روابط للدخول

لا شك في أن القانون الفيزيائي الذي يقول إن لكل فعل ردة فعل هو ما دفع ممثل الامين العام للأمم المتحدة في العراق جورجي بوستن إلى التحذير مما اسماه بهجمات انتقامية تأتي ردا على هجمات تتعرض لها بشكل متكرر مكونات معينة في المجتمع العراقي.

هذا التحذير يعكس مخاوف حقيقية من احتمال تصاعد العنف وتفاقم الأوضاع وتحول جداول الدم إلى انهار قد تجرف معها كل ما تبقى من ضبط للنفس ومن حس بالانتماء إلى وطن واحد لدى أفراد هذا الشعب.

هجمات يوم السبت على مجلس عزاء في مدينة الصدر أسقطت أكثر من 70 قتيلا وأكثر من 200 جريح وهجمات الأحد على مجلس عزاء في الدورة أسقطت 18 قتيلا وحوالى 50 جريحا واصدر رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا يوم الاثنين (23 أيلول) جاء فيه أن استخدام أسلوب واحد أي استخدام انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة في هجمات الصدر والدورة يثبت أن هذه التفجيرات تأتي ضمن مخطط واحد للمجموعات الإرهابية التكفيرية التي تسعى إلى إشعال فتيل الفتنة الطائفية مجددا.

رئيس مجلس النواب وصف هجمات مدينة الصدر ب "المجزرة البشعة" واعتبرها دليلا واضحا على أن المؤامرة على العراق كبيرة وخطيرة وأكد أن الجهة التي تقف وراءها تسعى إلى إثارة الفتنة الطائفية وزعزعة الاستقرار.

في هذه الاثناء، وفي كلمة ألقاها خلال احتفالية بمناسبة افتتاح التصدير في حقل الغراف النفطي في الناصرية تساءل المالكي "هل من المشروعية ارتقاء المنابر وشتيمة اكبر مكون عراقي" ثم أضاف "بيننا وبين هؤلاء بحر من الدم" وكان يشير بذلك إلى تصريحات للنائب عن العراقية احمد العلواني أمام متظاهرين في الانبار.

وبعد التفجيرات وتصريحات المالكي رد النجيفي على تعبير بحر من الدم بالقول إن هذه التصريحات تمثل المسمار الأخير في نعش أي مبادرة أو اتفاق لحفظ السلم الأهلي في العراق.

واستهجنت الجبهة العراقية للحوار الوطني بزعامة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك تصريحات المالكي أيضا واعتبرتها خرقا واضحا لبنود وثيقة الشرف رغم أن الجبهة لم توقع عليها أساسا كما اعتبرت تفجيرات مدينة الصدر نتيجة حتمية لما وصفته ب "مناخات التشنج" وحملت المالكي مسؤولية نزيف الدم في المدن والمحافظات العراقية.

في ظل هذه الأوضاع المتشنجة وتبادل الاتهامات واللوم والانتقادات وهو ما دأب عليه قادة العراق منذ سنوات طويلة، سقط حوالى 4500 قتيل منذ بداية هذا العام وحوالى 600 قتيل منذ بداية شهر أيلول الحالي وهذه الأرقام تؤشر لخطورة الوضع بشكل واضح وهو ما لاحظه النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان.

قبل أيام وقع ابرز قادة العراق ما يدعى بوثيقة الشرف التي اقترحها نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي بحضور رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي.
تنص الوثيقة على الالتزام بالدستور العراقي، ومواجهة الإرهاب والمليشيات، وتحقيق مطالب المواطنين والمتظاهرين المشروعة، والقضاء على الفساد في الدوائر الحكومية، وخلق توازن في أجهزة الدولة العليا، وغيرها من المطالب.
تغيب عن جلسة التوقيع رئيس القائمة العراقية أياد علاوي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك وقادة التيار الصدري وممثلو المتظاهرين في محافظة الانبار.

في هذه الأثناء اشارت أنباء إلى تعرض أبناء الطائفة السنية في جنوب العراق إلى اعتداءات ومحاولات تهجير وترحيل وهو ما أدانه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي برأ السنة مما يتعرض له الشيعة من هجمات مسلحة.

المحلل السياسي واثق الهاشمي رأى أن وثيقة الشرف لا تكفي إن لم يتخل الساسة عن مصالحهم الشخصية أولا وإن لم يفكروا بمصلحة الشعب، هذا الشعب الذي يذبح كل يوم حسب قول الهاشمي الذي حذر من احتمال نفاد صبره ومن ازدياد الأوضاع سوءا مما قد يضع العراق في مهب الريح، حسب تعبيره:

غير ان المتحدث باسم وزارة الداخلية وعمليات بغداد العميد سعد معن بدا متفائلا وحذر من الترويج لحرب طائفية وللقتل على الهوية قائلا إن الأمر مبالغ فيه وقال "إن بعض الملفات يراد لها أن تكون طائفية مثل ما يحدث في البصرة وذي قار وبغداد":

ولتسليط الضوء بشكل اكبر على واقع العراقيين اليومي ومشاعرهم ومخاوفهم من التطورات الأخيرة طرحت السؤال عن اوضاع هؤلاء العراقيين على مدير مكتب إذاعة العراق الحر في بغداد حسن راشد:

المزيد من التفاصيل في الملف الصوتي المرفق وشارك في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG