روابط للدخول

عمليات عراقية تتواصل قرب حدود سوريا وكارتر يقترح مبادئ سلام


الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر

الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر

يُـــــــتوقَــــــعُ أن تُســــتَـــكمَــــلَ تحضيراتُ انعقاد المؤتمر الدولي لسلام سوريا بحلول نهاية الشهر الحالي حينما تتلقى الأطراف المشاركة في مؤتمر جنيف الثاني الدعوات الرسمية من الأمم المتحدة. وفي إعلانِهِ ذلك، أشار الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون مجدداً الاثنين إلى أهمية أن تكون إيران بين الدول المشارِكة لكونها من الأطراف الإقليمية المؤثرة في أي حل مرتـــــقَب للأزمة السورية، بحسب تعبيره.

مسألةُ المشاركة الإيرانية في المؤتمر الدولي المقرر انعقاده في الثاني والعشرين من كانون الثاني المقبل لم تُــــــــحسَم نهائياً بعد مع استمرار المعارضة الأميركية لها، بحسب ما أفاد المبعوث الأممي الخاص لسوريا الأخضر الإبراهيمي في تصريحاتٍ أدلى بها الجمعة. لكن بان كي مون أعرب عن أمله الاثنين (23 كانون الأول) في أن تُــــحَــــــلّ هذه المسألة "قريباً"، مضيفاً أن المفاوضات ستكون صعبة "إذ في غيابهم لا يلوح في الأفق سوى اليأس وإراقة الدماء"، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشييتد برس للأنباء.

في غضون ذلك، تــــَــــتواصَـــــلُ في غرب العراق عمليات عسكرية ضد مسلّحي القاعدة مع إعلان مصدر أمني بأن اشتباكات عنيفة اندلعت الاثنين "بين قوة من الجيش العراقي مدعومة بمروحيات مقاتلة وعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في منطقة الرطبة القريبة من الحدود مع سوريا."

وفي أحـدَث تصريحاتٍ نُشــــِـــــــــرت الثلاثاء (24 كانون الأول)، نقلت صحيفة (الحياة) اللندنية عن قائد عسكري رفيع بقيادة العمليات في الأنبار وَصـــــــــفَـــهُ الاشتباكات مع المسلحين في المحافظة بأنها الأعنف منذ انسحاب القوات الأميركية من البلاد نهاية 2011. وأضاف أن "آلاف الجنود ينفذون لليوم الرابع عمليات واسعة النطاق في صحراء الأنبار"، مشيراً إلى أن "العمليات جرت في مناطق خطرة يعرفها المسلحون أكثر من القوات الأمنية." وأوضح أن "المشكلة التي تواجه الجيش في الأنبار تكمن في عدم قدرته على ملاحقة المسلحين داخل الأراضي السورية"، مضيفاً أن "ثلاثة معسكرات لما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام موجودة على بعد كيلومترات قليلة من الحدود العراقية من جانب الموصل والأنبار. وهي معسكرات متكاملة من حيث العدة والتدريب ترسل المسلحين إلى العراق ونحن عاجزون عن وقفها لعدم قدرتنا على تجاوز الحدود"، بحسب تعبيره.
وفي تعليقه لإذاعة العراق الحر على أهمية تلك العمليات العسكرية العراقية ومدى ارتباطها بالمساعي الرامية لتقويض نفوذ تنظيم القاعدة المتنامي في سوريا على حساب الفصائل المختلفة الأخرى لمقاتلي المعارضة السورية من جهة ووقف الهجمات المتزايدة التي بات ينفذها عبر الحدود مع العراق، أشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري إلى الانعكاسات المستمرة لتداعيات الأزمة السورية وامتداداتها "بشكل واضح على المشهد العراقي سياسياً وأمنياً لا سيما بعد اتساع دور القاعدة من خلال هجماتها في مناطق مختلفة من البلاد."

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف، ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر جنيف الثاني ومسألة الدول والأطراف التي سَـــــــــتُــــــدعى لحضوره وذلك في الوقت الذي عرض الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر اقتراحات سلام بغية إنجاح المفاوضات المرتقبة.
وتــَــــــتـلخصُ هذه الاقتراحات في ثلاثة أسس من أجل تحقيق السلام هي: إجراءُ انتخابات حرة واحترامُ نتائجها بالإضافة إلى نشر قوات لحفظ السلام على الأراضي السورية.
كارتر الحائز على جائزة نوبل للسلام في عام 2002 كان رئيساً للولايات المتحدة بين عاميْ 1977و1981 ويتولى حالياً رئاسة (مركز كارتر) الذي يعنى بحقوق الإنسان والديمقراطية في العالم. ومن خلال هذه الأنشطة، شارك كارتر شخصياً كمراقب دولي في العديد من الانتخابات التي جرت في غير دولة خلال العقدين الماضيين. وجاءت اقتراحاته في سياق مقالة نشرها بصحيفة (واشنطن بوست) الاثنين وشاركَــــــه في كتابتها الأستاذ الجامعي روبرت باستور وهو أيضاً كبير مستشاري مركز كارتر لحل النزاعات.
المقال الموسوم "حان الوقت لتحقيق السلام في سوريا" والذي نُشرت ترجمته العربية اليوم الثلاثاء (24 كانون الأول) في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية أشار إلى تدخل بعض دول الجوار في حرب سوريا "بصورة أعمق لمساعدة طرف أو انتصار الآخر. وقد حان الوقت للتساؤل عن سبب فشل الدعوات إلى السلام"، بحسب تعبيره.
وقال الكاتبان إن المحادثات السابقة لم تصل لأي نتيجة حتى الآن لأن كل طرف محارب "سُمح له بتحديد الشروط المسبقة للمفاوضات."
وجاء في المقالة أيضاً أن الموفديْن الدولييْن كوفي انان والأخضر الإبراهيمي "لم يُسمح لهما باستخدام مهارتهما التفاوضية لأن اللاعبين الأساسيين يصرّون على النصر كشرط مسبق عوضاً عن الاستيعاب المتبادل الضروري لانهاء الحرب."
وأضاف الكاتبان أنه "يجب على كل الأطراف التوصل إلى تسوية صعبة إذا أرادوا وضع نهاية للحرب، وإذا فشلوا في اتخاذ هذه الخطوات الصعبة، فربما تمتد الحرب لعقد آخر، ومن المحتمل أن تؤدي إلى حلقة أوسع من الدمار والموت"، بحسب تعبيرهما.
وأوضح المقال أن المبادئ الثلاثة المقترحة التي ينبغي أن تعتمد عليها محادثات جنيف هي:
"أولاً، تقرير المصير: يجب أن يتخذ الشعب السوري القرار بشأن حكومة مستقبلية في انتخابات حرة تخضع لمراقبة عن كثب من مراقبين دوليين، ومنظمات غير حكومية موثوقة، وقبول النتائج في حال الحكم على الانتخابات بالحرية والنزاهة.
ثانياً، الاحـــــــترام: ينبغي على المنتصرين ضمانة احترام الأقليات والمجموعات المذهبية.
وثالثاً، قوات حفظ السلام إذ لضمان تحقيق تلك الأهداف ينبغي نشر قوة حفظ سلام قوية."
وأعرب كارتر وباستور عن اعتقادهما بأن أي طرف لن يتمكن "من الفوز بهذه الحرب، لأن كلا الطرفين يعتقد أن الخسارة تعني بالنسبة له الفناء، وهذا ما يفسر السبب في أن الحرب ستستمر ما لم يفرض المجتمع الدولي بديلا شرعياً."


وفي تعليقه على ما تضمّنه المقال من اقتراحاتٍ لإحلال السلام في سوريا، قال الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي علي الجبوري إن هذه الآراء التي تُطرح قبل انعقاد مؤتمر السلام الدولي المرتقب "لا يمكن اعتبارها من آراء كارتر شخصياً نظراً لتناغمها مع وجهة نظر الإدارة الأميركية ذلك أن المبادئ الثلاثة المقترحة هي ما تدعو إليها واشنطن أيضاً وبالتالي يمكن من الناحية العملية أن تُشـــكّل خارطة طريق لمؤتمر جنيف الثاني"، بحسب رأيه.

من جهته، اعتبر الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط الدكتور علي رضا نوري زاده أن الرئيس الأميركي الأسبق يطرح اقتراحاته الآن بسبب ما وصفها بـ"ضعف الإدارة الحالية في واشنطن ومن أجل إنجاح مبادرة جنيف الثاني"، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب نوري زاده عبر الهاتف من لندن عن سؤال آخر يتعلق بمسألة المشاركة الإيرانية في مؤتمر جنيف قائلاً "إنه ينبغي التمييز بين مَن يدعم النظام السوري ومن يدعم المعارضة السورية لأن هناك معارضة متمثلة بائتلاف وبجيش حر وهي تُـغذى بدعم دولي وإقليمي، وهناك بالتأكيد قوى إسلامية متطرفة دخلت في سوريا وتحارب ليس فقط النظام بل المعارضة أيضاً ومن الضروري أن نمــــــــيّز بين هذه المجموعات." وأضاف أنه فيما يتعلق بالقوى الداعمة للنظام السوري "لا بد من الإشارة إلى أيران كونها متورطة مع هذا النظام بكل التفاصيل وبالتالي فإن حضورها لن يزيد من نسبة نجاح المؤتمر"، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري، والخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط د. علي رضا نوري زاده متحدثاً من لندن.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG