روابط للدخول

الملف السوري في مباحثات بوتين وأردوغان


الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (يسار) مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (يسار) مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة

وقعت روسيا وتركيا سلسلة من الاتفاقات في المجال الاقتصادي، في خطوة تعبر عن رغبتهما بتطوير التعاون التجاري، بمعزل عن الخلافات السياسية حول سوريا وأوكرانيا. ويرى مراقبون أتراك وروس أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة الى تركيا نجحت في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين لكنها لم تغيّر المواقف السياسية تجاه الملف السوري.

وأكد بوتين أن روسيا تبذُل قصارى جهدها من أجل التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية. وخلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره التركي في أنقرة الاثنين، قال بوتين إن موسكو لن تسمح بانتشار الإرهاب في سوريا، وأضاف: "نحن متفقون على أن الوضع في سوريا لا يمكن اعتباره طبيعيا، كما اننا متفقون على أننا لا نريد فوضى في هذه البقعة من الأرض، كما أننا لا نريد للمنظمات الإرهابية أن تقوى هنا كما حدث في العراق".

من جهته طالب أردوغان بالتضامن لحل الأزمة، وقال إن بإمكان انقرة وموسكو وطهران معالجة الملف السوري.

وفيما يتعلق بموقف روسيا من بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم فيما تدعو تركيا باستمرار الى ازاحته عن الحكم، قال بوتين: "أما بالنسبة لما إذا كنا نصر على بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، أود أن أحيل هذا السؤال الى الشعب السوري. كانت هناك انتخابات رئاسية، يمكن تفسيرها بمختلف الطرق، لكنها أظهرت أن الرئيس الحالي الأسد يتمتع بدعم كبير من الشعب السوري".

حصيلة إقتصادية وافرة ومغرية

وبعيداً عن الخلافات السياسية بين تركيا وروسيا، يفيد مراسل إذاعة العراق الحر في تركيا دانيال عبد الفتاح أن أنقرة حققت مكاسب رفيعة تتلخص في تخفيضات على سعر الغاز الروسي بمعدّل 6٪ وزيادة حجوم التدفقات بمعدل ثلاثة مليارات متر مكعّب في السنة وإغتنام الدعم الروسي لتطوير وتأهيل المشاريع المتوسطة والصغيرة التي تدعم إقتصاد الطبقة الوسطى والفوز بخبرات روسية في مجال التأهيل وبناء الكوادر العلمية للإستثمار في حقل الطاقة النووية.

فلاديمير بوتن

فلاديمير بوتن

بالمقابل حققت موسكو مكاسب ضخمة نتيجة القمّة حين تمكّنت من المحافظة على حياديّة تركيا حيال العقوبات الأوروبية ضد موسكو، وضمانة عدم تغيير تركيا مواقفها من العقوبات من خلال التوقيع على إتفاقيات تجارية وإستثمارات طويلة الأمد تضمن العلاقة الإقتصادية المتينة بين الجانبين إلى عام 2022 على الأقل وهو الموعد المفترض لإنشاء وتسليم روسيا مفاعل أك كويو لإنتاج الطاقة في تركيا.

إتفاقيات إقتصادية طامحة إلى رفع سقف التبادل التجاري إلى مايزيد على مائة مليار دولار مع حلول عام 2023 دفعت بمراقبين ومحللين الى التكهّن بحجم الأثمان السياسية وإنعكاسات الإقتصاد على المواقف السياسية، وكان الملف السوري أول ساحات العمل السياسي والساحة التي يبحث العارفون فيها عن متغيّرات وتبدلات ربما تكون خافية وراء كواليس الإتفاقيات الإقتصادية الموقعة بقلمي بوتين أردوغان.

النظرة السورية

وتعتبر روسيا الحليف الداعم لنظام الاسد، فيما تدعم تركيا المعارضة السورية، ورفضت الانضمام الى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" والتنظيمات الإرهابية المسلحة في العراق وسوريا، وتطالب بإسقاط النظام السوري.

تصريحات بوتين بشأن سوريا شكّلت صدمة للأتراك ... مسؤول سوري

ويرى حيان سليمان معاون وزير الاقتصاد السوري أن العديد من المحللين السياسيين راهنوا على حدوث تغيير في الموقف الروسي إزاء الملف السوري خلال زيارة بوتين، الذي شكلت تصريحاته صدمة للأتراك من خلال تأكيده من قلب العاصمة التركية التي تتآمر على سوريا، على أن الأسد أنتُخب من قبل الشعب السوري بحسب تعبير المسؤول السوري.

زيارة بوتين فرصة لبحث موضوع المناطق الامنة في سوريا ... ياسر زاكري

ويبدو أن المعارضة السورية لا تراهن كثيراً على زيارة بوتين لتغيير موقف بلاده من الأزمة السورية، ويرى المعارض السوري ياسر زاكري ممثل الإئتلاف السوري المعارض في مدينة عينتاب التركية سابقاً أن الهدف من

ياسر زاكري

ياسر زاكري

الزيارة كعنوان كبير هو اقتصادي، من خلال بحث الروس عن مناخ اقتصادي جديد يخفف عبء الحرب عنهم، وبرز ذلك جلياً في إحجام الروس عن دعم نظام دمشق بالمال في الآونة الأخيرة، وكذلك لم يبقَّ سلاح روسي يأتي بالمجان إلى سوريا.

ويُشير زاكري في حديث لإذاعة العراق الحر إلى أنّ زيارة بوتين إلى تركيا ستكون فرصة لبحث الملف السوري، والمنطقة الآمنة في الداخل السوري، وهي على ما يبدو زيارة تفاهمات بين الأتراك والروس على عدد من المواضيع منها القرم وسوريا وغيرها.

روسيا مازالت تدعم النظام السوري وتمده بالسلاح ... محمد سرميني

من جهته يرى المعارض السوري محمد سرميني أن الموقف الروسي لم يتغير بشأن دعمه للنظام وروسيا حتى هذه اللحظة تمدالنظام بالسلاح، مضيفاً في حديث لإذاعة

محمد سرميني

محمد سرميني

العراق الحر: "ان تصريحات الجانبين الروسي والتركي شهدت تناقضات بشأن "الأسد" من خلال إصرار روسيا على أنه مُنتخب، وتركيا تشير إلى أنه قاتل، لكن مجرد البحث التركي- الروسي للملف السوري على طاولة المحادثات هو خطوة إيجابية.

وفيما يتعلق بالمنطقة الآمنة، أوضح سرميني أن روسيا غير معنية بذلك، وهو ملف (أمريكي- تركي) لم يتم حسمه لغاية الان، مبيناً أن هناك تقدماً في هذا الموضوع لكن القرار النهائي لم يأت بعد من أميركا، مشيراً الى أن الأتراك قدموا مقترح حول شكل المنطقة الامنة وابعادها الجغرافية وهي في غاية الاهمية، وإذا ما تم تحقيق مشروع المنطقة الامنة داخل سوريا فسيكون هناك تغيير نوعي وجذري فيما يتعلق بالثورة السورية.

تركيا حتى الآن غير مقتنعة بالمبادرة الروسية ... محلل سياسي تركي

ويرى المحلل السياسي التركي محمد زاهد غول أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى تركيا جاءت اقتصادية بامتياز، حيث رافقه خلالها 10 وزراء وهي ناجحة بامتياز

محمد زاهد غول

محمد زاهد غول

بالاجواء الاقتصادية، بينما الاختلافات السياسية بقيت على حالها، لكن هناك تفاهمات، وقد جاء بوتين بخطة لحل الأزمة السورية، وتم تباحثها من قبل الجانبين، كما تم طرح مواضيع أخرى ومنها موضوع القرم، ورومانيا وأوكرنيا. وأضاف غول متحدثاً لإذاعة العراق الحر: "انّ موسكو تطرح الحوار بين السوريين وممثلين عن النظام السوري للتوصل إلى نتيجة وهو استكمال لاجتماعات (جنيف) لكن حتى الوقت الراهن، لا يوجد تواريخ محددة لآلية تفعيل مثل هذه المبادرة، وتركيا حتّى الآن غير مقتنعة بالطرح الروسي، وهي تعترف حتى الآن في الائتلاف السوري المعارض كممثل للشعب".

زيارة بوتين لتركيا محاولة لتقريب وجهات النظر ... محللة روسية

وفيما يرى مراقبون أن التجارة جمعت تركيا وروسيا رغم الخلافات حول سوريا، تؤكد المحللة السياسية ايلينا سوبونينا مديرة مركز اسيا والشرق الأوسط في موسكو أن الأولويات الآن هي للتعاون الاقتصادي خاصة في ظل العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانيا والقرم، وأيضاً مع أنخفاض أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.

يلينا سوبونينا

يلينا سوبونينا

واضافت سوبونينا متحدثة لإذاعة العراق الحر أن الخلافات السياسية لا يمكن أن تحل بزيارة واحدة، والأزمات والمشاكل الموجودة في نطقة الشرق الاوسط معقدة جداً وتحتاج الى وقت لمعالجتها، لافتة الى طرح الرئيس بوتين مبادرة موسكو لحل الأزمة السورية.

وتشير سوبونينا الى أن النفوذ الإيراني في سوريا أكثر بكثير مقارنة بالنفوذ الروسي حيث أن موسكو لا تستطيع التأثير بشكل مباشر على الأوضاع هناك، مشددة على أن الخلاف الاميركي –الروسي والخلافات الإقليمية أثرت بشكل سلبي على الأزمة السورية، وبإمكان اميركا والدول الغربية التعاون مع روسيا لإيجاد حل سياسي للأزمة خاصة وأن روسيا هي الوحيدة التي لديها علاقات وأتصالات مع النظام السوري وأطراف المعارضة السورية.

ساهم في أعداد البرنامج مراسلو إذاعة العراق الحر في دمشق خليل حسين وعلى الحدود التركية السورية منار عبد الرزاق ومن أنقرة دانيال عبد الفتاح.

XS
SM
MD
LG