روابط للدخول

نوادر في انتخابات البرلمان بقيادة (سانت ليغو المعدل)


احد مراكز الاقتراع في كربلاء (من الارشيف)

احد مراكز الاقتراع في كربلاء (من الارشيف)

كشفت نتائج انتخابات مجلس النواب عن حقائق مثيرة ينطوي بعضها على مفاجئات لم تخطر ببال كثيرين، ومن ذلك أن بعض المرشحين لم يحصلوا الا على بضعة أصوات لا تزيد على عدد أصابع اليد الواحدة، والادهى ما نشرته بعض المواقع الإخبارية بعد جردها نتائج الانتخابات التي أطلقتها المفوضية مؤخرا عن ان أكثر من عشرين مرشحا متنافسا لم يحصلوا حتى على صوتٍ واحد، ووردت اسماؤهم في قوائم النتائج مقترنة بصفر في خانة عدد الأصوات.

عدد الأصوات: صفر.
تعليقاً على ذلك يقرن أستاذ الاعلام كاظم المقدادي الامر بعدم تقدير البعض لمساحة حضوره واقناعه للآخرين، بل أن بعضهم لم يبني علاقة طيبة حتى بجيرانه، فكيف له أن يؤثر في آلاف الناخبين، ويستميل أصواتهم؟

ينم الامر عن سذاجة سياسية بحسب المقدادي، حين تتيح الحالة المادية للبعض أن يطلق حملة دعائية لشخصه لا تجد صدى لدى الاخرين، وبالتالي لم يستطع ان يقنع حتى صوتا واحدا، او ربما صوّت له بعض افراد اسرته فحسب. متسائلا إن كان بالمستطاع تضمين قانون الانتخابات شروطا أشمل على المتقدم للترشيح للحد من مثل هذه الحالات.

خسارة مرشحين لم يحصلوا على اية أصوات برغم حملاتهم الانتخابية ظاهرة تستدعي التوقف، البعض يُلقي باللائمة في ذلك على المرشح نفسه الذي تصور أن دخول سباق الانتخابات يمثل وجاهة اجتماعية تضيف له رصيداً وشانا، فضلا عن لوم الكيان او الائتلاف الذي رضي ان يضم هذا المرشح الى صفوفه، ولعل فشل بعض النواب النشيطين على الصعيد الإعلامي والسياسي في تجديد نيابتهم، دليل على ذلك بحسب المحلل احمد المياحي.

يوضح المعنيون أن نظام (سانت ليغو المعدّل) الذي اعتُمد في الانتخابات الأخيرة يقوم على قسمة عدد الاصوات التي حصلت عليها كل قائمة على أرقام تبدأ من6 الى 1 ثم على الارقام الفردية صعودا (3-5-7- الخ). وهذه الطريقة تضمن فرصا أوفر للقوائم المتوسطة والكبيرة في الحصول على مقاعد أكثر على حساب القوائم الصغيرة، وهي تضمن – بحسب أنصار القانون ـ عدالة أكبر من نظام العتبة الانتخابية وتوزيع المقاعد المتبقية على أكبر الفائزين. او ما كان يسمي" الباقي الاقوى"، الذي أعتمد في انتخابات البرلمان عام 2010

بالف صوت اصبح بعضهم نائبا وبعشرين الف لم يصل آخر
لوحظ في نتائج الانتخابات فوز مرشحين حصلوا على نحو الف صوت فقط من الأصوات اهلتهم لنيل مقعد برلماني عن طريق كتلهم، في وقت لم يفز مرشحون من كيانات أخرى حصدوا أكثر من عشرين ألف صوتاً بسبب نظام احتساب المقاعد وفق الدائرة الانتخابية وعدد المصوتين.

ويؤكد بهذا الخصوص عضو مجلس مفوضية الانتخابات صفاء الموسوي أن من لم يفز بمقعد لم تُهمل أصوات ناخبيه لكنها دخلت في حسبة كيانه، ولكن ووفق نسب التوزيع لم يتحقق له الفوز بالمقعد.

وذكّر الموسوي في حديث لإذاعة العراق الحر بأن أعداد الناخبين العراقيين في الاقتراع العام كانت اكثر من 20 مليون، وقد بلغ عدد المصوتين قرابة اثني عشر مليون صوت، مبينا ً أن معادلاتٍ حسابية وفق نظام (سان ديغو المعدل) هي التي رسمت خارطة توزيع المقاعد البرلمانية، بحسب الدائرة الانتخابية والكيان أو القائمة، وبالتالي فليس غريبا أن يحرم مرشحٌ فاز بأكثر من عشرين ألف صوت من الحصول على مقعد، بينما حصل عليه مرشح ٌ ثانٍ من كيان آخر ببضعة الاف صوت فقط.

ولا يغفل في هذا الشأن أن عدداً من المرشحات النساء فزن بالمقعد النيابي وفقا لنظام الكوتا، الذي يضمن ربع مقاعد البرلمان العراقي للنساء، برغم ان بعضهن لم يحصلن الا على بضع مئات من الأصوات.

ولتوضيح أوفى أشار أستاذ العلوم السياسية أنور الحيدري الى أسلوب الأحزاب في الأنظمة الديمقراطية التي لا تميل في المعارك الانتخابية الى اشراك مرشحين خاسرين سلفا، ولذا فان الفروقات في نتائج الانتخابات بين الكتل والأحزاب في تلك الأنظمة تكون قليلة وليست شاسعة، بينما يتيح النظام الانتخابي العراقي اشتراك عدد كبير من المرشحين يصل لضعف عدد مقاعد الكيان في الدائرة الانتخابية الواحدة. ما يتسبب بكثرة المتنافسين في الانتخابات.

ويرجع أنور الحيدري لهاث البعض على التنافس الانتخابي دون التبصر بالاحتمالات، الى عدم اتضاح الرؤية لبعض الساسة وافتقارهم الى المعلومات والإحصاءات والبيانات التي ترصد وتقيم توجهات الرأي العام. ولا يغفل تأثير المنافع والامتيازات التي تقترن بمقعد البرلمان بنظر البعض.

يبدو ان لعبة الديمقراطية تحتمل الكثير من المراوغة والتمويه ونصب الفخاخ للمنافسين، فهناك كتلٌ كبيرة أنشأت كيانات صغيرة قد لا تضم مرشحين ذوي حضور وشعبية، لكن يمكن استخدامهم لاصطياد الأصوات في مناطق لا تتمتع فيها الكتلة الكبيرة بشعبية، كما ينبه لذلك احمد المياحي.

بين غياب استبيانات الرأي العام والحلم بالمنافع
توقف مراقبون عند احاديث العراقيين حول أن بعض الفائزين في الانتخابات الأخيرة اشتروا من الناخبين أصواتهم.

يقول الكاتب خالد القشطيني في مقال بصحيفة الشرق الأوسط السعودية "ليس في ذلك من جديد، فان الناخبين العراقيين كانوا في الثلاثينات يبيعون أصواتهم بدينار واحد، يقسمه المرشح لنصفين، ويعطي نصفا مقدما للناخب، ثم يعطيه النصف الآخر بعد أن يدلي بصوته".

ولاحظ القشطيني انه بعد أفول التوجهات الاشتراكية والقومية في الغرب لم تعد المبادئ تلعب دورا في الانتخابات، فقد أصبحت برامج الأحزاب متشابهة، ولم يعد الجمهور يعبأ بما تقول، تمخض ذلك عن انخفاض كبير في نسبة التصويت في سائر الدول الغربية إلى حد أن قال المعلق البريطاني أندرو رونسلي، بأن "الحزب الذي سيفوز في الانتخابات القادمة سيكون حزب القاعدين في بيوتهم".

ترى هل العلة في العراق في السياسي ام بالجمهور؟ الامر يحتمل القراءة من أوجه مختلفة الإعلامي هادي جلو مرعي يستعيد مواقف وقرارات كشفت عن تذبذب في مزاج ومواقف الكثير من العراقيين

ومع ضعف استبيانات الراي الرصينة ومراكز البحوث في العراق لاسباب مفهومة، يرى البعض ان المجاملة والمحاباة والتلون سادت المشهد كثيرا فلا يفصح كثيرون عن حقيقة اختيارهم وتوجههم مما يساهم في رسم خارطة النتائج، ولا نغفل تأثير العصبية المذهبية والقومية والعشائرية التي تلبست كثير من العراقيين وهم امام صندوق الاقتراع.

وفي الشأن ذاته لا يغفل الإعلامي هادي جلو مرعي الإشارة الى شيوع صورة نمطية عن النائب بانه مثرٍ وباذخ الربح إذا ما "اختطفَ" مقعدا برلمانيا وهذا الفهم، يشمل بعض السياسيين فضلاً عن شريحة من العراقيين تحكمت لديهم المعايير المادية لديهم بشكل حاسم بعد عام 2003.

وبينما يستعد الفائزون في الانتخابات حالياً الى مرحلة جديدة من العمل تحت قبة البرلمان الجديد، يعيد خاسرون حساباتهم وقد يكتشفون سر فشلهم في بلوغ البرلمان برغم قدراتهم الشخصية وجماهيرية بعضهم، لكن النظام الانتخابي أطاح بأحلامهم واحلام مريديهم، مما قد يدعوهم الى اختيار نهج آخر في لعبة الديمقراطية البرلمانية التي لا تخلو من نقائص ما زالت تحير فقهاء القانون الدستوري.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد
XS
SM
MD
LG