روابط للدخول

مصر: سلسلة بشرية من صحفيين حتى مكتب النائب العام


عناصر من الحرس الجمهوري المصري يقفون أمام محتجين بالقرب من القصر الرئاسي

عناصر من الحرس الجمهوري المصري يقفون أمام محتجين بالقرب من القصر الرئاسي

يختلف مشهد اللحظة التاريخية التي تمر بها مصر عن 130 سنة مضت على وضع أول دستور في سنة 1982، فالانقسام سيد المشهد ويتعارك المصريون وتسقط الضحايا قتلى ومصابين في صراع مرير بين السلطة والمعارضة من ناحية، وبين أطراف السلطة وبعضها، بينما تسقط الحكومة في هوة سحيقة من عجز للموازنة العامة يتوقع وصوله إلى 200 مليار جنيه قريبا. ووجدت حالة الانقسام طريقها إلى المصريين المقيمين في الخارج، ورفع المصريون شعار لا للدستور في واشنطن وثماني دول أوروبية في مواجهة الدول العربية التي جاءت نتائج التصويت فيها لصالح الموافقة على مشروع الدستور.

صحفيون مصريون يتظاهرون امام نقابتهم

صحفيون مصريون يتظاهرون امام نقابتهم

وشهدت مليونية المعارضة التي نظمتها أمس أمام قصر الاتحادية ضد الدستور مشاركة ضعيفة للغاية، وانتهت باشتباكات عنيفة بين المتظاهرين ومجهولين هجموا على خيام المعتصمين، واستخدم الطرفان قنابل المولوتوف.

ونظم الصحفيون المصريون سلسلة بشرية إلى مكتب النائب العام لسرعة الكشف عن قاتل الصحفي المصري الحسيني أبو ضيف، وبدء التحقيق في حوادث الاعتداء على المتظاهرين من قبل جماعات الإسلام السياسي.

فيما استمر الجدل والتراشق بين قوى المعارضة والتيار الإسلامي، واعتبر المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين محمود غزلان إن رفض المعارضة للحوار الذي دعا إليه مكتب الإرشاد دليلا لسعي المعارضة لنشر الفوضى وإثارة الشغب والقلاقل والانقلاب على الشرعية وإسقاط الرئيس المنتخب، حسب قوله.

وفي المقابل، حمل عضو جبهة الإنقاذ الوطني أسامة الغزالى حرب الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين مسؤولية الانقسام الذي يشهده الشارع المصري، وقال إن "الإخوان المسلمين تصرفوا منذ وصولهم إلى الحكم بعدم ديمقراطية لدرجة أحبطت كل من يراقب الموقف السياسي".

وأكد التحالف الديمقراطي الثوري إن الاستفتاء لم يكن نزيهاً، معتبرة أن تصويت الجماهير بـ"لا" طبقاً للنتائج غير الرسمية 44% أقل بكثير مما كان يجب أن يكون لو أجرى الاستفتاء بنزاهة وحيدة.

معتصمون في محيط القصر الرئاسي بالقاهرة

معتصمون في محيط القصر الرئاسي بالقاهرة

وفي وقت سابق، أعلنت اللجنة العليا المشرفة على الاستفتاء أن هناك تربصاً بالاستفتاء والقضاة المشرفين عليه ووصفته بـ"غير المبرر"، ونفت اللجنة اتهامات منظمات المجتمع المدني لها باستبدال القضاة المشرفين على الاستفتاء بآخرين ليسوا أعضاء فى هيئات قضائية.
واكتفت اللجنة العليا بإلغاء نتيجة لجنة فرعية بمحافظة الدقهلية بسبب إغلاق القاضي المشرف عليها باب التصويت قبل الحادية عشرة، وهي الفترة التي أعلنت اللجنة عن مد التصويت خلالها للسماح للمواطنين للإدلاء بأصواتهم، رغم أن المنظمات الحقوقية المراقبة كانت قد قدمت كشفا بالعديد من اللجان التي أغلقت أبوابها مبكرا أمام المواطنين.

وفي السياق، انقسم القضاة مرة أخرى حول الإشراف على عملية الاستفتاء على الدستور، وأعلن نادي مستشاري هيئة قضايا الدولة الإشراف على المرحلة الثانية من الاستفتاء والمقرر إجراؤها السبت المقبل الموافق 22 كانون أول، فيما أكد نادي القضاة أن نسبة الرافضين للإشراف على الاستفتاء على الدستور زادت بنسبة 95%.

وقال المستشار وكيل مجلس إدارة نادي القضاة محمد عبده صالح أن نادي القضاة وأعضاء النيابة العامة مستمرون في قرار المقاطعة.

يشار إلى أن الجمعيات العمومية لنادي القضاة على مستوى مصر قد عقدت اجتماعات طارئة وقررت أغلبها تعليق أعمال القضاء وإعلان إضراب عام حتى إلغاء الاستفتاء على الدستور، والإعلان الدستوري الذي كان قد أصدره الرئيس محمد مرسي نوفمبر الماضي لتحصين أعمال اللجنة التأسيسية ومجلس الشورى من قرارات القضاء بحلهم وإقالة النائب العام السابق، ثم ألغاه تحت ضغط شعبي ووضع إعلانا جديدا.

إلى ذلك، استأنفت رئاسة الجمهورية اليوم الجولة الرابعة للحوار الوطني برئاسة نائب الرئيس المستشار محمود مكي لحل الأزمة السياسية العنيفة التي تشهدها مصر حاليا، ويشارك في الحوار عدد من القوى السياسية ورجال الفكر والسياسة.

وجدير بالذكر أن عدد كبير من قوى المعارضة والحركات الشبابية الثورية والأحزاب المدنية قاطعوا لجنة الحوار الوطني، واعتبرت المعارضة أن من شارك في اللجنة هم من القوى المحسوبة على التيار الإسلامي والموالين له.
XS
SM
MD
LG