روابط للدخول

تفاؤل العبادي على المحك مع اقتراب المواقيت الدستورية من نهايتها


 رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي

رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي

مع اقتراب الموعد المحدد دستوريا لتقديم اعضاء الحكومة الجديدة الى البرلمان ونيل ثقته يتابع العراقيون بترقب واهتمام الأشواط التي قطعها رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي في اتصالاته مع الكتل السياسية.

وكان العبادي اعلن في اول مؤتمر صحفي منذ تكليفه انه يعمل على تشكيل حكومة ذات قاعدة تمثيلية واسعة وانه منفتح على مطالب القوى السياسية الأخرى على ان تكون مطالب واقعية وعادلة. وتتعلق اشارة العبادي هذه تحديدا بمطالب تحالف القوى الوطنية الذي يضم الكتل السنية الرئيسية وبمطالب التحالف الكردستاني. ولدى كل من التحالفين السني والكردي قائمة طويلة من المطالب مع التشديد على ضرورة ايجاد آلية تضمن تنفيذها. ويقول التحالفان السني والكردستاني ان اصرارهما على دعم هذه المطالب في حال قبولها بضمانة تكفل تنفيذها نابع من خبرتهما السابقة مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي ، وخاصة اتفاق اربيل. وكانت الكتل السياسية المختلفة منحت المالكي ولايته الثانية بناء على هذا الاتفاق ولكن المالكي تعرض لاتهامات من خصومه السياسيين بعدم تنفيذ بنود الاتفاق. كما شدد رئيس الوزراء المكلف على ان لا مكان لأي جماعة مسلحة خارج إطار الدولة وهذا في بلد مُتخَم بالأسلحة ويعاني من تردي الوضع الأمني فضلا عن عودة الميليشيات المسلحة الى الظهور على نحو أثار مخاوف من انهيار السلم الأهلي.

ويُلاحظ ان العبادي رغم التحديات التي تنتظره ابدى تفاؤلا لافتاً بالنجاح في مهمته واصفاً محادثاته مع الأطراف المختلفة بالبناءة. وقال العبادي يوم الاثنين انه يتوقع "اتضاح الرؤية" خلال يومين داعياً الكتل النيابية الى تقديم اسماء مرشيحها للمشاركة في الحكومة خلال ثلاثة ايام.

ورأى مراقبون ان تفاؤل العبادي نابع من كونه سياسياً محترفا كُلف بمهمة صعبة لا يملك إلا التفاؤل والتفكير الايجابي في التعاطي معها أكثر من الاستناد في تفاؤله الى حقائق على الأرض تروي حكاية مغايرة. فانعدام الثقة بين الفرقاء السياسيين بلغ حدا لا يكفي معه التفاؤل وحده والبلد يمر بأزمة أمنية وسياسية تتطلب تحركاً سريعاً وتوافقاً وطنياً عريضاً.

القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي قال في حديث لاذاعة العراق الحر ان هناك ما سماه "تباطؤ" من جانب الكتل السياسية الأخرى رغم الرسالة التي وجهها العبادي اليها للاسراع بتقديم مرشحيها وفق ضوابط ومعايير محددة لكي لا يكون هناك تسويف وتأخير العملية حتى الساعات الأخيرة قبل انتهاء الموعد المحدد دستوريا مشيرا الى ان تشكيل الحكومة يتخذ مسارين مترابطين هما اعداد برنامجها وتقديم الأسماء مع اختيار الوزارات.

وأخذ البياتي على الكتل السياسية عدم تقديمها اسماء مرشحيها للوزارات المختلفة استجابة لمناشدة العبادي موضحا ان توزيع الحقائب الوزارية سيكون على قاعدة التمثيل النسبي حسب عدد مقاعد كل كتلة فضلا عن ان نية العبادي في ترشيق الحكومة قد يكون على حساب حصة الكتل من الوزارات وبالتالي فان هذه قضية أخرى تتطلب التباحث بشأنها بين الفرقاء.

القيادي في تحالف القوى الوطنية السني خالد المفرجي عزا اسباب التفاؤل الذي ابداه العبادي الى الدعم الاقليمي والدولي الذي تلقاه ولعل الأهم من ذلك اتفاق القوى الرئيسية التي تمثل مكونات الشعب العراقي من تحالف القوى الوطنية ممثلا للمكون السني مرورا بالتحالف الكردستاني الى التحالف الوطني الشيعي على فتح صفحة جديدة لا سيما وان المرحلة السابقة كانت صعبة على الجميع.

وأشار المفرجي الى قرار تحالف القوى الوطنية إنهاء تعليق محادثاته مع العبادي بعد النتائج الايجابية التي توصلت اليها لجنة التحقيق في مقتل عشرات المصلين في مسجد مصعب بن عمير وقبول التحالف الوطني الشيعي بورقته منوها بتفهم الأطرف الأخرى لتعليق مفاوضاته فيما وصف أجواء الاتصالات الجارية منذ نحو اسبوعين بالمشجعة مع التشديد على ان تحالف القوى الوطنية سيكون عامل تسهيل لتشكيل الحكومة. واعرب المفرجي عن اقتناعه بتشكيل الحكومة خلال الفترة المحددة بالدستور متعهدا بأن يكون التحالف أول من يقدم وزراءه.

القيادي في التحالف الكردستاني محمة خليل اشاد بشخصية العبادي الذي عمل معه في لجنة برلمانية واحدة واعرب عن ثقته بقدرة رئيس الوزراء المكلف على معالجة الملفات الشائكة التي ورثها من حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي. وتوقع خليل ان ينتهي العبادي من تشكيل طاقمه لالوزاري في مطلع ايلول.

ورأى استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل ان العبادي ما كان ليجاهر بتفاؤله في مؤتمر صحفي لولا علمه بأن المفاوضات مع ممثلي الكتل المختلفة تجري في الاتجاه الذي يساعده على تشكيل الحكومة بالموعد المحدد فضلا عن ان ما قدمته اليه الكتل الأخرى من مطالب كان إرضاء لجمهورها مع علمها بأن العبادي قد لا تكون لديه صلاحية الاستجابة لها وبالتالي فهي مطالب قابلة للتفاوض والتفاهم بشأنها.

واعتبر الأكاديمي حميد فاضل ان من الاسباب الأخرى لتفاؤل العبادي تحركه من موقع قوة مراهناً على ادراك الكتل الأخرى بأنه يستطيع في أي وقت الاكتفاء بشركاء التحالف الوطني الشيعي الذين لديهم مجتمعين مقاعد تضمن له التصويت بالثقة في مجلس النواب.

واعاد فاضل التذكير بأن العبادي مدد المهلة التي اعطاها للكتل السياسية من 26 الى 31 آب كي تقدم اسماء مرشحيها للوزارات وبذلك تبقى لديه نحو عشرة ايام كافية لتغيير اسم او ترشيح آخر.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي الجبوري لاحظ ان العبادي ظل متفائلا رغم اشاراته الى وجود سقف عال من المطالب والشروط المخالفة للدستور قائلا ان ما يُطلق من تصريحات علنية شيء وما يعرفه العبادي عن سير المفاوضات وراء ابواب مغلقة شيء آخر يبرر تفاؤله.

واستبعد الجبوري ان تستجيب الكتل السياسية لمطالبة العبادي بألا تتلكأ حتى الساعات الأخيرة قبل تقديم اسماء مرشحيها للوزارات المختلفة بسبب الخلافات الموجودة لا بين هذه الكتل فحسب وانما داخل كل كلتة بين مكوناتها قائلا "ان سياسيينا عودونا على هذا التأخير".

المحلل السياسي سعيد الجياشي اعتبر ان سبب تفاؤل العبادي هو اقتناعه بأن العقدة التي كانت متمثلة بالاعتراض على اعطاء المالكي ولاية ثالثة انتهت وأُزيلت العقبة التي كانت تعترض طريق اتفاق الكتل على قوام الحكومة الجديدة.

واعرب الجياشي عن اعتقاده بأن لدى العبادي خيارين الأول وضع التزام الكتل السياسية بالمواعيد الدستورية أمام المجتمع الدولي وفي حال تخلفها عن تنفيذ هذا الالتزام فتشكيل حكومة بما لديه من مقاعد تضمن له أغلبية سياسية.

في هذه الاثناء يتابع المواطنون بقلق تطورات الوضع الأمني وخطر الارهاب الذي يتطلب انهاء تهديده لوحدة البلد جبهة داخلية قوية وتلاحما شعبيا متينا.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر احمد الزبيدي.

XS
SM
MD
LG