روابط للدخول

ضحايا مدنيون: علي إسماعيل عباس


علي إسماعيل عباس في مستشفى كويتي

علي إسماعيل عباس في مستشفى كويتي

كان علي إسماعيل عباس في الثانية عشرة من عمره، حين بدأت الحرب العراقية التي غيرت حياته إلى الأبد. فقد انفجر أثناء عمليات الإجتياح صاروخ أميركي بالقرب من منزل عائلته الكائن جنوب بغداد. ويستذكر علي النتائج المأساوية لذلك في مقابلة أجرتها معه مجلة (تايم) في 2011، قائلاً:
"كنا جميعاً قد خلدنا إلى النوم، حين سمعنا عند منتصف الليل دوي انفجار قريب من المنزل. الجدران والسقف انهارت علينا، واندلعت النيران في أرجاء المنزل. سمعت صراخ أفراد عائلتي، وشعرت بالنار على جسدي، وما كنت أرى أي شيء. لقد فقدت والدي وأخي وأمي و13 آخرين من أفراد العائلة."
فقَدَ علي ذراعيه وأصيب بحروق أصابت 60% من جسمه، ما جعل الأطباء في بغداد يشكون من أنه سيرى ذكرى ميلاده الـ 13. وبعد أن تم نشر صور علي وهو في أحد مستشفيات بغداد، أصبح وجهه، دون إرادته، رمزاً لحصيلة الضحايا المدنيين الأبرياء في الحرب.

أما تقديرات عدد الضحايا المدنيين في العراق فهي متباينة بحسب الجهة المعلنة للأرقام وبحسب أسلوب تدوين الجداول. ومن بين أكثر الجهود في هذا المجال شمولاً هي تلك التي قام بها مشروع (Iraq Body Count) الذي أشارت تقديراته إلى مقتل ما يزيد عن 120 ألف مدني عراقي نتيجة هجمات قوات التحالف والمتشددين، ونتيجة العنف الطائفي وتزايد النشاط الإجرامي، وذلك حتى نهاية 2012.
وتقدر البيانات التي نشرتها مجلة (The Lancet) البريطانية إلى مقتل قرابة 117 ألف عراقي من غير المقاتلين، وذلك خلال الفترة بين اندلاع الحرب وانسحاب القوات الأميركية في كانون الأول 2011.
أما وزارة حقوق الإنسان العراقية فقد سجلت 250 ألف إصابة بين العراقيين مع حلول نهاية 2012، وتقدر وزارة الصحة العراقية بأن ما يزيد عن 150 ألف مدني نتيجة الحرب والقتال الطائفي حتى أواسط 2006.
وتشير وثائق عسكرية سرية أميركية قام بنشرها موقع (ويكيليكس) إلى مقتل 55 ألفا من المدنيين بين 2004 ونهاية 2009 حين بلغ العنف الطائفي ذروته.

علي إسماعيل عباس في مستشفى كويتي
أما علي فتمكن من عدم إضافة اسمه إلى جداول الضحايا، فقد تم نقله جوا إلى الكويت ليخضع إلى عمليات جراحية نجحت في إنقاذ حياته، بعد قيام وسائل الإعلام برواية قصته عبر النشرات الإخبارية العالمية، ما أدى إلى تدفق عروض المساعدة من أرجاء المعمورة. ثم قامت جمعية خيرية بريطانية تدعى (Limbless Association) بإنشاء صندوق باسم "علي" ونقلته إلى لندن بصحبة صديق في الـ 14 من عمره كان هو الآخر قد فقد ذراعه وأحد ساقيه في ضربة أميركية منفصلة، تعرف عليه في الكويت واسمه (أحمد فرحان)، واستخدمت الجمعية أموال التبرعات لشراء أطراف اصطناعية للولدين.
وفي أثناء فترة شفائهما، بدأ الولدان بممارسة لعبة كرة القدم مع فريق الجمعية تحت إشراف المدرب المتطوع (دين هيفر). وما زال الشابان يلعبان ضمن الفريق إلى يومنا هذا، ويصف (هيفر) شفاء علي بأنه مصدر إلهام، ويقول:
"أنا على يقين من أن كرة القدم لعبت دوراً مهماً في إعادة تأهيله لما أتاحت له من فرصة المشاركة في اللعبة التي يعشقها. أما أنا – بصفتي ممن تم بتر أطرافهم – فقد غيّرت حياتي أيضاً، ونسعى جميعاً إلى مساعدة أقراننا في إتباع هذا المسار. بعد مأساته المروعة نجحت كرة القدم في اجتذاب انتباهه وتركيزه، فحين تكون هناك على أرض الملعب لا تفكر بغير اللعبة، ويبتعد عن تفكيرك كل شيء آخر لتلك الفترة."

في بريطانيا تعلّم علي الكتابة واستخدام الكومبيوتر بقدميه، كما تعلم اللغة الانكليزية، واستخدم أموال التبرعات ليتمكن من حضور مدرسة خاصة بضاحية (ومبلدون)، وتمكن بعد تخرجه من النجاح في الامتحان الذي أهله للحصول على الجنسية البريطانية في 2010.
ولا يزال علي يعيش في لندن، ولكنه يعود إلى العراق كل سنة ليلتقي شقيقتيه الناجيتين من الحادث، وهو يتحدث الآن عن أهمية العمل الخيري لمساعدة عراقيين آخرين ممن ينتمون إلى مجاميع الضحايا العراقيين المدنيين في الحرب.
XS
SM
MD
LG