روابط للدخول

مظاهرات العراق.. ممارسة ديمقراطية أم تسويق انتخابي؟


تظاهرة ضد الحكومة في الموصل

تظاهرة ضد الحكومة في الموصل

من الطبيعي أن ترافق الديمقراطية بعض التحركات والإجراءات والأحداث مثل تنظيم مظاهرات أو اعتصامات أو إضرابات من اجل فرض مطالب معينة أو التنبيه إلى ضرورة تحقيقها.
هذه أمور مشروعة في ظل الدساتير والقوانين في كل ديمقراطيات العالم. ولكن .. هل ينطبق هذا على ما يحدث حاليا في العراق؟
من جانب آخر، انتخابات مجالس المحافظات على الأبواب فموعدها نيسان المقبل أي بعد ثلاثة أشهر تقريبا، ومن المؤكد أن كل انتخابات ترافقها تحضيرات وترتيبات وتهيئة وحملات انتخابية.
فهل بدأت الحملة الانتخابية في شكل تحشيد جموع في الشوارع تهتف لهذا الطرف أو ذاك؟
ثم ما هي النتائج المتوقعة لمثل هذه الممارسات لاسيما وان الداعين إلى هذه المظاهرات والمظاهرات المضادة شركاء في الحكومة نفسها ويشغلون مناصب ويحملون حقائب وزارية؟
أسئلة كثيرة وتساؤلات عديدة تثيرها ظاهرة التظاهر التي بدأت تنتشر هنا وهناك منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

المظاهرات دليل الديمقراطية.. ولكن

المظاهرات تقليد ديمقراطي تماما يضمنه القانون ويحميه ومن واجب الحكومة القبول به ثم محاولة مناقشة أسباب الاحتجاج ومحاولة حلها وإيجاد العلاج الناجع لها... ولكن، هل ينطبق هذا الأمر على ما يحدث الآن؟
عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن رأى أن أوضاع العراق الحالية لا تسمح بالقول أن المسألة تتعلق بممارسة ديمقراطية بحتة لاسيما وان الأوضاع غير مستقرة وأن الثقة معدومة بين الأطراف وان الأمور غير طبيعية حتى في العراق..ثم رأى هاشم حسن أن هناك بالأحرى عملية استغلال للجماهير ولعواطفها.

مراقب: يسوقون أنفسهم للانتخابات بشكل مبتكر

هناك تساؤلات وإشارات إلى وجود علاقة بين هذه المظاهرات والمظاهرات المضادة وانتخابات مجالس المحافظات القريبة في نيسان المقبل ورأى المحلل السياسي واثق الهاشمي أن الحملة الانتخابية بدأت مبكرا وان الأطراف المختلفة تعمل على تحشيد جماهيرها في الشارع بعد فشلها في خدمة ناخبيها على أمل الحصول على دعم انتخابي كاف يكفل بقاءها في السلطة. وحذر الهاشمي من آثار هذه الممارسات على المستقبل لاسيما من خطر نشوب فتن وحروب وصراعات أهلية لا تبقي ولا تذر.
من جانبه اعتبر المحلل السياسي هاشم حسن أن عدم ثقة السياسيين بثبات مواقعهم أمام الناخبين جعلهم يستغلون هذه المظاهرات لأجل إعادة تسويق أنفسهم انتخابيا بطريقة مبتكرة تماما، حسب قوله.

المسؤولية تاريخية بالنسبة لسياسيي المرحلة

هذا وحذر المحلل السياسي عبد الأمير المجر من نتائج المظاهرات والمظاهرات المضادة ومن تأثيرها على مستقبل البلاد كما نبه إلى احتمال قيام أطراف خارجية باستغلالها لتحقيق مآرب أخرى ليست في مصلحة العراق ولا العراقيين بالتأكيد.
المحلل السياسي واثق الهاشمي حذر هو الآخر من مخاطر تطور الأوضاع مثل الوصول إلى مرحلة تقسيم البلد ورأى أن العراق يفتقد إلى رجال دولة حقيقيين قادرين على تفكيك الأزمات والتعامل معها بشكل حاذق ويشمل ذلك التعامل مع المتظاهرين ومع مطالبهم بناءا على أسس ديمقراطية وحضارية.
وأخيرا رأى عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن أن التاريخ سيحمل سياسيي المرحلة الحالية نتائج الوضع الحالي المحتملة ورأى أن استغلال الحشود هدفه التغطية على أخطاء كبيرة وعلى فشل واضح وتساءل، هل يمكن لاعتقال عدد من رجال حماية مسؤول أن يقضي على تجربة سياسية كاملة؟

ساهم في إعداد الملف الصوتي مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي، وفي الانبار برهان العبيدي.

XS
SM
MD
LG