روابط للدخول

حجة لقيام الحرب: أحمد الجلبي

كان يُنظر إلى أحمد الجلبي في واشنطن ذات يوم على إنه الخليفة المحتمل لصدام حسين في قيادة العراق، غير أن نجمه فقد بريقه مع الإدراك المتنامي في الداخل وفي الخارج بأنه ساهم في اندلاع الحرب بادعاءاته الكاذبة. وذلك لكون أسلحة صدام للدمار الشامل المزعومة – وهي السبب الذي استندت إليه إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن لتبرير الحرب – لم تظهر أبداً، فاعتبر المسؤولون الأميركيون الجلبي مسؤولاً لكونه مصدر المعلومات الكاذبة حول أسلحة العراق للدمار الشامل المزعومة.
وحتى قبل الإجتياح العسكري الذي قادته الولايات المتحدة على العراق في 19-20 آذار 2003، كانت هناك أصوات عديدة حول العالم قد شككت بمزاعم بوش ورئيس الوزراء البريطاني وقتذاك توني بلير من أن الرئيس العراقي كان يخفي أسلحة كيماوية ونووية فيما يُعتبر خرقاً للقانون الدولي.
غير أن الحجة المبررة للحرب قد انهارت حين أنهى كبير مفتشي الأسلحة بوكالة الاستخبارات الأميركية عملية البحث عن تلك الأسلحة في نيسان 2005 مؤكداً أن البحث أخذ مجراه ولم يتم العثور على شيء.

يقول مدير مركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد، فواز جرجس:
"لعب أحمد الجلبي دوراً أساسيا في إقناع مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية – والمحافظين الجدد بشكل خاص – بأن صدام حسين كان يمتلك أسلحة كيماوية، بل حتى نووية. أراد العديد من السياسيين الأميركيين أن يتم إقناعهم بذلك، فكان أحمد الجلبي الرجل المناسب في الوقت المناسب لتلك المهمة، فاقتنعت مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية بحديثه بكل سذاجة."

أحمد الجلبي يتحدث في المركز الأميركي لأبحاث السياسة العامة بواشنطن 9/11/2009

أحمد الجلبي يتحدث في المركز الأميركي لأبحاث السياسة العامة بواشنطن 9/11/2009

وكلما طال البحث عن أسلحة الدمار الشمال تراجعت مكانة الجلبي في واشنطن، وكان قد عاد إلى العراق من منفاه الاختياري بعد عقود من الزمن، ليهيئ لنفسه فرصة قيادة العراق في المرحلة التالية لصدام.
الجلبي – الذي ينتمي إلى عائلة شيعية بارزة – تم تسليمه مسئولية (اجتثاث البعث)، أي إزالة المسؤولين العراقيين البعثيين – وأغلبهم من السنة – من السلطة. إلا أنه سرعان ما اكتشف أن التمويل الذي كان يتسلمه حزبه من الولايات المتحدة قد توقف، وقامت قوات أميركية في أيار 2004 بمداهمة مقره في بغداد ومنازل عدد من أعضاء المؤتمر الوطني العراقي بحثاً عما يُثبت الخداع والاحتيال. وتم في وقت لاحقة توجيه الاتهام إليه بالتزوير وبتسريب معلومات سرية إلى إيران.

ثم قام الجلبي بتعديل موقفه فبات يندد بـ"الغزو"، وانضم حزبه إلى تحالف ائتلافي مكوّن من جماعات – أغلبيتها من الشيعة – قبيل الانتخابات العراقية في 2005. وتم تعيينه نائباً لرئيس الوزراء في الحكومة الجديدة، قبل أن يعود في تشرين الثاني من تلك السنة إلى واشنطن، حيث اجتمع خلف أبواب موصدة بمسؤولين كبار في إدارة بوش.
وقد نفى الجلبي الادعاءات بأنه شجع على قيام الحرب كي تتم إزالة صدام حسين عن السلطة، بهدف تمكينه من تحقيق طموحاته السياسية الشخصية، وقال:
"أما أنني تعمدت تضليل الحكومة الأميركية، فهذه خُرافة."

وكانت استخبارات الوكالة المركزية قد حذرت قبل الإجتياح من الاعتماد على الجلبي ومصادره في سعي الإدارة لتبرير الحرب، وأشار أحد التقارير إلى أنه من المتوقع بأن يؤجج الجلبي التوترات الطائفية بين الشيعة من جهة، والكرد والسنة، من جهة أخرى.
أما اليوم فالجلبي عضو في البرلمان العراقي ويساعد حزبه في الحملة الدعائية لانتخابات مجالس المحافظات في نيسان المقبل. ويقيم الجلبي أثناء مكوثه في العراق في قصر فخم في المنطقة الخضراء ببغداد، وهو محاط على الدوام بحراس خصوصيين.كما يحتفظ بمنزل في لبنان حيث أطلق قناة فضائية عربية باسم (آسيا سات) التي دشنت بثها إلى أرجاء الشرق الأوسط في 2012.

ما زال الجلبي يرأس المؤتمر الوطني العراقي الذي بات ينتمي إلى التحالف الوطني، غير أن خبراء – ومنهم فواز جرجس – لا يتوقعون له تسلم رئاسة الحكومة أبداً، ويقول جرجس: "لم تكن لديه أبداً قاعدة شعبية تذكر في العراق، وكانت أساليبه في إقناع صنّاع السياسة الأميركيين (قبل الحرب) قد أوحت لهؤلاء بأن لديه مثل تلك القاعدة، وذلك بعكس ما كانت تعرفه وكالة الاستخبارات الأميركية.
وكان الجلبي رفض قيام إذاعة أوروبا الحرة بإجراء مقابلة معه حول دوره في الأحداث المؤدية لاندلاع الحرب قبل عشر سنوات مضت، كما أوضح أحد معاونيه للإذاعة بأنه يخشى من أن يُساء تفسير ما يقوله من قبل العراقيين، ومن أن يسفر ذلك عن تأجيج العنف الطائفي.

ضحايا مدنيون: علي إسماعيل عباس

كان علي إسماعيل عباس في الثانية عشرة من عمره، حين بدأت الحرب العراقية التي غيرت حياته إلى الأبد. فقد انفجر أثناء عمليات الإجتياح صاروخ أميركي بالقرب من منزل عائلته الكائن جنوب بغداد. ويستذكر علي النتائج المأساوية لذلك في مقابلة أجرتها معه مجلة (تايم) في 2011، قائلاً:
"كنا جميعاً قد خلدنا إلى النوم، حين سمعنا عند منتصف الليل دوي انفجار قريب من المنزل. الجدران والسقف انهارت علينا، واندلعت النيران في أرجاء المنزل. سمعت صراخ أفراد عائلتي، وشعرت بالنار على جسدي، وما كنت أرى أي شيء. لقد فقدت والدي وأخي وأمي و13 آخرين من أفراد العائلة."
فقَدَ علي ذراعيه وأصيب بحروق أصابت 60% من جسمه، ما جعل الأطباء في بغداد يشكون من أنه سيرى ذكرى ميلاده الـ 13. وبعد أن تم نشر صور علي وهو في أحد مستشفيات بغداد، أصبح وجهه، دون إرادته، رمزاً لحصيلة الضحايا المدنيين الأبرياء في الحرب.

أما تقديرات عدد الضحايا المدنيين في العراق فهي متباينة بحسب الجهة المعلنة للأرقام وبحسب أسلوب تدوين الجداول. ومن بين أكثر الجهود في هذا المجال شمولاً هي تلك التي قام بها مشروع (Iraq Body Count) الذي أشارت تقديراته إلى مقتل ما يزيد عن 120 ألف مدني عراقي نتيجة هجمات قوات التحالف والمتشددين، ونتيجة العنف الطائفي وتزايد النشاط الإجرامي، وذلك حتى نهاية 2012.
وتقدر البيانات التي نشرتها مجلة (The Lancet) البريطانية إلى مقتل قرابة 117 ألف عراقي من غير المقاتلين، وذلك خلال الفترة بين اندلاع الحرب وانسحاب القوات الأميركية في كانون الأول 2011.
أما وزارة حقوق الإنسان العراقية فقد سجلت 250 ألف إصابة بين العراقيين مع حلول نهاية 2012، وتقدر وزارة الصحة العراقية بأن ما يزيد عن 150 ألف مدني نتيجة الحرب والقتال الطائفي حتى أواسط 2006.
وتشير وثائق عسكرية سرية أميركية قام بنشرها موقع (ويكيليكس) إلى مقتل 55 ألفا من المدنيين بين 2004 ونهاية 2009 حين بلغ العنف الطائفي ذروته.

علي إسماعيل عباس في مستشفى كويتي

علي إسماعيل عباس في مستشفى كويتي

أما علي فتمكن من عدم إضافة اسمه إلى جداول الضحايا، فقد تم نقله جوا إلى الكويت ليخضع إلى عمليات جراحية نجحت في إنقاذ حياته، بعد قيام وسائل الإعلام برواية قصته عبر النشرات الإخبارية العالمية، ما أدى إلى تدفق عروض المساعدة من أرجاء المعمورة. ثم قامت جمعية خيرية بريطانية تدعى (Limbless Association) بإنشاء صندوق باسم "علي" ونقلته إلى لندن بصحبة صديق في الـ 14 من عمره كان هو الآخر قد فقد ذراعه وأحد ساقيه في ضربة أميركية منفصلة، تعرف عليه في الكويت واسمه (أحمد فرحان)، واستخدمت الجمعية أموال التبرعات لشراء أطراف اصطناعية للولدين.
وفي أثناء فترة شفائهما، بدأ الولدان بممارسة لعبة كرة القدم مع فريق الجمعية تحت إشراف المدرب المتطوع (دين هيفر). وما زال الشابان يلعبان ضمن الفريق إلى يومنا هذا، ويصف (هيفر) شفاء علي بأنه مصدر إلهام، ويقول:
"أنا على يقين من أن كرة القدم لعبت دوراً مهماً في إعادة تأهيله لما أتاحت له من فرصة المشاركة في اللعبة التي يعشقها. أما أنا – بصفتي ممن تم بتر أطرافهم – فقد غيّرت حياتي أيضاً، ونسعى جميعاً إلى مساعدة أقراننا في إتباع هذا المسار. بعد مأساته المروعة نجحت كرة القدم في اجتذاب انتباهه وتركيزه، فحين تكون هناك على أرض الملعب لا تفكر بغير اللعبة، ويبتعد عن تفكيرك كل شيء آخر لتلك الفترة."

في بريطانيا تعلّم علي الكتابة واستخدام الكومبيوتر بقدميه، كما تعلم اللغة الانكليزية، واستخدم أموال التبرعات ليتمكن من حضور مدرسة خاصة بضاحية (ومبلدون)، وتمكن بعد تخرجه من النجاح في الامتحان الذي أهله للحصول على الجنسية البريطانية في 2010.
ولا يزال علي يعيش في لندن، ولكنه يعود إلى العراق كل سنة ليلتقي شقيقتيه الناجيتين من الحادث، وهو يتحدث الآن عن أهمية العمل الخيري لمساعدة عراقيين آخرين ممن ينتمون إلى مجاميع الضحايا العراقيين المدنيين في الحرب.

فضيحة سجن أبو غريب: ليندي إنغلاند

أصيب العالم بالصدمة والغضب في نيسان 2004، حين نشرت وسائل الإعلام الغربية صوراً مسرّبة عن إيذاء وسوء معاملة سجناء عراقيين على يد جنود أميركيين في سجن أبو غريب سيء الصيت.
وكانت أحكام بالسجن قد صدرت بحق 11 جندياً أميركياً – منهم ثلاث نساء –، إلا أن لندي إنغلاند – الأخصائية بجيش الاحتياط الأميركي، ضمن السرية 372 من الشرطة العسكرية – أصبح وجهها رمزاً للفضيحة، فقد أظهرتها بعض الصور – وهي في الـ21 من عمرها – تمسك بمقود مربوط بأحد السجناء وهو ملقى على الأرض، وتظهرها صورة أخرى وهي تدخن سيجارة وتشير بإصبعها إلى سجين مغطى رأسه بكيس وهو يقوم بفعل جنسي.كما وقفت في صورة أخرى مع خطيبها آنذاك تشارلز غرينر خلف هرم مكوّن من أجساد السجناء العراة، وهما يضحكان.

ليندي إنغلاند وسجناء عراقيون في أبو غريب

ليندي إنغلاند وسجناء عراقيون في أبو غريب

الصور – والتقارير التي نشرتها مجلة (نيو يوركر) للمحقق الصحفي (سيمور هيرش) – أثارت تساؤلات جدّية حول معاملة السجناء في كل من العراق وأفغانستان ومعتقل (غوانتانامو) من قبل السجانين والمحققين الأميركيين. وكان صلب الجدل يتمثل في ما إذا كانت إساءات أبو غريب قد قامت بها وحدة منفردة من الشرطة العسكرية، أم إنها تأتي بمثابة تعذيب منظم ضمن برنامج استجواب وضعته وزارة الدفاع الأميركية.
سجين عراقي في أبو غريب يتم تخويفه بكلب

سجين عراقي في أبو غريب يتم تخويفه بكلب

وكان تحقيق أجرته لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي في 2008 توصلت إلى أن المسؤولية عن ثقافة الاعتداء في أبو غريب تعود في نهاية المطاف إلى مسئولين في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، بمن فيهم وزير دفاعه دونالد رامسفيلد، بدافع السياسات التي أوصلت رسالة مفادها أن "الضغوط الجسدية والإذلال يعتبران معاملة مناسبة للمحتجزين."
ويقول الباحث في منظمة العفو الدولية إن المكاسب في مجال حقوق الإنسان التي من المؤمل تحقيقها في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين لم تتحقق، ويعود ذلك جزئياً إلى فضيحة أبو غريب، ويضيف:
"أعتقد أنه يمكننا القول إن هناك تركة طويلة جداً من التعذيب والإساءة منذ أيام صدام حسين. أما الذي فعلته القوات الأجنبية ، أي قوات الاحتلال، باستخدام التعذيب وغيره من الأساليب بحق المحتجزين، في يعتبر إسهاماً إضافياً لتلك الثقافة، وهو ما تقوم به السلطات العراقية حالياً."

ليندي إنغلاند

ليندي إنغلاند

عادت إنغلاند إلى الولايات المتحدة في آذار 2004 – قبل أن يوجه لها الاتهام بقضية أبو غريب – لكونها كانت حاملاً من (غرينر)، ثم أنجبت صبياً في تشرين الأول 2004. وتمت إدانتها في محاكمتها العسكرية، باستخدام الأذى الجنسي والجسدي والنفسي بحق سجناء حرب عراقيين، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات وبالتسريح غير المشرف من الجيش. ثم تم الإفراج عنها بشروط في الأول من آذار 2007 بعد قضاء 521 يوماً من حكمها.
عادت إنغلان) إلى مسقط رأسها بولاية فيرجينيا الغربية، حيث أقامت مع أسرتها وبعض الأصدقاء، فيما كانت تعمل مع المؤلف (غاري ونكلر) في تأليف سيرتها الذاتية. وكانت تأمل بأن الكتاب سيعيد لها سمعتها، مؤكدة بأن صورها التقطت بأمر من ((غرينر) الأعلى منها مرتبة. ولكنها لم تزل تواجه صعوبات في الحصول على عمل، لكونها محكومة سابقة وبسبب صيتها السيء. وتشير إنغلاند إلى أنها تأسف لالتقاط تلك الصور لكونها ولدت هجمات انتقامية ضد الجنود الأميركيين، إلا أنها لم تعبر عن الاعتذار للضحايا الظاهرين في الصور.
أما (غرينر) فيرفض لقاء (إنغلاند) وابنها، وينكر كون الصبي ابنه. وقد أفرج عنه بشروط بعد قضاء ست سنوات ونصف في السجن من أصل السنوات العشر التي حكم بها، بعد إدانته بقيادة إرتكاب تلك الإساءات في أبو غريب.

مقتل مصور في ساحة المعركة: نمير نور الدين

حين هرع مصور وكالة رويترز للأنباء نمير نور الدين إلى موقع معركة في بغداد الشرقية يوم 12 تموز 2007 لم يكن يعلم أن القصة سوف تعرّف العالم على ناشر جديد للمعلومات السرية عبر الإنترنت. كما لم يعلم أن المعلومات التي كانت وزارة الدفاع ستسعى إلى إحاطتها بالسرية كانت ستخص وفاته.

عراقيون تستهدفهم مروحية أباتشي

عراقيون تستهدفهم مروحية أباتشي

كان نمير وسائقه سعيد شماغ ضمن مجموعة تضم ما لا يقل عن عشرة عراقيين قتلوا في ذلك اليوم حين عدّتهم خطأً مروحية (أباتشي) بأنهم متطرفون مسلحون. الهجوم أسفر أيضا عن جرح طفلين كانا داخل مركبة المجموعة.
أما الذي أوصل موقع (ويكيليكس) الألكتروني إلى الشهرة العالمية فكانت المساعي الفاشلة للعسكريين الأميركيين بإحاطة المأساة بالكتمان.

نمير نور الدين

نمير نور الدين

ودأبت رويترز وغيرها من المؤسسات الإعلامية طوال أكثر من سنتين في السعي إلى جعل وزارة الدفاع تكشف كيفية مقتل نمير نور الدين، ولكن الوزارة أكدت بأن معلومات حيوية تخص القضية تخضع إلى السرية. أما المعلومات فكانت مقطعاً من شريط فيديو يظهر إطلاق النار على نمير وغيره في المجموعة يتعرضون إلى إطلاق النار ويقتلون، كما تضمنت المعلومات تسجيلاً صوتيا للاتصالات اللاسلكية من وإلى طاقم المروحية. وأعلن (ويكيليكس) أنه حصل على شريط الفيديو من واشٍ عسكري أميركي مجهول. ثم قامت المجموعة بنشر نسخة معدلة من الشريط في 5 نيسان 2010 بعنوان (القتل العرضي).

أما الاهتمام بالقصة – وهي تمثل أول سبق لمجموعة (ويكيليكس) – فقد وضعتها في موضع يتيح لها جمع المزيد من المعلومات السرية من واشين في جميع أنحاء العالم. ولقد أكد مؤسس (ويكيليكس) – (جوليان آسانج) في مقابلة مع إذاعة أوروبا الحرة آنذاك بأن المجموعة سوف تحافظ دوماً على إخفاء هويات الواشين المساهمين، حين قال:
"إننا نَعِدُ مصادرنا بأننا سنقوم أولاً بعمل كل ما في وسعنا من إمكانيات تقنية وقانونية من أجل حمايتهم. ثانياً سنقوم بتعزيز تأثير ما يساهمون به إلى أقصى الدرجات".
وتم في نهاية الأمر التعرف على مصدر التسريب وعرفته وزارة الدفاع الأميركية بأنه محلل الاستخبارات العسكرية (برادلي ماننغ)، وتم على الفور إلقاء القبض عليه بتهمة (مساعدة العدو) ومن المحتمل – في حال إدانته – أن يحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

حذاء الغضب العراقي: منتظر الزيدي

لم تظهر اللحظة التي ترمز إلى الاحتجاج على الإجتياح الذي قادته الولايات المتحدة على العراق، إلا بعد مضي أكثر من خمس سنوات، حين ألقى صحافي عراقي حذاءه على الرئيس الأميركي جورج بوش الابن. وأصبح منتظر الزيدي وحذاؤه رمزاً لمقاومة الوجود الأميركي في العراق حين صرخ في مؤتمر صحفي ببغداد في 13 كانون الأول 2008:
"هذه قبلة وداعية من الشعب العراقي، أيها الكلب. من أجل الأرامل واليتامى وكل الذين قتلوا في العراق."

بوش والمالكي أثناء قذف الزيدي حذاءه

بوش والمالكي أثناء قذف الزيدي حذاءه

تمكن بوش من تحاشي الحذاء وضحك رداً على الإهانة، إلا ان الحادث أصبح يسمى (الحذاء الذي سمع العالم عنه) لكونه كان يبدو تركيزاً لسنوات الغضب الشعبي المكتوم تجاه الحرب – ليس فقط في العراق والعالم الإسلامي، وإنما في أوروبا والولايات المتحدة أيضاً، حيث كانت شعبية الرئيس تتراجع.

كما اعتبر غضب الزيدي رمزاً معبراً عن مدى الإحباط داخل حركة مناوئة للحرب منتظر الزيدي

منتظر الزيدي

كانت تطالب بتوجيه تهم جرائم الحرب إلى كل من بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
تمت إدانة الزيدي في محكمة في بغداد بتهمة الاعتداء على رئيس دولة أجنبية أثناء قيامه بزيارة رسمية، بعد أن أعلن في المحكمة بأنه كان يشعر بدماء الأبرياء تسيل من تحت قدمي بوش، كما أفاد بأنه تعرض إلى التعذيب بأيدي حراسه العراقيين.
وقررت محكمة الاستئناف تخفيف حكمه من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة ثم أفرج عنه في أيلول 2009 بعد قضاء تسعة أشهر في السجن وذلك لحسن سلوكه، فخرج بطلاً في أنظار العرب حول العالم.

أعد هذا التقرير لغرفة الأخبار المركزية في إذاعة أوروبا الحرة رونالد سينوفيتز وترجمه الى العربية أياد الكيلاني.
XS
SM
MD
LG