روابط للدخول

تقرير: بغداد تعتمد على كردستان في التزود بالانترنيت


ذكرت وكالة رويترز للانباء في تقرير بثته الاربعاء ان العراق يعتمد على اقليم كردستان في مجال تجهيزه بخدمات الانترنيت. وعزت الوكالة ذلك الى انتشار البيروقراطية في بغداد ولاحظت ان هذا الوضع يمكن الاقليم من السيطرة على ثلاثة ارباع شبكات العراق وحوالى 90 بالمائة من عناوين بروتوكول الانترنيت للافراد على هذه الشبكات ويمنع بغداد من التحكم في البنى التحتية الثابتة على اراضيها.

وذكرت الوكالة ان العراق يمنع الشركات الخاصة من امتلاك شبكات ثابتة تمر عبرها بيانات محلية وعادة ما تصادر الحكومة كل ما تطوره هذه الشركات مشيرة الى ان هناك اسبابا امنية تمنع الحكومة من تشجيع عمل الشركات الخاصة في هذا المجال.

ونقلت الوكالة عن الاتحاد الدولي للاتصالات ان 9.2 بالمائة فقط من العراقيين يستخدمون الانترنيت مما يضع العراق في مرتبة ادنى من مرتبة دول صغيرة مثل هاييتي والنيبال رغم ان متوسط الدخل في العراق يبلغ ستة امثاله في هتين الدولتين.

الوكالة نقلت ايضا عن مجموعة المرشدين العرب أن سعر كلفة الاتصال بخدمات الانترنيت بسرعة ميغابايت واحد في الثانية تصل الى 399 دولارا في الشهر. فيما يبلغ السعر في دول الاتحاد الاوربي 3.5 دولار تقريبا ويبلغ 7 دولارات في ايران وطبعا الانترنيت ارخص بكثير في اقليم كردستان.

الوكالة نقلت عن مؤسسة دين للابحاث إن الشركات الكردية المجهزة للانترنيت توفر ثلاثة ارباع خدمات الانترنيت في العراق. ولاحظ مدير مؤسسة دين للابحاث دوج مادوري أنه في حالة نشوب خلاف بين العراق وكردستان فقد يتحول الامر الى مشكلة. واضاف "لا اعرف مثل هذا الانموذج على الاطلاق عندما يعتمد بلد كبير على منطقة صغيرة للحصول على خدمات الانترنيت".

مادوري قال ايضا إن هذا الوضع سيسمح لحكومة الاقليم بقطع خدمة الانترنيت عن العراق متى ما شاءت كما يمنحها ورقة يمكن استخدامها في المحادثات مع بغداد، ثم تساءل: "وماذا يمكن للعراق ان يفعل لفرض سياساته على حكومة الاقليم وهو يعتمد عليها الى هذه الدرجة في الحصول على الانترنيت؟".

الوكالة نقلت ايضا عن علي عماد وهو المدير الفني في شركة نوروز تليكوم ومقرها اربيل ان الشركة تملك اكبر بوابة دولية للانترنيت في العراق غير انها تواجه عداءا من بغداد التي تعطل نقل الشركة بيانات للعراق من كردستان. عماد قال ايضا إن الشركة بنت 80 بالمائة من كابل الالياف من تركيا الى الخليج عبر كردستان والعراق واستثمرت 137 مليون دولار قبل ان توقف بغداد العمل في عام 2012 مشيرة الى مخاوف امنية.

ونفى امير البياتي الوكيل الفني الاقدم في وزارة الاتصالات المعلومات والارقام التي وردت في تقرير الوكالة وقال إن العراق لا يعتمد على الاقليم بشكل كبير لان هناك منافذ اخرى برية وبحرية ومنها مسار يمر عبر تكريت ثم الموصل ومنها الى تركيا رغم انه اقر بان هذا المسار مقطوع منذ الاحداث الاخيرة.

البياتي أقر بان هناك تفاوتا في اسعار الانترنيت بين العراق والاقليم وعزا ذلك الى حصول الاقليم على خدمات الانترنيت من تركيا بشكل مباشر كما قال إن اسعار الانترنيت من بقية المنافذ مثل الكويت عالية هي الاخرى. ووعد البياتي بمشاريع جديدة لفتح ست منافذ جديدة تمت احالتها الى شركات مختلفة تم الاتفاق معها على تخفيض اسعار الانترنيت بشكل يتناسب مع نسبة تخفيض وزارة الاتصالات لاسعار بناها التحتية ووعد بأن تظهر ثمار هذه الاتفاقات في الاسابيع القليلة المقبلة.

من جانبه قال طارق جوهر المستشار الاعلامي لرئيس برلمان اقليم كردستان إن من الطبيعي ان يكون الاقليم اكثر تطورا في مجال التكنولوجيا من بقية انحاء العراق لأنه كان منفصلا عن العراق منذ التسعينات ثم أكد بالفعل بأن من يسيطر على التكنولوجيا تكون له اليد الطولى. اما بالنسبة لتفاوت اسعار الانترنيت بين اقليم كردستان وبقية انحاء العراق فقال جوهر إن مسؤولية ذلك تقع على عاتق الحكومة في بغداد لأنها المسؤولة عن توفير الخدمات لمواطنيها وليس الاقليم.

جوهر ربط ايضا بين الايمان بالديمقراطية وتوفير خدمات الانترنيت بالقول إن احدى اسس الديمقراطية هي السماح للمواطنين بالوصول الى المعلومات بكل حرية مؤكدا ان هذه الديمقراطية موجودة في الاقليم.

وقال الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان في حديثه لإذاعة العراق الحر إن هناك العديد من المشاكل التي يعاني منها العراق حاليا منها ان انتاجية الموظفين ضعيفة للغاية وان الحركة الاقتصادية مقارنة ببقية دول العالم وحتى بإقليم كردستان ضعيفة هي الاخرى يضاف الى ذلك الجهل والامية التكنولوجية وكل هذه الاسباب تجعل استخدام الانترنيت محدودا جدا في مناطق واسعة من البلاد ناهيك عن الفساد المالي والاداري وتأثيره على ضياع الجهود الحقيقية للتنمية الاقتصادية بشكل خاص وهي التي تحرك التكنولوجيا في النهاية.

الخبير لاحظ ان العديد من دوائر الدولة تتجه حاليا نحو تحميل المواطنين كلفا غير طبيعية في حملة تحمل اسم "التمويل الذاتي" اي ان هذه الدوائر تفرض على المواطنين دفع رسوم مقابل خدمات معدومة او ضعيفة مثل خدمات الانترنيت التي تعاني الكثير من الانقطاعات او مثل خدمات الهواتف الارضية مشيرا الى ان المواطن يدفع ثمن خدمات هاتفه الارضي غير ان هذه الخدمة معدومة بشكل كامل.

بمشاركة من مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد حازم الشرع.

XS
SM
MD
LG