روابط للدخول

حراك العراق: دول الخليج تتوجس والنفوذ الإيراني يتضاءل


من تظاهرات الأنبار

من تظاهرات الأنبار

يُـثيرُ الحراكُ الشعبي المتواصلُ منذ أكثر من ثلاثة أسابيع مخاوفَ داخلَ العراق وخارجَه من احتمالاتِ أن يؤدي استمرارُ الأزمةِ دون حلول جذرية إلى تقسيم البلاد أو انزلاقها إلى موجة جديدة من العنف الطائفي. وتتزايد حدةُ هذا القلق خاصةً على خلفيةِ صراع سوريا الذي تتشابكُ فيه مصالح أطراف إقليمية ودولية متناقضة تُسهم في إطالة أمَده رغم الكوارث الإنسانية التي يُـخلّفها منذ آذار 2011.
عدةُ تحليلات غربية للاحتجاجات العراقية المتواصلة تناولت ما يوصَف بنفوذ إيران الذي يُعتقد أنه شهد تنامياً ملحوظاً خلال السنوات العشر الماضية وباتَ يواجهُ الآن تهديداً فعلياً بالانحسار نتيجة الحراك الشعبي في مناطق عراقية محاذية لسوريا. فيما سلّط محلل كويتي بارز الضوء على ما وصفها بتوجسات خليجية يثيرها المشهد العراقي المضطرب.
وَرَد ذلك في سياق مقالٍ نُشر أخيراً على صفحات جريدة (الشرق الأوسط) اللندنية تحت عنوان "عندما يضطرب العراق يتوجس الخليجيون"، وقال فيه المفكر الكويتي الدكتور محمد الرميحي
"إنْ كانت قصة سوريا أصبح لها من الزمن ما يقارب العامين، فإن قصة العراق هي التي تبدأ من جديد، وكلاهما له نفس العنوان؛ الاستئثار بالسلطة، ونبذ الآخر وحرمانه من حقوق المواطنة".

وفي إشارته إلى المخاوف المتزايدة من احتمالات التقسيم، ذكر الرميحي "أن هناك مراهنات على تفكيك العراق، وقد وضعت لبناتها في الدستور العراقي الذي تم إنجازه تحت الاحتلال؛ فقد وُضِع، وفي التصور مجتمع آخر غير المجتمع العراقي، وثقافة أخرى غير ثقافة العراقيين السياسية، فأنتج المحاصصة الفجة التي لا تستطيع أن تأخذ العراق إلى مكان أفضل يطمح إليه العراقيون." وفي مقارنته للحراك العراقي مع الصراع الدائر في سوريا، يرى أن "الخطر الذي يمكن أن يقدم من العراق أكثر بكثير من الخطر الذي يحذر منه في الشام؛ فهناك، أي في الشام، بسبب تعدد الطوائف وكثرتها، تجبر على التعايش والمشاركة، طال الزمن أو قصر. في العراق بسبب الثنائية (أو قل التثليث) إن حسبت الأكراد، والانقسام الجغرافي شبه المنعزل بين ذلك الثالوث، فإن احتمال الانقسام يصبح أكثر سهولة وأكثر إغراء"، بحسب رأيه. وبعد إشارته إلى "الارتكان إلى الطائفية" الذي طغى على المشهد السياسي العراقي منذ 2003، يخلص المقال إلى أن "الحديث عن العراق اليوم يسبق الحديث عن سوريا، في الأخير، تبين شكل النهاية وفي الأول ما هي إلا خطوات البداية للطريق المحفوف بالتهلكة".

وفي توضيحه لأسباب الهواجس الخليجية من تطورات المشهد العراقي، قال المفكر الكويتي محمد الرميحي لإذاعة العراق الحر إن قراءة التاريخ الحديث في العراق تشير إلى "أنه عندما يشتدّ الأمر الداخلي صراعاً فإن النظام العراقي أياً كان عادةً ما يتوجه إلى الخارج، وهذا يثير موضوعات تاريخية متعددة أقربها إلى الذاكرة هو موضوع الكويت. وهذا الموضوع كما هو معلوم يظهر على السطح ثم يختفي ثم يظهر من جديد...لذلك فإن أي صراع داخلي في العراق يقلقنا في الخليج".
وأضاف الرميحي أن النقطة المهمة الثانية هي "أنه لو تعمّقت المشكلات الداخلية في العراق، لا سمح الله، ووصل إلى تـجذّر فئوي فإن ذلك سوف يخلق في تقديري كانتونات عراقية مع الملاحظة بأن جنوب العراق قريب جداً من الخليج...لذلك فإن أي اضطراب شديد في العراق يؤثر علينا في الخليج بأشكال مختلفة"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب المفكر الكويتي عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بما ذهبَ إليه في مقاله الأخير بأن الحراك العراقي يحمل في طياته مخاطر على الأمن والاستقرار الإقليميين أكثر من صراع سوريا والثاني حول ما تذهبُ إليه تحليلات غربية بأن هذا الحراك يؤدي إلى إضعاف النفوذ الإيراني في العراق.

يشار في هذا الصدد إلى تـحليلٍ مطوّل أعدّه مركز (ستراتفور) Stratfor الأميركي الخاص للمعلومات والدراسات الإستراتيجية تحت عنوان "إيران تفقد النفوذ في العراق" وأُعيد نشرُه أخيراً في عدة مواقع.
التحليلُ اعتبرَ أن الاحتجاجات التي انطلقت من غرب العراق كانت بمثابة "ردّ فعل على محاولاتٍ لتوطيد السلطة من جانب رئيس الحكومة العراقية ما أدى في النهاية إلى وضع كتلته البرلمانية والأحزاب المتحالفة معها في موقف الدفاع"، مضيفاً أن الاضطراب الناشئ عن هذا الحراك المتزامن مع الانتفاضة المسلحة في سوريا المجاورة يزعزع استقرار النظام في بغداد.

وفي الفقرة المتعلقة بتأثير الصراع السوري على تطورات المشهد العراقي، يستنتج التحليل بأن ما يصفها بالأطراف الإقليمية "المناوئة لإيران وهي تركيا والسعودية وقطر كانت تأمل بأنه في حال فقدان الرئيس السوري بشار الأسد السلطة في دمشق فإن النفوذ السني سيمتد إلى العراق ما يؤدي بدوره إلى تراجع النفوذ الإيراني هناك"، على حد تعبير (ستراتفور).
ويشير التحليل إلى "أن إيران تدرك جيداً حجم المسؤولية"، مضيفاً أنه "فيما تحاول طهران الحفاظ على نفوذها في سوريا ما بعد الأسد فهي تسعى نحو ضمان عدم فقدان قاعدتها في العراق." ويخلص إلى القول "إنه بصرف النظر عما ستؤول إليه تطورات المشهد العراقي فإن من المرجّح أن يضعف موقف طهران على الساحة العراقية."

وفي تعليقه على هذا الاستنتاج، قال رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي لإذاعة العراق الحر إن "إيران هي لاعب قوي في المنطقة ولها مصالح ممتدة ومتشعبة في الخليج وفي سوريا وفي العراق. وهي تخشى من قضية الضربة الأميركية الإسرائيلية لها وتعرف أن هذه الضربة لن تتم إلا بتحطيم خطوط الدفاع المتمثلة بالحلف الإستراتيجي بينها وبين حزب الله وحماس وسوريا."
وأضاف الهاشمي أن "سوريا تعيش الآن في الرمق الأخير فإذا ما سقطت دمشق ستسقط الدفاعات الأخرى في حزب الله وفي حماس وسيكون القادم هو إيران. لذلك تحاول إيران جاهدة أن تبحث عن خط دفاع جديد هو العراق"، بحسب تعبيره.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث المحلل السياسي العراقي عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤال آخر يتعلق بالهواجس الخليجية من الحراك الشعبي المتواصل في العراق.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG