روابط للدخول

بالرغم من التغيير السياسي الذي حدث في العراق منذ عام 2003 واعتماد الديمقراطية منهجا سياسيا جديدا، الا ان العراق لايزال يفتقر الى العديد من القوانين التي تعمل على ترسيخ النظام الديمقراطي وتعزز من الحريات التي تنعم بها بعد عقود من النظام الشمولي. واحد اهم هذه القوانين هو قانون حق الحصول على المعلومة الذي يجري التداول به منذ سنوات وعقدت العشرات من ورشات العمل والندوات للتثقيف بشأن القانون والضغط باتجاه تشريعه. وقبل اسبوعين تمت قراءة مقترح القانون قراءة اولى تمهيدا للقراءة الثانية ومن ثم تشريعه.

ويقول مدير مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي ان مراقبين وناشطين لم يطلعوا على فقرات القانون ولا يعلمون شيئا عما يتضمنه من نصوص، مؤكداً انه شخصياً لا يعرف الجهة التي كتبت القانون، وفيما لو تم الاستناد الى المواثيق والقوانين الدولية عند إعداده. ويذكر العجيلي ان القانون كتبت نصوصه في الخفاء لذلك لا يمكن ان يُعوّل عليه كثيرا، واشار الى انه سيتم الجلوس مع لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية للتباحث بشأن القانون.

ويبدو ان إشكالاً ما حصل بين الحكومة ومجلس النواب بشأن اعداد مسودة قانون حق الحصول على المعلومة. إذ يقول رئيس لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية علي شلاه ان الحكومة عندما تاخرت في اعداد مشروع قانون حق الحصول على المعلومة اعدت لجنته مقترحاً للقانون وتمت قراءته قراءة اولى، مبينا انه اكتشف بعدها ان الحكومة ارسلت مشروع قانون يتضمن هذا الموضوع الى رئاسة مجلس النواب الذي احالته بدورها الى لجنة الخدمات، وهو مشروع قانون الهيئة الوطنية للمعلوماتية الذي يتضمن نصوصاً عن حق الحصول على المعلومة. وتم سحب المسودتين من اجل دمجهما معا بمسودة واحدة.

ويعوّل معظم الصحفيين على تشريع قانون حق الحصول على المعلومة. ويقول الكاتب الصحفي كاظم الحسني ان البلدان الديمقراطية حرصت على تشريع مثل هذا القانون حيث تكون الصحافة الاستقصائية في تلك البلدان مؤثرة واحيانا تطيح بحكومات قائمة بفضل سهولة الحصول على المعلومة. ويرى الحسني ان قانون حق الحصول على المعلومة فيما لو تم تشريعه وتطبيقه تطبيقا سليما سيخدم المجتمع كثيرا في مجال مكافحة الفساد، بالرغم من وجود مؤسسات رقابية كبيرة كهيئة النزاهة وغيرها.

ويؤكد رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الصحفيين ابراهيم السراجي ان الاتفاقية الدولية التي وقعها العراق والخاصة بمكافحة الفساد تلزمه على تشريع قانون حق الحصول على المعلومة، وهو تشريع لن يخدم الصحفي فحسب بل جميع المواطنين الذين يمكنهم بحسب القانون من الحصول والوصول الى اية معلومة. ويشير السراجي الى تعمد الدوائر الحكومية على حجب المعلومة عن الصحفيين الذين يعانون كثيرا بسبب ذلك، مؤكدا ان جمعيته قدمت دراسة الى لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية تتضمن مقترحات ومطالبات بان يتوافق القانون مع المواثيق الدولية أي ان تكون المعلومة مشاعة للجميع.

وتحدثت الاعلامية ضمياء الربيعي عن اهمية التعجيل بتشريع قانون حق الحصول على المعلومة الذي اصبح اساسا للعمل الصحفي في البلدان الديمقراطية، حيث تنشط الصحافة الاستقصائية فيها. وتؤكد الربيعي على ضرورة ان تتوفر في العراق منظمات مدنية وجماعات ضغط على البرلمان باتجاه تشريع قانون حق الحصول على المعلومة وقوانين اخرى تدعم حرية الراي والتعبير في العراق، على ان تكون منظمات حيادية غير مسيّسة. وابدت الربيعي تخوفا واضحا من ان يخضع مشروع قانون حق الحصول على المعلومة الى ما وصفته بالامزجة السياسية للبرلمانيين وما قد يؤدي ذلك الى التأثير في سرعة تشريع القانون.

الى ذلك كشف النائب علي شلاه عن عقد اجتماع بعد عطلة العيد يجمع لجان الثقافة والاعلام والتعليم وحقوق الانسان والخدمات والاعمار ولجنة الامن والدفاع لمناقشة مسودة مشتركة للقانون لتقرأ قراءة ثانية، معربا عن امله ان يتم تشريع القانون قبل نهاية العام الحالي.

ويخشى العديد من الصحفيين من ان يتضمن قانون حق الحصول على المعلومة على العديد من المحددات التي تقف عائقا امام الوصول الى المعلومة وحجبها عن الصحفيين من خلال تضمين عبارات مثل "على ان لا يتعارض ذلك مع الامن القومي". غير ان شلاه يؤكد ان الوضع الامني في العراق وتفشي الارهاب قد يعطي بعض المبررات لحجب المعلومات، لكن هناك بعض المقترحات باضافة سقف زمني للكشف عن المعلومات مثلا المعلومة الامنية ذات الطابع السري يمكن الحصول عليها بعد عشر سنوات وغيرها، وذات الطبيعة المتوسطة بعد خمس سنوات والمعلومة العامة يمكن الحصول عليها بعد عام وهكذا.

XS
SM
MD
LG