روابط للدخول

تحذيرات من عودة إقليمية للقاعدة واستخدام الكيماوي بسوريا


سلفيون مصريون يحملون علم تنظيم القاعدة في تظاهرة بميدان التحرير في القاهرة

سلفيون مصريون يحملون علم تنظيم القاعدة في تظاهرة بميدان التحرير في القاهرة

تـَكشـّفت أخيراً تفاصيل أحدث مخطط لزعزعة الاستقرار الإقليمي في الوقت الذي يتنامى قلق عالمي من مخاطر الاستخدام المحتمل لأسلحة دمار شامل في المنطقة.
وجاء أحدث تحذير في هذا الاتجاه على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أكد أن أي استخدام من النظام السوري لمخزون أسلحته الكيماوية ضد المعارضين ستكون له عواقب وخيمة ويُعرّض أركان النظام للمحاسبة. وقبل ذلك بساعات، كررت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تحذيراً مماثلاً من أن أي محاولة من جانب الحكومة السورية لاستخدام هذه الأسلحة المحظورة هي بمثابة "خط أحمر" سيؤدي إلى تحرك الولايات المتحدة.
أوباما قال أمام مجموعة من الخبراء في انتشار الأسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية في واشنطن الاثنين:
"اليوم، أريد أن أقول بوضوحٍ شديد للأسد وأولئك الذين تحت قيادته: إنّ العالم يـُراقبكم. إنّ استخدام أسلحة كيماوية غير مقبول ولن يكون مقبولاً أبداً، وإذا ارتكبتم الخطأ المأساوي باستخدام تلك الأسلحة فستكون هناك عواقب وستُحاسَـبون."

ومن جهته، أوضح الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أن واشنطن تُعد خططاً "طارئة" لمواجهة احتمال لجوء دمشق إلى استخدام الأسلحة الكيماوية. وجاء ذلك بعد أن أفادت عدة تقارير إعلامية بأن الحكومة السورية تظهر علامات على توتر متزايد بسبب التقدم الذي يحققه مقاتلو المعارضة بالإضافةِ إلى ما تكشّف أخيراً عن رصد أنشطة في مواقع تخزين الأسلحة الكيماوية داخل سوريا. وكانت إذاعة العراق الحر سـلّطت الضوء على هذا الموضوع في (ملف العراق الإخباري بتاريخ 18 تشرين الثاني الماضي).

وفي تعليقه على أهمية التحذير الجديد الذي أطلقَه الرئيس الأميركي، قال الدكتور وحيد حمزة هاشم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز في جدة لإذاعة العراق الحر إن "المجتمع الدولي لن يتغاضى بأي حال من الأحوال عن أي عمليات إجرامية وجرائم حرب تُرتكب باستخدام أسلحة دمار شامل سواء كانت كيماوية أو بيولوجية أو بالطبع نووية. وما حدثَ في العراق إبان حلبجة لن يتكرر في سوريا أو أي مكان آخر. أما تحذير أوباما فهو ينطوي على إمكانية اللجوء إلى عقوبات عسكرية وربما ضربات أو تدخل من حلف شمال الأطلسي، وفي هذا الحالة لن تتمكن روسيا أو إيران أو الصين من أن تهب لنجدة سوريا فيما لو استخدم النظام أسلحة دمار شامل لأنها أسلحة محرّمة دولياً وفقاً لمعاهدات وافقت عليها جميع دول العالم"، على حد تعبيره.
وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب المحلل والأكاديمي السعودي هاشم عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بمخطط إرهابي واسع النطاق للقاعدة أُحبط في الأردن والثاني عن تمدد هذا التنظيم خلال السنوات الماضية إلى دول في المنطقة خارج معاقله التقليدية السابقة في أفغانستان وباكستان.
يشار إلى تنامي القلق العالمي من لجوء دمشق المحتمل لاستخدام أسلحةِ دمارٍ شامل في الوقت الذي تتكشف معلومات جديدة عن مخاطر القاعدة على أمن المنطقة والتي يواصل مسؤولون دوليون وإقليميون التحذير منها.
وفي هذا الإطار، أعلنت السلطات الأردنية تفاصيل إحباط أحدث مخطط لهجماتٍ واسعة النطاق كان هذا التنظيم يعتزم تنفيذها الشهر الماضي لزعزعة استقرار الأردن.
ونقلت صحيفة (واشنطن بوست) Washington Post عن مسؤولين أردنيين أن الفرع العراقي لتنظيم القاعدة كان داعماً للمخطط الإرهابي الذي أحبطوه وكان يستهدف نشر الفوضى في العاصمة عمان بأسرها. وأوضح أحد هؤلاء المسؤولين أن العمليات الإرهابية كانت ستبدأ بتفجيرات انتحارية في مركزين للتسوق ثم تفجير سيارات وإضرام النار في عدد من المقاهي قبل قيام مهاجمين وسط هذه الفوضى باستهداف مقر السفارة الأميركية التي يعتبرها التنظيم "هدفاً رئيساً وجائزةً لطالما سعى وراءها الفرع العراقي للقاعدة والذي يقول المحققون إنه كان يقدم الدعم اللازم للخطة"، بحسب تعبير واشنطن بوست.

وفي افتتاحيةٍ نشرتها تحت عنوان "القاعدة في العراق والأردن"، قالت صحيفة أميركية بارزة أخرى الاثنين هي (وول ستريت جورنال) Wall Street Journal إن ما تكشّف من تفصيلات حول المخطط الإرهابي الذي أُحبط في الأردن يشير إلى "عودة إقليمية" لتنظيم القاعدة بعد رحيل القوات الأميركية من العراق. وأضافت الصحيفة أن قدرات المخططين الأردنيين للهجمات التي أُحبطت لم تأتِ من المعاقل القديمة في مناطق باكستان النائية بَـل من العراق حيث قُضيَ سابقاً على تنظيم القاعدة كقوةٍ في البلاد بعد تفكيكه خلال الفترة التي شهدت زيادة عديد القوات الأميركية بين عاميْ 2007 و2008. ولكن جميع هذه القوات انسحبت نهاية العام الماضي فيما تحقق القاعدة الآن "عودة خطيرة" إلى العراق، على حد وصفها.
إلى ذلك، ذكرت (وول ستريت جورنال) أن المخططين الأردنيين تلقوا أيضاً تدريبات عسكرية وحصلوا على أسلحة من سوريا. وأضافت "أن الإدارة الأميركية بررت سياسة عدم التدخل
في سوريا على اعتبار أن مثل هذا التدخل يمكن أن يساعد دون قصد تنظيم القاعدة. وبدلاً من ذلك، يتنامى هذا التنظيم وسط فوضى الحرب الأهلية التي لا تبدو لها نهاية في الأفق"، بحسب تعبيرها.

وفي تعقيبه على ما أوردَته الصحيفة الأميركية البارزة في شأن ما وُصفت بـ "العودة الإقليمية" لتنظيم القاعدة، قال رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي لإذاعة العراق الحر "إن هذا التنظيم بدأ يقوى شيئاً فشيئاً في المنطقة نظراً لوجود أرض خصبة تسهّل عودته في ظل ما نسمّيه بثورات الربيع العربي وصعود الإسلام السياسي وسهولة التنقل وعدم السيطرة على الحدود. ولذلك رُشّح الأردن سابقاً لأن يكون عرضة للاضطرابات مثلما يشهد اليوم من تظاهرات وما يرافقها من إجراءات، مع ملاحظة سهولة العبور بين بغداد والمناطق الغربية من العراق مع الأردن وسوريا. لذلك أصبح التداول الحركي على مستوى الأشخاص والسلاح وتبادل المعلومات واضحاً جداً". وفي مقابلة يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أعرب الهاشمي عن اعتقاده بأن المرحلة المقبلة "ستشهد تنامياً كبيراً لتنظيم القاعدة في المنطقة ما لم تتخذ الدولة العراقية والدول المجاورة إجراءات منسّقة على مستوى وزراء الداخلية في مجال تبادل المعلومات والأمن الاستخباراتي والإجراءات الأخرى الكفيلة بالحد من هذا التنظيم"، بحسب رأيه.

من جهته، قال المحلل الأمني العراقي علي الحيدري في ردّه على سؤال لإذاعة العراق الحر بشأن ما كُشف عن دعمٍ تلقاه التنظيم الأردني للقاعدة من الفرع العراقي لهذا التنظيم "سبق وأن تم الكشف عن تورط بعض الجهات المحلية داخل الأردن في دعمها لخلايا القاعدة التي تعمل في الأردن والعراق. وبالتالي فإن القول بأن هذا الفرع الأردني يتلقى دعماً من نظيره العراقي تنقصه الدقة، ولكنه قد يحصل على بعض الدعم من شخصيات إرهابية في العراق علماً بأن هذه الشخصيات هي أصلاً تتلقى دعماً خارجياً لكونهم جميعاً يعملون ضمن حلقة مستديرة والدعم يأتي من دول خارجية سواء للعراق أو للأردن"، على حد تعبيره.
وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث المحلل الأمني العراقي عن موضوعات ذات صلة وأجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بالنشاطات السابقة للقاعدة في الأردن وذلك خلال الأعوام التي سبقت دخول هذا التنظيم إلى العراق في عام 2003 والآخر عن التقارير التي تفيد بتنامي القاعدة في سوريا خلال الانتفاضة الشعبية المتواصلة منذ آذار 2011.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG