روابط للدخول

مخاوف من تصاعد أعمال العنف خلال رمضان


مواطنون يتفحصون آثار إنفجار سيارة في بغداد

مواطنون يتفحصون آثار إنفجار سيارة في بغداد

يحذر مراقبون من تصاعد أعمال العنف الطائفي خلال شهر رمضان في ظل ارتفاع معدلات العنف، حيث خلفت تفجيرات دامية خلال شهري نيسان وأيار الماضيين، 1856 قتيل و 4482 جريح، بحسب أرقام وردت في تقارير الأمم المتحدة ووكالات أنباء.

ووفقا لوكالة رويترز للأنباء فإن قرابة 50 شخصا قتلوا في تفجيرات في أنحاء العراق يوم الثلاثاء وقع معظمها في أسواق ومناطق تجارية مزدحمة في العاصمة بغداد، وسقط أكبر عدد من القتلى في أحياء الشعب وأبو دشير والكمالية وطوبجي والشعلة التي يغلب عليها الشيعة، بينما استهدفت التفجيرات السُنة في العامرية وأبو غريب بحسب ما أوردته وكالة رويترز للأنباء.
مساء الثلاثاء كان داميا أيضا في السماوة التي تعتبر من المحافظات المستقرة حيث إنفجرت سيارة مفخخة في منطقة الكورنيش وتحديداً عند مدخل السوق.
معظم التفجيرات التي تشهدها بغداد ومدن عراقية أخرى هي تفجيرات انتحارية بسيارات مفخخة أو أحزمة ناسفة تستهدف أماكن مكتظة بالسكان ولم تستثن التفجيرات المقاهي الشعبية وملاعب الرياضة والأسواق في أوقات الذروة.

بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي» قالت في بيان لها مؤخرا إن محافظة بغداد كانت الأكثر تأثراً بأعمال العنف، إذ بلغت الخسائر البشرية في صفوف المدنيين 258 قتيلاً و692 جريحاً، تلتها محافظات صلاح الدين ونينوى وديالى والأنبار على التوالي وكانت خسائرها بالمئات.

الحكومة العراقية توجه باستمرار أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة في العراق وبقايا البعثيين والتكفيريين، وتعلن تورط إرهابيين من جنسيات عربية مختلفة في تنفيذ العمليات الإرهابية ضد المواطنين.
الناطق الرسمي باسم الداخلية وقيادة عمليات بغداد العميد سعد معن أكد في حديثه لإذاعة العراق الحر أن اغلب الانتحاريين هم من جنسيات عربية، وآخر عملية أمنية شهدتها محافظة نينوى يوم الثلاثاء قُتل فيها مواطن عربي.
ويستبعد العميد سعد معن قيام عراقيين بعمليات انتحارية كون فلسفة الانتحار وقتل النفس في عمليات انتحارية ضعيفة لدى العراقي مقارنة بالدول العربية، لكن هذا لا يمنع وجود إرهابيين عراقيين.

ويرى مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي أن الحدود العراقية السورية وباعتراف السلطات في العراق ودول الجوار ما زالت تشهد تسرب المسلحين والمقاتلين العرب الذين ينشطون في صفوف تنظيم دولة العراق الإسلامية والفصائل التابعة له فضلا عن جبهة النصرة في سوريا.

مواطنون في بغداد تحدثوا لإذاعة العراق الحر عن مخاوفهم من تصاعد العنف في البلاد وتباينت آرائهم حول منفذي التفجيرات الانتحارية بين من يؤكد أنهم من جنسيات عربية فقط ومن يرى بأن مواطنين عراقيين باتوا ينفذونها أيضا تنفيذا لأجندات حزبية داخلية وخارجية.

تقول وكالة رويترز للأنباء إن الجماعات المسلحة ومن بينها فرع تنظيم القاعدة في العراق تجند أفرادا من الأقلية السُنية المستاءة من هيمنة الشيعة منذ أحداث عام 2003، بينما يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة والمحلل السياسي العراقي إبراهيم الصميدعي، إن ما يجري اليوم في العراق هو حرب أهلية صامتة وواضحة للعيان من خلال التفجيرات الانتقامية التي تستهدف مناطق شيعية تقابلها تفجيرات تستهدف مناطق سنية.

الصميدعي يعزو التدهور الأمني إلى عدة أسباب في مقدمها فشل عملية المصالحة الوطنية وفشل الحكومة في امتصاص الغضب الجماهيري في المحافظات التي كانت تعتبر حاضنة للجماعات الإرهابية، فضلا عن وجود تنظيمات مسلحة تحاول أن تضغط على الملف العراقي كرد فعل على تدخل حزب الله في سوريا، حيث تعمل حركات جهادية وأجنحة البعث المعارضة للبعث السوري وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة على زعزعة الوضع الأمني في العراق انتقاما من الحكومة العراقية التي تتهمها بدعم ومساندة النظام السوري ضد المعارضة.

وفي تحليله للوضع الأمني يشير الخبير في شؤون الجماعات المسلحة إبراهيم الصميدعي إلى وجود علاقة بين تزايد أعمال العنف وإطلاق سراح آلاف المعتقلين، قائلاً إن اغلب من ينتمون للتنظيمات الإرهابية هم من الأبرياء الذين قضوا سنوات طويلة في السجون دون محاكمة وأصبحوا مشاريع جاهزة للتفجير والانتحار تُستغل من قبل التنظيمات الارهابية، ويحذر الصميدعي من تصاعد أعمال العنف الطائفي خلال شهر رمضان.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد أحمد الزبيدي
XS
SM
MD
LG