان الأسوأ بالنسبة للمسيحيين بسبب "داعش" ... النائب يونادم كنا

وكان المسيحيون تعرضوا الى القتل والاختطاف في سنوات العنف الطائفي، التي شهدها البلد بين عامي 2006 و2007. وطالت تفجيرات عدداً من الكنائس خلال الأعوام الماضية وتبدو بغداد خالية من المسيحيين، والكنائس في بغداد شبه فارغة من المصلين. معاناة المسيحيين إزدادت بعد سيطرة تنظيم "داعش" في حزيران على الموصل، والذي اجبرهم على اعتناق الدين الاسلامي او مغادرة بيوتهم، كما قام التنظيم بتفجير عدد من الكنائس وتحويل بعضها الآخر الى مراكز إحتجاز.

يونادم كنّا

يونادم كنّا

ويرى النائب المسيحي في البرلمان العراقي يونادم كنا، أن عام 2014 كان الأسوأ بالنسبة للمسيحيين حيث أدت الهجمة الشرسة لمسلحي (داعش) على الموصل ومناطق المسيحيين في سهل نينوى الى نزوح 160 ألف مسيحي على الأقل.

وبحسب اخر إحصائية أنجزتها منظمة الامم المتحدة، يصل عدد المسيحيين في العراق الى 400 الف نسمة.

وفي مقابلة خاصة أجرتها معه إذاعة العراق الحر، قال كنا إن هذه الأرقام غير دقيقة ولا توجد إحصائيات لاي شيء في العراق، لكن عدد المسيحيين في العراق أنخفض بشكل كبير وربما لا يتجاوز نصف مليون مسيحي.

وأكد كنا أن عملية إفراغ العراق من المسيحيين والتي بدأت في 2003 وتصاعدت مع تصاعد العنف الطائفي في 2006، مازالت مستمرة لليوم، وتوقع أن تستمر في 2015 إذا ما بقى تنظيم (داعش) يسيطر على ثلث الاراضي العراقية، وبقيت العقلية الداعشية الرافضة للآخر تسيطر على عقول الكثيرين في العراق، وفي حال بقى الفكر البعثي والدكتاتورية والتمسك بالسلطة تعشعش في رؤوس بعض السياسيين العراقيين، فإن هجرة المسيحيين ستستمر.

النائب يونادم كنا رئيس كتلة الرافدين المسيحية في مجلس النواب العراقي، أكد أن المسيحيين يعانون اليوم من إرهاب داعش وتهميش وإقصاء الحكومة العراقية حيث تم أستبعاد الموظفين المسيحيين من معظم الوزارات العراقية، كما تم أقصائهم في المناصب السيادية والرئاسات الثلاث، رغم أنهم يعتبرون مواطنون من الدرجة الثانية بعد أن كانوا في عهد نظام صدام حسين مواطنين من الدرجة الخامسة على حد تعبيره.

ولفت كنا الى أن الدستور العراقي يضمن حريات وحقوق المسيحيين ويؤكد على مبدأ المساواة لكن لا شيء يُطبق في عراق اليوم، منتقداً صمت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان إزاء ما يعانيه المسيحيون في العراق.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل.

XS
SM
MD
LG