روابط للدخول

"بلايه وداع" و"يا حريمه" تودعان الفنان أموري


الراحل محمد جواد اموري

الراحل محمد جواد اموري

رحل صاحب الصوت المعتّق بعراقيته، وملحّنُ عشرات الاغاني التي سكنت الذاكرة والذائقة العراقية بمختلف هوياتها الثقافية منذ أكثر من خمسين عاما.

يعد الفنان الموسيقي محمد جواد اموري، الذي توفي يوم الجمعة الحادي عشر من تموز في بغداد عن عمر ناهز التاسعة والسبعين، أحد عمالقة اللحن والغناء العراقي في النصف الثاني من القرن العشرين وقد رفدَ الاغنية العراقية بالعديد والمميز من الأعمال اللحنية والغنائية.

فمن ينسى: أفز بالليل، ومرينه بيكم حمد، وأنا يا طير، و يا حريمة. و بلايه وداع، و ردّي ردّي، وجاوبني تدري الوكت، وغيرها الكثير؟

ولعل من أسرار تميّز أموري أنه حظي بثقافة موسيقية رصينة، فبرغم أنه إبن بيئة الفرات الأوسط الريفية، الا أنه درس الموسيقى الكلاسيكية، فقد كان أحد أعضاء الفرقة السمفونية الوطنية عازفا على آلة الكمان، أواخر خمسينات القرن الماضي.

ويرى عارفوه أن مزاوجته الألحان العراقية الريفية ومعرفته بالموسيقي الكلاسيكية أعطت لأغانيه نكهة مميزة ومتفردة، فضلا عن تأليفه لكلمات بعض أغانيه، جعلته أحد أعمدة الفن العراقي الموسيقي، ولاحظ الفنان سامي نسيم أيضا أن الراحل لم يتأثر بالألحان الشائعة حينذاك من مصرية وتركية، بل انه عبر بصدقٍ واقتدار عن خصوصية الروح والشجن العراقي.

كان لأموري تأثيرٌ واضح على التحولات الموسيقية في الأغنية العراقية التي تألقت في سبعينيات القرن الماضي، ولا شك ان كثيرين اليوم سيستعيدون أعماله وألحانه واغانيه وينبهنا الكاتب والإعلامي حسن عبد الحميد، في مقابلة مع إذاعة العراق الحر، الى اغنية "يا حريمه" التي لحنها اموري وغناها الفنان حسين نعمة في السبعينات، باعتبارها مفصلا مهما في الغنائية اللحنية العراقية، بحسب تعبير عبد الحميد.

ويحسب للراحل الفنان محمد جواد اموري انه اكتشف العديد من المطربين الذين صعد نجمُهم بسبب اغنية أو لحن منه أو من أمثاله من باقة الملحنين المميزين.

ويلفت الفنان الموسيقي نسيم الى أن وفاة أموري تأتي بعد أشهر من رحيل نظيره في إثراء الاغنية العراقية القنان طالب القرغولي، الذي قاسمه اعجاب وشغف العراقيين وهم يتغنون بأغانيهما التي أصبحت قرينة العشق والوجع والشغف العراقي.

عانى الفنان محمد جواد اموري خلال السنتين الأخيرتين من عدة امراض دخل بسببها الى المستشفى أكثر من مرة، ويُشهد لصاحب" بلايه وداع"، و "جاوبني تدري الوكت"، و"فرح يا اهل الفرح"، التعلق بوطنه العراق، إذ لم يختر النزوح عنه في مختلف الظروف برغم الفرص التي كانت متاحة له في بعض البلدان العربية أو بلدان اللجوء حيث احتمى بها الكثير من العراقيين خلال العقود الأخيرة.

XS
SM
MD
LG