روابط للدخول

نشأ جيل كامل من العراقيين على البطاقة التموينية، إذ بدأ العمل بهذه السلة من المواد الاستهلاكية الأساسية منذ العقوبات الدولية التي فرضها مجلس الأمن بعد غزو النظام السابق الكويت في صيف 1990.

وعلى امتداد ما يقرب من ربع قرن يصحو العراقي وينام مطمئنا الى انه لن يجوع. ولكن الفساد الذي بدأ يستشري في مفاصل الدولة خلال تلك الفترة كان سببا لشكاوى المواطنين من الغش والتلاعب بمفردات البطاقة التموينية، إذ كان الدقيق يُخلط بمسحوق من نوى التمر والشاي يُمزج بمواد غريبة ، على سبيل المثال لا الحصر.

وتتمثل المفارقة في ان شكاوى المواطنين من رداءة مفردات البطاقة التموينية ما زالت مستمرة بعد أكثر من عشر سنوات على التغيير ورفع العقوبات وتدفق عائدات النفط على خزينة الدولة بمليارات لم يعرفها تاريخ العراق الحديث.

وإزاء تذمر المواطن اعترفت الحكومة المركزية بفشلها في ملف البطاقة التموينية. وبدلا من فطم العائلة العراقية الميسورة عن البطاقة التموينية بعد نحو 24 عاما واعادة النظر فيها ليقتصر توزيعها على العائلات المحتاجة حقا قررت الحكومة الاتحادية رمي كرة البطاقة التموينية في ملعب المحافظات. واصبحت الادارة المحلية هي المسؤولة عنها.

اذاعة العراق الحر التقت عضو لجنة الاقاليم والمحافظات النيابية خالد امين رومي الذي أوضح ان مسؤولية البطاقة التموينية أُنيطت بالمحافظات بناء على مطالبتها هي بوصفها الأقرب الى معرفة احتياجات المواطنين فضلا عن ان تعديلات القانون 21 تنقل صلاحات سبع وزارات خدمية الى مجالس المحافظات ومنها البطاقة التموينية التي ستتولى جميع المحافظات ملفها في غضون عامين.

واشار رومي الى وجود لجنة تنسيقية برئاسة رئيس الوزراء لمساعدة المحافظات التي لا تتمكن من توفير مستلزمات الاضطلاع بملف البطاقة التموينية في الفترة التي يحددها القانون بإمهالها مزيدا من الوقت.

معاون محافظ البصرة مُعين الحسن أكد ان المحافظات ستقدم خدمة أفضل في توزيع مفردات البطاقة التموينية بسبب حجم المهمات التي تنهض بها وزارة التجارة على مستوى العراق موضحا ان الآلية نفسها ستُعتمد كما في السابق ولكن المحافظ هو الذي سيكون مسؤولا عن مفردات البطاقة والتعاقد مع الشركات المجهزة وتوفير وكلاء التوزيع.

واستعرض الموسوي الاجراءات التي اتخذتها الوزارة لمساعدة المحافظات على تولي ملف البطاقة التموينية بما في ذلك تنظيم دورات تدريب على ايدي متخصصين وتسليم مخازن الوزارة وآلياتها وحتى نقل موظفين يعملون في هذا المجال لتوفير مستلزمات نجاح المحافظات.

ولفت وكيل وزارة التجارة وليد الموسوي الى ان مفردات البطاقة التموينية كلها ستكون مسؤولية المحافظات باستثناء الطحين الذي سيبقى مسؤولية الوزارة لكونه سلعة استراتيجية تتعلق بقوت الشعب مشددا على استعداد الوزارة للتعاون مع المحافظات من أجل نجاحها في إيصال البطاقة التموينية الى مستحقيها.

الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني اعرب عن اقتناعه بأن المحافظات ستكون انجح من وزارة التجارة في ادارة ملف البطاقة التموينية منتقدا الوزارة لتعاقدها مع مناشئ رديئة تكلف خزينة الدولة مبالغ ضخمة. وعزا ثقته بنجاح المحافظات الى خوف عضو مجلس المحافظة من محاسبة المواطنين وادراكه أهمية العمل بنزاهة وكفاءة إذا اراد الحصول على اصواتهم في الانتخابات.

ورأى المشهداني ان اعتذار محافظات لعدم تمكنها من تولي ملف البطاقة التموينية يعود الى اسباب انتخابية قائلا ان هناك كتلا لا تريد نقل صلاحيات من المركز الى المحافظات وبالتالي ليس من مصلحتها ان تنجح الحكومات المحلية في هذا المجال.

وكان مجلس الوزراء قرر في صيف العام الماضي ان تكون البطاقة التموينية مسؤولية المحافظات ابتداء من مطلع عام 2014 مستثنيا مادة الطحين.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد احمد الزبيدي

XS
SM
MD
LG