روابط للدخول

جلسة برلمانية واحدة لخّصت كل امراض العملية السياسية


النائب مهدي الحافظ يتراس الجلسة الإفتتاحية لمجلس النواب العراقي

النائب مهدي الحافظ يتراس الجلسة الإفتتاحية لمجلس النواب العراقي

جاءت جلسة البرلمان الجديد يوم الثلاثاء تعبيرا بليغا عن اعتلال العملية السياسية وامراضها التي استفحلت حتى بات العراق يواجه تهديدا مميتاً، على حد تعبير وزير الخارجية هوشيار زيباري في وصفه الوضع الحالي لمجلة شبيغل الالمانية.

وبعد مشادات كلامية تردد انها اقترنت بتبادل بعض اللكمات ايضا اعلن مهدي الحافظ الذي ترأس الجلسة بوصفه أكبر الأعضاء سنا رفعها لمدة اسبوع الى الثامن من تموز. وأوضح الحافظ ان السبب هو عدم اتفاق الكتل على رئيس مجلس النواب ونائبيه وعدم اكتمال النصاب.

وكانت جلسة البرلمان عُقدت على خلفية أزمة خطيرة بعد اجتياح تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" مناطق واسعة من غرب العراق وشماله وسيطرته على مدن كبرى مثل الموصل وتكريت وقبلهما الفلوجة. وأثارت الأزمة قلق دول المنطقة والعالم واحدثت كارثة انسانية بتهجيرها مئات الآلاف وادت الى استقطاب سياسي ذي ابعاد مذهبية وقومية تنذر بأوخم العواقب.

ونحى مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف المجاملات الدبلوماسية جانبا لينتقد مجلس النواب بالقول "ان على السياسيين في العراق ان يُدركوا ان الوضع لم يعد طبيعيا كالمعتاد". ودعا ملادينوف الى انتخاب رئاسة البرلمان في الجلسة المقبلة محذرا من ان "أي تأخير أو تخلف عن الالتزام بالمواقيت المحددة في الدستور سيضر بسلامة العراق".

في هذه الأثناء تتواصل مناشدات المجتمع الدولي ان يتفق القادة العراقيون على حكومة جامعة وصيغة لتقاسم السلطة في شراكة حقيقية بعيدا عن أي تهميش أو اقصاء. وتأتي هذه المناشدات مدفوعة بالقلق من الأخطار المحدقة بالأمن والسلام في العالم انطلاقا من دولة الخلاقة التي اعلنها زعيم "داعش" ابو بكر البغدادي على اجزء من ارض العراق وسوريا.

ولكن مراقبين يقولون ان ما حدث تحت قبة البرلمان في الأول من تموز كان متوقعا إزاء مواطن الخلل في العملية السياسية وانعدام الثقة بين ممثلي المكونات المختلفة والاستقطاب الحاد الذي يعيشه المجتمع العراقي وتضاؤل امكانيات التوافق الذي كان صيغة العمل المعتمدة في السنوات السابقة على علاتها الكثيرة.

اذاعة العراق الحر التقت استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل الذي أعاد التذكير بأن جلسات البرلمان عقب الانتخابات السابقة كانت تُعقد للتصويت على سلة واحدة هي حصيلة توافقات بين قادة الكتل للتصويت على رئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية والمرشح لرئاسة الحكومة ولكن هذه التوافقات كانت غائبة في جلسة الثلاثاء، ومن هنا انفضاضها بالشكل الذي حال دون نقل وقائعها على الهواء خجلا.

واستبعد فاضل ان تكون فترة السبعة ايام قبل عودة البرلمان الى الانعقاد ثانية كافية للتوصل الى الاتفاقات التي تحققت بعد الانتخابات السابقة لا سيما وان الخلافات محتدمة داخل الكتلة الواحدة على التقدم بمرشح واحد لرئاسة الوزراء مثلا فما بالكم باتفاق الكتل المختلفة على الرئاسات الثلاث كلها دفعة واحدة.

المحلل السياسي مازن الزبيدي من جهته اعرب عن الأسف لأن القادة السياسيين على اختلاف توجهاتهم وكتلهم لم يدركوا جسامة التحديات التي تواجه العراق داعيا الى ما سماها "حكومة شراكة مسؤولة" تكون الخطوة الأولى على طريق التصدي للأزمات الأمنية والسياسية والخدمية.

وتوقع الزبيدي استمرار الأزمة والخلافات وازدياد الخريطة السياسية تعقيدا بحيث ان الحكومة الجديدة ستأتي بعد ولادة عسيرة وربما قيصرية نظرا للعقبات التي تعترض تشكيلها من انقسامات حادة واستقطابات سياسية بلغت مستويات عالية بصورة استثنائية.

ومما يزيد الصورة تشابكا والتباسا الانقسامات الموجودة بين قيادات كل مكون، بحسب المحلل السياسي مازن الزبيدي قائلا ان القيادات الشيعية ليس لديها رؤية واضحة لادارة المرحلة المقبلة والقيادات السنية رأت مناطقها تسقط بأيدي جماعات ارهابية والقيادات الكردية ايضا ليست متفقة على طريقتها في التعامل مع النظام السياسي العراقي.

ولاحظ الزبيدي ان جميع القادة السياسيين يتحدثون عن شراكة طائفية وقومية في ظل انقسامات عميقة واوضاع أمنية متردية في حين ان ما يحتاجه العراق هو تفاهمات تقوم على حلول وسط وتنازلات من جميع الفرقاء للالتقاء في منتصف الطريق رغم انها قد تكون تنازلات مؤلمة لكنها مطلوبة من القادة السياسيين للوصول الى "شراكة مسؤولة"، على حد تعبيره.

الخبير القانوني علي التميمي استعرض الآلية الدستورية لعقد جلسة البرلمان الأولى ولكنها برأيه خرجت عما تنص عليه مواد الدستور في هذا الشأن اولا بمناقشة مواضيع لا تمت بصلة الى الغرض من انعقادها وهو انتخاب رئيس مجلس النواب وثانيا عدم اكتمال النصاب بعد ان قرر رئيس الجلسة رفعها نصف ساعة للتشاور فلم يعد الى القاعة سوى 75 نائبا لا يكفي عددهم لاجراء عملية التصويت على الرئاسة.

ولاحظ التميمي ان إشكالية أخرى يمكن ان تنشأ عندما يحين موعد الجلسة القادمة دون ان يتوصل الفرقاء الى اتفاق مشيرا الى ان المواد الدستورية في هذا الشأن تحديدا يكتنفها الابهام حيث أبقى الدستور مثل هذا الاحتمال مفتوحا بلا خطوات محددة لحل مثل هذه الإشكالية إذا حدثت لا سيما وان المحكمة الاتحادية قررت ألا تكون الجلسة مفتوحة الى حين الاتفاق على مخرج.

تابع العراقيون وقائع جلسة البرلمان الجديد عبر وسائل الاعلام متسائلين كيف يمكن لمن يتحدثون باسمهم ويمثلون مصالحهم ، على ما يُفترض ، ان يرسبوا في أول امتحان بعد انتخابهم. وضم المواطن أشرف علي صوته الى زعماء العالم في مناشدة القادة العراقيين الاتفاق بسرعة على تشكيل الحكومة الجديدة وأعاد تذكيرهم بأن تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2010 استغرق نحو تسعة اشهر راجيا ألا يقعوا في المطب نفسه مرة أخرى.

المواطن محمد احمد استصرخ ضمائر النواب ان يضعوا حب العراق فوق طوائفهم واحزابهم ومصالحهم الضيقة متمنيا عليهم ان يعتبروا من دروس الدورتين البرلمانتين السابقتين للاهتمام بتحسين الخدمات وشدد على ضرورة توصل الكتل السياسية الى اتفاق على الرئاسات الثلاث لاعادة العملية السياسية الى سكتها.

وبحس نقدي شعبي لاذع سخر المواطن حميد رمضان من إعطاء النواب في غمرة نقاشاتهم استراحة تُمنح عادة لعمال البناء بعد ساعات من العمل الشاق متسائلا ما الذي قدموه للشعب في السابق لكي يستمروا على هذا المنوال.

أعلنت الأمم المتحدة ان أكثر من 2400 شخص قُتلوا في العراق خلال شهر حزيران ليكون أشد الأشهر دموية منذ سنوات.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسل اذاعة العراق الحر يونس محمد.

XS
SM
MD
LG