روابط للدخول

شهدت الايام الاخيرة تشكل نوع من الموقف العالمي والدولي إزاء العراق حيث سارعت دول غربية عديدة الى التعبير عن دعمها العراق وحكومته الجديدة وحربها ضد المسلحين.

وذكرت انباء ان الولايات المتحدة تقف وراء تشكل هذا الموقف ونقلت وكالة رويترز للانباء عن مسؤولين اميركيين واوربيين قولهم إن الولايات المتحدة طلبت من الدول الاوربية تزويد القوات الكردية بأسلحة وذخائر لمواجهة المسلحين وهو ما يشير الى توسع الدور الدولي في العراق.

مسؤولون أضافوا أن الولايات المتحدة اجرت اتصالات هاتفية بعدد من قادة الدول الاوربية لهذا الغرض فيما اشار مراقبون الى ان هذا التطور يشير الى عدم رغبة الولايات المتحدة في التحرك ومساعدة الاكراد بشكل منفرد في العراق.

وكانت الولايات المتحدة قد وجهت ضربات جوية لمواقع المسلحين في شمال العراق ثم ارسلت حوالى 20 جنديا لاستطلاع اوضاع النازحين الايزيديين المحصورين في جبل سنجار وعاد الفريق ليقول إن عدد النازحين اقل مما كان معتقدا وهم في ظروف افضل مما كان معتقدا ايضا، حسب ما جاء في بيان صدر عن البنتاغون مع اشارة الى استفادة النازحين من المواد الغذائية والمياه التي يتم اسقاطها عن طريق الطائرات.

وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل

وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل

الضربات الاميركية ضد المسلحين اثارت تكهنات عن احتمال عودة الولايات المتحدة عسكريا الى العراق غير ان وزير الدفاع تشاك هاغل نفى ذلك واكد ان واشنطن لن تعود بنفس الابعاد العسكرية كما في السابق ومعنى ذلك انها لن ترسل قوات برية على الاطلاق.

من الدول الاخرى التي سارعت الى التعبير عن دعمها العراق بريطانيا التي ألقت مساعدات انسانية على النازحين وذكرت انباء الخميس ان قوات بريطانية خاصة انتشرت في شمال العراق ايضا لتقييم اوضاع النازحين تزامنا مع قيام مستشارين اميركيين بتقييم اوضاع المحصورين في جبل سنجار.

وكانت بريطانيا قد اعلنت الاربعاء انها ستشارك في انقاذ الايزيديين وستواصل القاء المساعدات عليهم فيما اعلنت الثلاثاء تزويد اقليم كردستان بمعدات عسكرية لمواجهة المسلحين غير ان رئيس الوزراء ديفيد كامرون استبعد المشاركة عسكريا في المنطقة.

فابيوس: الاسلحة الفرنسية ستخلق توازنا

واعلنت فرنسا هي الاخرى تأييدها تسليح قوات البيشمركه كما نُقل عن بيان لمكتب الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند وعن تصريحات لوزير الخارجية لورون فابيوس.

وجاءت التصريحات بعد فشل الاتحاد الاوربي في اجتماعه في الثاني عشر من آب الجاري في الاتفاق على موقف موحد ازاء تسليح الاكراد غير ان الاتحاد ترك المجال مفتوحا امام الدول منفردة لارسال اسلحة بالتنسيق مع بغداد.

فابيوس مع مسعود برزاني في اربيل

فابيوس مع مسعود برزاني في اربيل

ونُقل عن فابيوس قوله إن الاسلحة المتطورة التي سترسلها فرنسا ستتيح اعادة توازن القوى وتلبي الحاجة الملحة التي عبرت عنها سلطات الاقليم.

فابيوس قال ايضا إن وزراء خارجية الاتحاد الاوربي سيعقدون اجتماعا طارئا الجمعة لمناقشة الاوضاع وذكرت انباء ان المفوضية الاوربية قررت زيادة مساعداتها للعراق الى 17 مليون يورو خلال هذا العام.

المانيا: لا يمكن ترك كردستان بمفردها

وزير خارجية المانيا فرانك وولتر شتاينماير

وزير خارجية المانيا فرانك وولتر شتاينماير

ومن الدول الاخرى المانيا حيث نُقل عن وزير الخارجية فرانك وولتر شتاينماير قولُه الاربعاء إنه لا يمكن ترك كردستان بمفردها في مواجهة المسلحين وجاءت تصريحاته لفضائية زي دي ايف. ولاحظت وكالة رويترز للانباء إن هذه التصريحات تؤشر لتغير في السياسة الالمانية التي سبق وان اعلنت انها لا ترسل اسلحة الى مناطق النزاع في العالم. الوزير الالماني قال إن مستوى التهديد الحالي إذا ظل على وضعه فإنه لا يستبعد ان تضطر بلاده الى ارسال اسلحة.

هولندا قالت هي الاخرى إنها تنظر في امكانية تسليح القوات الكردية والعراقية في مواجهة المسلحين إن لم يتحسن الوضع وكما جاء في بيان صدر عن الحكومة الهولندية.

وزارة الخارجية التشكية قالت على لسان وزير خارجيتها لوبومير زاوراليك إنها تدرس سبل تزويد الاكراد بالاسلحة.

ايطاليا قالت إن اي قرار من هذا النوع يحتاج الى تأييد البرلمان وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ بيير فيرديناندو كازيني إن في الامكان استدعاء اعضاء البرلمان في غضون ساعات لمناقشة الامر في حالة الضرورة القصوى.

ذكرت انباء ايضا ان الولايات المتحدة فاتحت دولا عربية لغرض اقناعها ايضا بتزويد الاكراد بالاسلحة.

نيكولاي ملادينوف

نيكولاي ملادينوف

الامم المتحدة اكدت في تصريحات متلاحقة تأييدها تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ودعمها العراق في حربه على الارهاب واعلنت بعثتها في العراق رفع حالة الطوارئ الى أقصى درجاتها في العراق بسبب الكارثة الانسانية فيها كما جاء في بيان صدر عن نيكولاي ملادينوف الممثل الخاص لامين عام الامم المتحدة في العراق وشرح بالقول إن الهدف هو ضمان استجابة انسانية اكثر فعالية للازمة في العراق.

ويزور اقليم كردستان حاليا الكاردينال فيرناندو فيلوني، المبعوث الخاص لقداسة بابا الفاتيكان على رأس وفد والتقى نیجیرڤان بارزاني رئس حكومة إقليم كردستان، كما تفقد اوضاع النازحين المسيحيين في بلدة عنكاوا ومناطق اخرى.وكان البابا قد دعا الى تحرك دولي لوقف معاناة الاقليات في العراق.

وتشير مصادر دولية الى ان النزوح في العراق شمل آلافا مؤلفة اغلبهم من الاقليات في مناطق شمال العراق مع تقدم المسلحين واستيلائهم على اراضي هناك. وكان وزير حقوق الانسان محمد شياع السوداني قد قال في العاشر من آب إن المسلحين قتلوا 500 ايزيدي ودفنوا بعضهم احياءا بينهم نساء واطفال كما سبوا حوالى 300 امرأة.

مراقبون: نأمل في تحول الاقوال الى افعال

عبر عدد من المراقبين الذين تحدثت اليهم اذاعة العراق الحر عن املهم في الا يكتفي قادة العالم ودوله بالتصريحات الرنانة وببيانات الدعم للعراق والادانة للارهاب ومنهم الخبير الامني سعيد الجياشي الذي استبشر خيرا بالدعم والمساندة الدوليين غير انه قال إنه يجب ان تترجم الاقوال الى افعال على صعيد مكافحة الارهاب. واكد ان الحرب على الارهاب لا يمكن ان تنجح إلا من خلال التعاون الدولي باعتبار ان الارهاب لا يعرف الحدود. الجياشي ذكَّر بمواقف دولية سابقة ازاء العراق لم تكن مؤيدة تماما وأثرت حسب قوله على تسليح الجيش وقوات الامن.

ورأى اسامة السعيدي استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ان الموقف الدولي نابع اصلا من نجاح الفرقاء السياسيين في تجاوز مشاكلهم وخلافاتهم وتمكنهم من الاتفاق على شخصية ملائمة لمنصب رئيس الوزراء مشيرا الى ان العراق ما عاد يحتمل مثل هذه المشاكل التي تؤثر على الداخل وتعيق الحصول على مساندة الخارج، حسب قوله.

أما خالد عبد الاله استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد فقال إن العالم ينظر باهتمام الى العراق على الصعيد الامني لاسيما بعد المشاكل التي مر بها البلد ولاحظ تزايد هذا الاهتمام مؤخرا غير انه قال إن الترحيب وحده لا يكفي لإنشاء علاقات دولية متوازنة كما دعا الى دعم الانسان العراقي والى دعم سياسات قبل دعم سياسيين معينين.

XS
SM
MD
LG