روابط للدخول

موازنة 2014 ولعبة الانسحابات من مجلس النواب


جلسة لمجلس النواب العراقي

جلسة لمجلس النواب العراقي

في غمرة الخلافات المستمرة بين الكتل السياسية تتأخر قوانين تهم المواطن وتمس حياته مباشرة. ويكون المواطن الذي يتحدث الجميع باسمه أول المتضررين باستمرار العملية السياسية في تعثرها وما يترتب على ذلك من تعطيل للقوانين. واسطع مثال على ذلك قانون الموازنة لعام 2014 الذي تدور حوله خلافات عميقة بين الكتل السياسية الكبرى. ففي جلسة الثلاثاء انسحب نواب التحالف الوطني احتجاجا على عدم ادراج قانون الموازنة الاتحادية ضمن جدول الأعمال.

وأوضح نائب ائتلاف دولة القانون حيدر العبادي في مؤتمر صحفي ان رئاسة البرلمان قررت ان تكون الجلسة تداولية بعد انسحاب اعضاء التحالف الوطني بكل مكوناته.
واشار العبادي الى ان رئاسة البرلمان قررت استبعاد الموازنة من اعمال الجلسة خشية ان يغيب عنها نواب التحالف الكردستاني الذين يرفضون طرح الموازنة على البرلمان قبل تسوية الخلافات بشأنها مع الحكومة الاتحادية وتفاديا للاخلال بالنصاب القانوني في غياب النواب الكرد.

ويواجه البرلمان الآن طريقا مسدودا بانسحاب من يريدون مناقشة الموازنة لأنها لم تُدرج على جدول اعمال البرلمان وانسحاب من يريدون تأجيل النقاش لأنها أُدرجت قبل حل الخلافات.
واثار هذا الوضع تكهنات بشأن الآثار الناجمة عن ذلك على احوال المواطنين المعيشية ، بما في ذلك رواتب الموظفين في جهاز الدولة الاداري الضخم واستحداث درجات وظيفية جديدة. واعترف نواب بأن من حق المواطن ان يقلق إزاء بقاء الموازنة رهينة الخلافات السياسية. وفي هذا الشأن أقر عضو اللجنة المالية عبد الحسين الياسري بأن الموازنة معلقة في مجلس النواب منذ 15 يوما بانتظار توافق الكتل السياسية.

النائب زياد الذرب رئيس كتلة الحل من جهته استعرض العواقب المترتبة على عدم اقرار الموازنة وخاصة تعطيل المشاريع على ابواب انتهاء الدورة التشريعية وعجز الحكومة عن تنفيذ أي خطط استثمارية لأنها ستكون حكومة تصريف اعمال قد تتمكن من الاقتراض للاستمرار في دفع الرواتب فقط.

وقال عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار عن التحالف الكردستاني محمة خليل ان بامكان الحكومة ان تحل الخلافات حول الموازنة بإزالة الفقرات العقابية التي اشار الى انها وضعتها لأسباب سياسية.

المحلل السياسي واثق الهاشمي انتقد بشدة موقف الكتل السياسية في ممارسة لعبة النصاب البرلماني وتجاهلها نداءات المراجع الدينية واستغاثات المواطن مستبعدا اقرار قانون الموازنة في مثل هذه الأوضاع بسبب العقبات التي تعترض عملية تشريع القوانين كما يبين مثال قانون التقاعد العام الذي بقي سبعة اعوام قبل تشريعه.
وذهب الهاشمي الى حد وصف السياسيين العراقيين بأن غالبيتهم "قاصرون" يحتاجون الى وصي يكون عادة قوة خارجية تجرهم جرا الى الاتفاق على هذا القانون او ذاك القرار.

الخبير الاقتصادي هلال الطعان حذر من ان الجميع سيتضررون من عدم اقرار الموازنة مستعرضا النتائج المترتبة على ذلك ، ومنها تعذر المصادقة على النفقات الاستثمارية وتوقف المشاريع القديمة أو تلكؤها وغلق باب التعيينات او استحداث درجات وظيفية جديدة وعموما صعوبة رسم سياسة اقتصادية سليمة.

تبلغ اعتمادات الموازنة التي ما زالت تنتظر توافق الكتل السياسية على اقرارها نحو 150 مليار دولار لتكون بذلك أكبر موازنة في تاريخ العراق الحديث.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهمت في اعداده مراسلة اذاعة العراق الحر ليلى احمد.

XS
SM
MD
LG