روابط للدخول

موازنة العراق بين "التشغيلية" وانتاجية الموظف الحكومي


في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة العراقية الى التعاون مع مجلس النواب للتوصل الى إقرار موازنة عام 2015، أعلنت الكويتُ موافقتها على طلبٍ العراق تأجيل سداد آخر دفعة من التعويضات التي فرضها مجلسُ الأمن جراء غزو الكويت في عام 1990.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول في الأمم المتحدة إن العراق الذي يتعرض اقتصاده لضغوط بسبب تراجع أسعار النفط والحرب على المتشددين الإسلاميين طلب تأجيلا لمدة عام واحد لدفعمليارات و600 مليون دولار تعويضات عن تدمير منشآت النفط الكويتية خلال أشهر الغزو السبعة عامي 1990-1991.

ورحب العراقُ بالقرار الكويتي، إذ صرح المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي أن موافقة الكويت على تأجيل دفع التعويضات لعام واحد هي "محط ترحيب" من الحكومة العراقية، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الحرجة التي تعيشها البلاد.

العلاق: نتجه لتعظيم الموارد وتحسين الاداء

تعتمد موازنة العراق على إيرادات النفط بنسبة كبيرة تصل الى 95%، وقبل ثلاثة أسابيع ألغت الحكومة مسودة موازنة لعام 2015 قبيل عرضها على البرلمان بسبب الهبوط السريع لأسعار النفط، الذي من شانه تقليص خطط الإنفاق.

تستنفد التخصيصاتٌ التشغيلية نحو ثلثي الميزانية العامة للدولة لسد نفقات واجبة الصرف ولا تحتمل التأجيل جلّها الرواتب والخدمات والتشغيل وسلع استثمارية وابواب أخرى كما يوضح ذلك مدير مكتب رئيس الوزراء مهدي العلاق، خلال حديثه لإذاعة العراق الحر، متوقعاًأن يجري إقرار الموازنة قبل نهاية العام الحالي، نتيجة التنسيق بين وزارة المالية واللجنة الوزارية المشكلة بهذا الخصوص من جهة واللجنة المالية البرلمانية من جهة أخرى، وان تبقى حصة الموازنة التشغيلية قياساً الى الاستثمارية مقاربة الى ما درجتْ عليه في السنوات الأخيرة ، لافتا الى ان مجلس الوزراء يسعى الى انتهاج سياسة تعظيم الموارد المالية، وتحسين أداء المؤسسات الحكومية والخدمية منها بشكل خاص.

الى ذلك اعتبر عضو اللجنة المالية النيابية عبد القادر عمر أن تفوقَ نسبة الموازنة التشغيلية على الاستثمارية مؤشرُ ضعف على أداء الدولة وعدم قدرة المؤسسات الحكومية على تطوير مواردها واستغلالِها استثماريا كما هو الحال في العديد من الدول المتطورة.

ويعتقد النائب عمر ان تعاظم تخصيصات الموازنة التشغيلية ساهم في تفشي الفساد والالتفاف على أبواب صرفها من قبل بعض المسؤولين، آملاً ان تنجح الحكومة الجديدة في محاصرة أشكال الفساد في مؤسسات الدولة، متمنيا التوجه لتقليل التخصيصات التشغيلية قدر الإمكان.

ولم يفت عضو اللجنة المالية البرلمانية الإشادة بالتواصل والتعاون الإيجابي بين حكومة العبادي واللجنة المالية النيابية ما يبشر بتصحيح مسار الميزانية العراقية.

في هذه الاثناء أكد مستشارُ رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح، أن الكثير من النفقات المالية في الموازنة العامة تُبعثر "بشكل مزرٍ" طيلة السنوات المنصرمة، ما شكل عبئاً على الموازنة ذاتها، مؤكداً في تصريحات صحفية نشرت له مؤخرا أن الحكومةَ تعمل على ضبط الصرف المالي وتقليل النفقات وترشيق الوظائف، مبيناً أن اجتثاث ما سُمي بالموظفين الفضائيين، وهو وجه من أوجه الفساد، سيخفف كثيراً من كاهل الموازنة العامة.

التعيين بين مجلس الخدمة ومحسوبيات المحاصصة

انحسرت خلال السنوات الأخيرة الى حد كبير تقاليدُ التعيين والتوظيف في دوائر الدولة العراقية، فبعد أنكان مجلس الخدمة المدنية او الوزارات المختلفة، في عقود سبقت، تعلن في الصحف المحلية والإذاعة عن حاجتها الى موظفين وعمال مع توصيف قانوني لطبيعة الوظيفة وشروطها وراتبها وفق ضوابط الكفاءة والشهادة الدراسية واجتياز الاختبار عند التقدم للمنافسة ، اصبح للقرارات الفردية والمعايير الحزبية والقومية والطائفية القولُ الفصل في تعيين مئات الآلاف ممن شغلوا وظائفَ ومناصبَ بعد عام 2003 لم يكونوا أهلا لها، ما ساهم في تراجع الكفاءة والأداء، وتدني إنتاجية الموظف العراقي، وسمحَ في تفشّي ملامح الفساد المالي والإداري في أداء شريحة معينة من هؤلاء الموظفين.

وبهذا الشأن شددت عضوة اللجنة المالية النائبة عن مدينة الموصل نورا البجاري، الى ان حجم الموازنة التشغيلية لا يتناسب وحجم الأداء والانجاز والانتاجية للموظف العراقي.

وتشكو أغلب مؤسسات الدولة من تخمةٍ مفرطة في التوظيف مع بطالة مقنعة ولا أوضح من ذلك مَثلاٍ وجود نحو 600 ألف موظف حكومي في دوائر وشركات وزارة الصناعة يتسلمون رواتب من الدولة، بينما لا يقوم العديد من تلك الشركات والمعامل والمصانع بإنتاج مميز ولا تدر عوائدَ تذكر للدولة كما كانت في السابق، بل "أن بعضَها مجرد عنوان لكيان غير فاعل"، بحسب عضوة اللجنة المالية نورا البجاري في حديثها لإذاعة العراق الحر.

في ظل واقع اقتصادي ومالي واداري يواجه صعوبات وتحديات وعُقد، تبدو المعالجة غير هينة، طالما بقي الاقتصادُ العراقي ريعياً ومعتمدا بشكل أساس على النفط في توفير موارده المالية، ووجود تخمة وظيفية وبطالة مقنعة في اغلب دوائر الدولة، فضلا عن ضعف دور القطاع الخاص في العملية الاقتصادية، لذا يدعو معنيون الى تفعيل دوره ومساهمة الدولة في انهاض القطاع الخاص بما ينعكس على اقتصاد البلاد عموما، بحسب رئيس مركز رجال الاعمال حميد العقابي.

وبهذا الشأن كشف المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح في تصريحات عن أن مجلسَ الوزراء يتجه لإعداد "قانون الصناعة المختلطة والمدن الصناعية"، وأن من شأن إقرار هذا القانون احداثُ ثورة صناعية في البلاد، عبر إعطاء كل الامدادات وفق هذا القانون للعراقيين والاجانب في مجال الصناعة التحويلية.

درسٌ من سوق النفط: استنهاض الاستثمار والخاص

برغم ان تخصيصات القطاع الاستثماري الحكومي في الموازنة المنتظرة ستشهد انخفاضا بيّناً، وبرغم ما تستنفده المواجهة العسكرية مع تنظيم داعش، وتقديم العون لنحو مليوني نازح من المناطق التي اغتصبها التنظيم، وتزامن كل ذلك مع الانخفاض الكبير في أسعار النفط، الا أن رئيسِ الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق سامي الاعرجي يعوّل كثيرا على تواصل المستثمر الأجنبي والعراقي في تنفيذ مشاريع في قطاعات الطاقة والإسكان والخدمات وغيرها، برغم الظرف الحالي، الذي يراه مؤقتا مهما طال، لحيوية السوق العراقي وحاجته للمزيد، وفي مقابلة هاتفية مع الاعرجي الخميس بيّن لإذاعة العراق الحر أن من شان المخطِط الاقتصادي العراقي أن يتّعظ من درس انخفاض اسعار النفط المباغت، ويتجه الى تنويع الموارد والاستثمار والتخطيط للمديات الطويلة فضلا عن دعم القطاع الخاص، وتشجيع الرأسمال الوطني على الخوض في سوق الاستثمار في قطاعات مختلفة ما زالت جاذبة.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد

XS
SM
MD
LG