روابط للدخول

أية اضطرابات نفسية وسلوكية تهدد النازحين؟


اسرة ايزيدية نازحة الى دهوك

اسرة ايزيدية نازحة الى دهوك

تخصص وسائلُ الإعلام مساحة واضحة لشؤون النازحين العراقيين وظروفهم المعيشية، وتتوالى التقارير والدعوات لمساعدتهم وإعانتهم على مواجهة ظروف النزوح في المخيمات التي تشكو من نقص مريع في مستلزمات العيش الطبيعي.

للقصة وجوه أخرى، تقترن بنزوح وتهجير دراماتيكي قسري مقرون بالرعب والتهديد وما ينجم عنه من خرق لكرامة الفرد والعائلة، وانتهاك الخصوصية والمسافة الاجتماعية بين الفرد والاخر، وما يتركه كل ذلك من انهيارات نفسية وسلوكية.

يهدف الحوار مع الناشط المدني، الباحث الاجتماعي الدكتور فارس كمال نظمي الى الاقتراب من تفاصيل المأساة التي غيّرت حياة نحو مليوني عراقي وأربكتها وهددت مستقبلهم على نحو مباغت ومأساوي، إذ تسنّى له أن يعايش النازحين العراقيين في عدد من المخيمات التي آوت بعضاً منهم، ويطلع على معاناتهم النفسية والسلوكية، لذا فان الحديث معه يستند الى معرفة ميدانية فضلا عن رؤية علمية بحثية مسؤولة.

الدكتور فارس نظمي في احد مخيمات النازحين

الدكتور فارس نظمي في احد مخيمات النازحين

يشخّص ضيفُ "حوارات" خرقاَ صارخاً تتعرض له حرية العائلة والفرد نتيجة التهديد بالقتل والاعتداء والسلب والارغام على ترك بيته ومدينته، لينتقل مضطراً الى بيئة النزوح حيث الشعور بالاستلاب والتجاوز على الخصوصية وغياب المسافة الاجتماعية التي يحتاجها كل فرد. فيؤدي ذلك الى هزات نفسية تنعكس على الفرد والعائلة النازحة عصبية وتأزما قد تقود الى حالات انهيار نفسي وسلوكي.

تمثل عملية التهجير قسراً عدوانية وتغييراً بيئيا ومجتمعياً، تستند الى بواعث مختلفة منها طائفية وقومية ومذهبيةـ وجدت في السنوات الاخيرة بيئة منعشة لها في العراق، برغم أنها لم تكن الاولى، فقد شهدت البلاد حالات متفرقة في مراحل سابقة ومنها تهجير اليهود العراقيين، وتهديد بعض المجموعات المسيحية، وتسفير فئات شيعية كالكرد الفيلية، بعد سلب ممتلكاتهم وأموالهم ليجري ابعادهم قسرا خارج حدود البلاد بدون وثائق ثبوتية.

انتباه: انهم يبحثون عن أرض اخرى

دفع تمددُ مسلحي ما يعرف بالدولة الاسلامية (داعش) على مساحات شاسعة وإطباقهم على مدن مهمة منذ العاشر من حزيران 2014، الى تهجير مئات الالاف من العراقيين الذين استهدفهم التنظيم بحجة الاختلاف الديني أو المذهبي او تكفيرهم او لخلافهم في القناعات والاساليب.

وينطوي النزوح الى مجمعات سكنية مؤقتة وخيام وهياكل أبنية غير مكتملة في احد وجوهه على ترسيخ للتصنيف الطائفي والديني والمناطقي للضحايا بحسب البعض، إذ صار من الوارد الحديثُ هذه الأيام مثلاً عن مجموعة "مسيحية" أو "أيزيدية" أو "سنية" أو "شيعية" جرى ترحيلها من مناطقها لتأوي الى هذا المخيم او ذاك،لكن الباحث الاجتماعي نظمي يرى وجها آخر في المأساة ينطوي على إيجابية تتعلق بحجم التعاطف والقرب الانساني والمعايشة والمواساة التي انتعشت بين العراقيين في ظل مأساة النزوح التي شملت مختلف الفئات والأطياف والمناطق، ما عزز لدى العديد من العراقيين روح التكافل التآزر والتوصل الى حقيقة أن شراً كبيرا يواجه الجميع، ممثلاً بداعش وعقليته التكفيرية الإقصائية الدموية، أشـدُ وطأة وبأساً من فروقات جزئية وثانوية.

توقف الباحث الاجتماعي الدكتور فارس كمال نظمي عند مشاعر النازحين ونظرتهم الى المستقبل والمصير الذي ينتظرهم بعدما طالت فترة النزوح، وتواترت الاخبار عن تخريب مدنهم وسلب ممتلكاتهم، فلاحظ أن الحديث عن وطن ثانٍ وملاذ آمن يتكرر داخل خيم النازحين برغم مرارته خصوصا لمن عاش واباؤه واجداده على مدى عصور وانتمى بشكل صميمي الى العراق وتاريخه ومجتمعه، ويستدرك نظمي بالإشارة الى ان الظرف الصعب الذي يجثو على قلوب وعقول النازحين يدفعهم الى البحث عن نأمة أمل وخلاص برغم صعوبتها.

الى ذلك يشدد ضيف برنامج حوارات فارس كمال نظمي على ضرورة تقديم العون القانوني والتوجه الى اصدار تشريعات قانونية تضمن حقوق المهجّرين المادية والاعتبارية، بما يعزز آمالهم بالعودة الامنة الى بيوتهم ومدنهم، عاداً ذلك مهمة ترقى لدرجة المسؤولية الوطنية والإنسانية.

خلال الحوار مع الدكتور فارس كمال نظمي، الذي يمكن الاستماع اليه بفتح الرابط ادناه، نتناول محاور أخرى من معاناة النازحين على صعيد الصدمة النفسية والسلوكية التي تعرضوا اليها، ويمكن أن يُغني المستمعون والقراء الموضوعَ بما عكستهُ تجاربهم وعلاقاتهم في هذا المجال، الذي اتسع تأثيره ووجوده، فشمل مختلف محافظات العراق بنسبة وبأخرى.

XS
SM
MD
LG