روابط للدخول

التغيير: لحظة إنتقال الخوف من المحكومين الى الحكام


الدكتور عبد الحسين شعبان

الدكتور عبد الحسين شعبان

مازال ما اصبح يعرف بالربيع العربي يفرز نتائجه، بعضها متوقع والآخر مفاجئ، بحسب معنيين، في اغلب البلدان التي شهدت تغييرا خلال السنتين المنصرمتين مثل تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا في وقت تعتمل فيه عوامل الثورة والتغيير في دول اخرى من المنطقة العربية.

ويلاحَظ الكاتب السياسي الدكتور عبد الحسين شعبان أن بلدان التغيير انتهجت الأساليب الديمقراطية الوصول الى حكم بديل عن الأنظمة الاستبدادية والشمولية السابقة التي حكمتها لعقود خلت. لكن الواقع يشير الى عدم التوصل فعلا ًالى حالة الاستقرار الاجتماعي والإداري والاقتصادي في تلك التجارب.

التغيير قانونٌ تأخر تطبيقه عندنا

ويرى شعبان أن التغيير في المنطقة العربية يتبع قانونا سبقتنا اليه بلدان أوربية بعد الحرب العالمية الثانية، مثل البرتغال وأسبانبا واليونان عندما تخلت عن خياراتها في الممانعة بالسير في طريق الديمقراطية.

ويعتقد الباحث شعبان أن من أسباب تخلف الدول العربية في اللحاق بموسم التغيير هو وجود النفط، ودور إسرائيل في المنطقة، والدعم الغربي لأكثر الأنظمة العربية السابقة فضلا عن تأخر الدعم الدولي لعنمليات التغيير والتي بدأت بالوضوح بعد اعتداءات سبتمبر الإرهابية في الولايات المتحدة .

التغيير سيستمر في المنطقة العربية

ويعترض شعبان على ما يتردد بان ما حدث ويحدث في بعض الدو ل العربية من حراك باتجاه تغييرهو بفعل تأثيرات أجنبية تسيطر عن بعد على شعوب المنطقة كمن يتحكم بجهاز الريموت كونترول، معتبرا ذلك مصادرة لنضالات وكفاح الشعوب العربية، معتقداً أن اكتما ل العامل الموضوعي الدولي والذاتي الداخلي كان لحظة الاندفاع للتغيير لشعوب تلك البلدان، وتوقع شعبان خلا ل الحوار ان يستمر التغيير في مناطق اخرى في المنطقة العربية باعتباره قانونا تاريخيا عاما

وكشفت الأحداث عن تناغم لافت لمختلف القوى الاجتماعية في تفعيل حراك الثورة، فقد تضافرت جهود فئة الشباب وتحت عناوين متباينة من ليبرالية ويسارية الى قومية وإسلامية وسلفية متشددة، في تأجيج شرارة الثورات.

وفي سيلق الاجابة عن سؤال حول تفسير التقارب بين تلك القوى أثناء حمى الثورة، بينما سادت قوى الاسلام السياسي بعد التغيير، لدرجة ان البعض يصفها بانها خطفت الثورة من صانعيها الحقيقيين، يعتقد شعبان أن الربيع السياسي العربي حدث في وقت غابت فيه الايديولوجية بحيث صحت تسميتها، بخريف الايديولوجيا.

الشباب جمجمة الثورات

مثّل الشبابُ الطاقة الأهم في تحريك الشارع والتحريض على التظاهر والمطالبة بالتغيير، ويرى الدكتور عبد الحسين شعبان ان الشباب كانوا جمجمة الثورات، لافتا الى خطورة دور تكنولوجيا الاتصالات الحديثة التي نابت عن اجتماعات الأوكار الحزبية، او لقاءات الجوامع وخطبها، او التجمعات السرية، فقد كانت صفحات الفيسبوك والمدونات والهواتف النقالة، مساحة مفتوحة تبادل الأفكار وتنظيم الحركلات وتفعيلها أيضا

ويعتقد الباحث السياسي شعبان أن حصاد قوى الإسلامي السياسي اغلب َ نتائج الثورات العربية لن يكون دائما، رابطا ذلك مع موسم اجتياح تاثير الإسلام السياسي في منطقة الشرق، من باكستان وأفغانستان مرورا بايران والعراق ولبنان والسعودية والجزيرة والخليج، الى مصر وشمال افريقيا كموجة ذات تأثير، ينبغي ان تستوعب حفقيقة التوازن في المجتمعات العربية . مشيرا الى أن الفضاء العالمي يدعم اليوم الحرية والديمقراطية وترسيخ حقوق الانسان، باعتبارها قيماً كونية لم يعد يستطيع احد الوقوف بالضد منها.

XS
SM
MD
LG