روابط للدخول

"صُنع في العراق" هدف المبادرة الصناعية لتشجيع المنتوج الوطني


مصتع نسيج الكوت (من الارشيف)

مصتع نسيج الكوت (من الارشيف)

ورثت وزارة الصناعة قطاعا صناعيا بالاسم فقط، بعد ان احالت سنوات من الحروب والحصار والاقتصاد الاوامري والتخطيط البيروقراطي احالت الصناعة الوطنية الى حفنة ورشات صغيرة في عصر من التطورات التكنولوجية التي تحدث بسرعة خاطفة.

وجاء الغزو الاميركي والاقتصاد الحر الذي فتح السوق العراقية على الاستيراد بلا ضوابط ليوجه ضربة قاصمة الى ما تبقى من نشاطات صناعية منتجة.

ولدى وزارة الصناعة الآن عشرات من المؤسسات المتضخمة دون انتاج يُذكر ومعامل معطلة توقفت آلاتها منذ سنوات وعلاها الصدأ حتى انها اصبحت عبئا على الدولة والخزينة. ويعاني القطاع الصناعي الخاص من غياب الدعم والعقبات الادارية وضعف الحماية.

في هذه الأثناء تتفاقم مشكلة البطالة وتُرفد سوق العمل باعداد متزايدة كل عام دون ان تتوفر لهم فرص عمل كافية في القطاعات الاقتصادية المختلفة. ويكاد ان ينحصر التشغيل حاليا في جهاز الدولة الاداري وقوى الأمن والجيش.

ويمكن للتنمية الصناعية ان تسهم بقسط كبير في حل مشكلة البطالة بما توفره من فرص عمل ، وفي تكوين الدخل الوطني الذي يعتمد على عائدات النفط اعتمادا يكاد ان يكون كاملا.
إزاء هذا الوضع أُطلقت قبل يومين على استقبال عام 2014 المبادرة الصناعية التي لاقت ترحيبا واسعا في الأوساط الاقتصادية والصناعية.

وعقد اتحاد الصناعات العراقي مؤتمرا صحفيا هنأ فيه الأسرة الصناعية العراقية على اطلاق المبادرة. واعلن الاتحاد ان المبادرة خطوة أولى على طريق النهوض بالقطاع الصناعي الذي تراجع كثيرا خلال السنوات العشر الماضية.

مقرر اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمة خليل اعرب عن الأمل بأن تسهم المبادرة الصناعية في النهوض بهذا القطاع الحيوي الذي اصابه الترهل مشيرا الى ان أكثر 250 الف شخص يتقاضون رواتب واجورا من مؤسسات القطاع العام الصناعية دون تقديم انتاج يعتد به.

واتهم خليل الحكومة بالتقاعس عن تنفيذ قوانين كان من شأنها تنشيط الانتاج الصناعي والتذرع بأن الوضع ليس مناسبا لتطبيقها.

وقال ان السبب في ممانعة الحكومة تعرضها لضغوط خارجية من دول اقليمية وداخلية من التجار وان دور الحكومة اقتصر على تطبيق التعرفة الكمركية بعدما كان العراق البلد الوحيد في العالم بلا تعرفة كهذه.

الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان اشار الى ان الصناعيين العراقيين بعد توقف نشاطهم طيلة ما يربو على عقدين ، كانوا يأملون بأن تأتي حكومة بعد تغيير النظام تدعم القطاع الصناعي ولكن ظنهم خاب، على حد تعبيره.

واعرب انطوان عن الأمل بأن تتكلل المبادرة الصناعية بالنجاح في تنمية الصناعة الوطنية بعد ان تحول العراق الى مكب للنفايات والبضائع الردئية في ما سماه الخبير انطوان مؤامرة لتعطيل الصناعة العراقية.

واشار انطوان الى وجود اكثر من 35 الف مشروع صناعي شبه معطلة داعيا الى شمولها باجراءات المبادرة الصناعية لكي تبدأ العمل بما في ذلك توفير القروض الميسرة وتطبيق القوانين التي شُرعت ولم تُنفذ وفرض الحرم الكمركي من بين حزمة اجراءات اخرى.

واستعرض الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان المكاسب الاقتصادية بل والسياسية الكبيرة التي سيحققها العراق إذا أُحسنت إدارة المبادرة الصناعية ، بما في ذلك تشغيل مصانع مطلعة وبناء معامل جديدة تطرح في سوق منتجات كُتب عليها "صُنع في العراق" وتوفير فرص عمل، بما في ذلك 60 ألف فرصة عمل في بغداد وحدها، إذ توجد نحو 25 منطقة صناعية حول العاصمة ، وتخفيف معدلات الفقر في بلد يعيش نحو 20 في المئة من سكانه تحت خط الفقر، وتجفيف منابع الارهاب الذي يجد في الفقر تربة خصبة لتجنيد أدوات في اعماله الاجرامية.

طلبت اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب من مجلس الوزراء تقديم خطة متكاملة عن المبادرة الصناعية لمتابعتها خلال الفترة المقبلة وتخصيص موارد مالية كافية لها في ميزانية 2014.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG