روابط للدخول

بغداد تخيّر إكسون موبل؛ أما جنوب العراق أو كردستان


مصفى للنفط تابع لشركة إكسون موبل في بَيتاون بولاية تكساس الأميركية

مصفى للنفط تابع لشركة إكسون موبل في بَيتاون بولاية تكساس الأميركية

عادت قضية العقود النفطية لإقليم كردستان العراق إلى الأضواء من جديد بعد أن جددت الحكومة العراقية موقفها الرافض لهذه العقود، حيث أعلن وزير النفط عبد الكريم لعيبي أن العراق ابلغ شركة "إكسون موبل" النفطية أن عليها الاختيار بين العمل في حقول الجنوب أو العمل في إقليم كردستان. وكالة رويترز للأنباء نقلت عن الوزير قوله إن الشركة ستتخذ قرارها في غضون الأيام المقبلة وأضاف أنه لا يمكن للشركة أن تعمل في كلا المنطقتين في الوقت نفسه.

المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد أكد لإذاعة العراق الحر أن موقف الحكومة العراقية ووزارة النفط ثابت وواضح من العقود التي أبرمتها وتبرمها حكومة إقليم كردستان، وتخييرها للشركات العالمية ومنها شركة "اكسون موبل" تأكيد من جديد على هذا الموقف.

يذكر أن رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة "إكسون موبل" النفطية الأميركية ريكس تيلرسون Rex Tillerson عقد لقاءات خلال الأسبوع الماضي مع رئيس الوزراء نوري المالكي في بغداد، ثم مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في دافوس السويسرية على هامش المؤتمر الإقتصادي العالمي.
وبحسب بيان رسمي عن مكتب المالكي فان تيلرسون أكد حرص شركته على مواصلة عملها وتوسيعه في العراق قائلاً إنها ستتخذ "قرارات مهمة في هذا المجال"، بحسب البيان.

المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط عاصم جهاد، ذكر أن شركة "اكسون موبل" وعدت بمراجعة قراراتها السابقة وإبلاغ وزارة النفط قريبا بقرارها النهائي، وأضاف جهاد إن وزارة النفط ترحب بالشركة إذا ما كانت تحترم قرارات الحكومة الاتحادية ووزارة النفط.

أما رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس النواب السابق والمستشار في وزارة الموارد الطبيعية في إقليم كردستان علي حسين بلو، فيتوقع أن تختار شركة "اكسون موبل" البقاء في إقليم كردستان، مشيرا إلى أن الضغوط العراقية على شركات النفط العالمية ليست بالجديدة.

من جهته يرى رئيس قسم الاقتصاد في مركز المستنصرية للدراسات العربية والغربية عبد الرحمن المشهداني، أن الضغط العراقي على شركات النفط العالمية غير مجدٍ، خاصة وان العقود التي تبرمها حكومة إقليم كردستان هي عقود شراكة تحقق أرباحا للشركات أكثر من تلك التي تحققها عقود الخدمة في الحقول الجنوبية، ولا يستبعد المشهداني أن تضحي شركة "اكسون موبل" وغيرها من الشركات الأجنبية بحقل غرب القرنة أو غيرها من الحقول النفطية في جنوب العراق.

وتقول الحكومة العراقية إن أي اتفاقات وعقود موقعة مع إقليم كردستان غير قانونية لكن حكومة الإقليم تقول من جهتها إن الدستور العراقي يسمح لها بتوقيع اتفاقات نفطية مع شركات عالمية مثل إكسون موبل دون الحصول على إذن الحكومة المركزية.
بلو يرى أن موقف الحكومة العراقية الرافض لعقود إقليم كردستان اثر سلباً على السياسات النفطية في العراق، وتسبب بتراجع الاستثمارات النفطية في بقية أجزاء العراق باستثناء إقليم كردستان، ومن وجهة نظر بلو لن ينته الصراع النفطي بين بغداد واربيل إلا بإقرار قانون النفط والغاز.

يذكر أن شركة إكسون موبل أبرمت في تشرين الأول 2011 عقداً للتنقيب عن النفط مع أربيل في ستة حقول، اثنان منها في مناطق متنازع عليها، الأمر الذي ترفضه بغداد وتعتبره غير قانوني.
وطلب رئيس الوزراء نوري المالكي من الرئيس الأميركي باراك أوباما الصيف الماضي التدخل لمنع شركة النفط العملاقة إكسون موبل من المضي قدما في صفقتها مع إقليم كردستان، محذرا من تداعيات وخيمة على استقرار العراق. وذكر بيان صادر عن مكتب المالكي ان الرئيس اوباما رد على هذا الطلب، وكان ردا إيجابياً على مخاوف بغداد بشأن اتفاقات "إكسون موبل" النفطية مع إقليم كردستان، وأكد احترام بلاده لدستور وقوانين العراق.

لكن الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني لا يتوقع أن يكون للإدارة الأميركية تأثير على عمل الشركات النفطية العملاقة والقرار النهائي لشركة اكسون موبل بالبقاء في حقل غرب القرنة ووقف العمل في إقليم كردستان، كما يرى أن الحكومة العراقية لا تملك أية سلطة على شركات النفط العالمية العاملة في الإقليم بسبب ضعف العلاقة بين بغداد واربيل.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد أحمد الزبيدي وحسن راشد.

XS
SM
MD
LG