روابط للدخول

حرية الكلام أم حرية الدين؟


محتجون في أفغانستان ضد فيلم "براءة المسلمين"

محتجون في أفغانستان ضد فيلم "براءة المسلمين"

(هل أمتلك حق الإساءة لدينك؟).. سؤال احتل العناوين الرئيسة خلال عام 2012 ضمن التغطية الإعلامية لمحاكمة فرقة Pussy Riot الغنائية الروسية وللاحتجاجات في العالم الإسلامي على فلم أعتُبر مسيئاً للنبي محمد.. إذ شهدت كلتا الحالتين قيام أفراد بشن حملات مثيرة للجدل على المعتقدات الدينية أسفرت عن ردود أفعال زادت من حدة الخلافات والجدل.

المسيح المُنجي

في شباط 2012 قدمت فرقة نسائية مكونة من خمس فتيات عرضاً مثيرا في كاتدرائية (المسيح المنجي) بموسكو، وكان العرض غير المرخص يتضمن الاحتجاج على دعم الكنيسة الأرثودوكسية الروسية للرئيس فلاديمير بوتن، واعتبرته الكنيسة ضرباً من الكفر. وجاء العقاب سريعاً، ففي تشرين الأول المنصرم صدر حكم بسجن اثنتين من أعضاء الفرقة لمدة سنتين بتهمة الإساءة والشغب، وبالإفراج المشروط على ثالثة، مع بقاء الأخريين مختبئتين.

عضوات في فرقة "Pussy Riot"

عضوات في فرقة "Pussy Riot"

وفي الغرب فقد وصف فنانون وناشطون في مجال حقوق الإنسان تلك العقوبة بأنها أسوأ من الجريمة، معتبرين أن حرية تعبير الفتيات تم التضحية بها من أجل حماية الدين، علماً بأن الكفر لا يعتبر مخالفة جنائية في روسيا.
وتقول Barbara Trionfi، مديرة حرية الصحافة في المعهد الدولي للصحافة في فيننا ،إن مثل هذه القضايا يتم حسمها في الغرب بالاستناد إلى القانون المدني وليس الجنائي، مضيفةً: "في حالات التشهير، وفي حالات الإساءة بشكل عام، يتم اللجوء إلى القوانين المدنية – أي القضايا المدنية – وهو أسلوب مقبول تماما". وتمضي Trionfi إلى القول ان معاقبة الكفر أو التشهير بالسجن يخيف الأفراد ووسائل الإعلام بدرجة تجعلهم يفرضون الرقابة على أنفسهم، الأمر الذي لا يحد من حرية التعبير فحسب، بل يوفر أيضا الحماية من الانتقادات للسلطات.

براءة المسلمين

ونشب الخلاف الآخر حول "براءة المسلمين"، وهو فلم منخفض التكاليف لمجموعة من الأفراد في الولايات المتحدة يظهر النبي محمد فاسقاً، وأشعل بالتالي رد فعل فوري أسفر في شهر أيلول عن مقتل 50 شخصاً في احتجاجات عمّت العالم الإسلامي.
وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 أيلول بأنه لا بد من السماح للجميع بحرية التعبير حتى وإن كان البعض يسيء استخدامها، قائلاً:
"السلاح الأقوى ضد الكراهية الكلامية لا يتمثل في القمع، بل في المزيد من الكلام بأصوات التسامح المتحدة ضد التعصب الأعمى والكفر، من أجل إعلاء قيم التفهم والاحترام المتبادل".
إلا أن الرئيس المصري محمد مرسي عبّر عن وجهة نظر مختلفة حين دعا إلى "حرية تعبير لا تستخدم في إثارة الكراهية ضد الجميع".

إحتجاجات في باكستان ضد فلم "براءة المسلمين"

إحتجاجات في باكستان ضد فلم "براءة المسلمين"

وتشير Geneive Abdo من مركز Stimson في واشنطن إلى أن وجهتي نظر الرئيسين توضحان الخلاف بين الغرب والعالم الإسلامي حول مقدار الحماية القانونية الواجب توفرها للمعتقدات الدينية، موضحة بأن الدين يمثل السلطة العليا في البلدان الإسلامية حيث تستند الأعراف القانونية إلى كل من الشريعة والقوانين العلمانية، مضيفةً: "كشخص مسلم، يحرم عليك تشويه صورة النبي بأي شكل من الأشكال، وهذا هو مصدر اختلاف الآراء".
وتؤكد Abdo بأن الغربيين الذين ينسبون الاضطرابات في العالم الإسلامي إلى المتطرفين الإسلاميين مخطئون في تقديرهم لعمق المشاعر، موضحةً:
"يروق للغرب أحياناً أنة يقنع نفسه بأن المتطرفين ينفردون في اختلاف الرأي، وبأن هؤلاء المسلمين المتطرفين الذين يحرقون سفاراتنا هم الذين لا يقرون بقيمنا الغربية. ولكن هذا الرأي يفتقر إلى الدقة، فأنا أعتقد أن الغالبية العظمى من المسلمين لا تقر بقيمنا الغربية فيما يتعلق بهذه النقطة تحديداً، إلا أنهم لديهم وسائل مختلفة للتعبير السلمي عن مظالمهم".

كثيرون هم الذين لن يشاهدوا فلم "براءة المسلمين" أبدا، إلا أنه يمثل أحدث فصل في تاريخ التوترات التي تتضمن أيضا أعمال الشغب التي أثارتها الرسوم الكرتونية للرسول محمد في 2005، والفتوى التي أصدرها الزعيم الديني الايراني روح الله الخميني في 1989 بقتل الكاتب سلمان رشدي.
ومن شبه المؤكد أن السنوات المقبلة ستجلب معها المزيد من الخلافات، فالعالم لم يزل يتصارع مع سبل الموازنة بين حرية التعبير وحرية المعتقدات الدينية، إلا أنه لم يتوصل بعد إلى حل شامل.

أعد هذا التقرير تشارلس ريكنغل لغرفة الأخبار المركزية في إذاعة أوروبا الحرة وترجمه أياد الكيلاني.
XS
SM
MD
LG