روابط للدخول

قانون "حق البريء" هل سينصف المعتقلين الأبرياء؟


اعتقال مشتبه بهم في كركوك

اعتقال مشتبه بهم في كركوك

واجه الكثير من العراقيين على مدى عقود، درجاتٍ مختلفة من التجاوز على الحقوق وقمع الحريات الشخصية ومصادرتها، ومن أشكالها حالات التوقيف والاعتقال بذريعة الشك أو للتحقيق بشكاوى كيدية، ما تسبب بزج البعض في المعتقلات والسجون لفترات مختلفة برغم ثبوت براءتهم فيما بعد.

ويؤكد الدستور العراقي الدائم حماية القيم الإنسانية والقانونية وترسيخ حقوق الإنسان، الا أن حالات التجاوز على الحريات لم تنته، وتسببت الشكاوى الكيدية، والاتهام بالتورط أو بتسهيل النشاطات الإرهابية، بتعرض الكثيرين الى التحقيق والتوقيف لفترات تجاوزت بكثيرٍ ما نصت عليه القوانين بهذا الشأن.
سنة ونصف في السجن، بريئاً!
تحدث السيدة هناء غيدان عن ابن شقيقتها (19عاما) الذي أودع التوقيف للتحقيق بشان تهمة بجريمة قتل وقعت في منطقته، واثبتت التحقيقات براءته منها فيما بعدُ إلاّ انه لم يطلق سراحه الا بعد مرور سنة ونصف، عانى خلالها الكثير، وجرى ابتزاز عائلته ماديا ومعنويا طيلة تلك الفترة، التي قضاها بريئا في السجن، ما اضطرهم الى استدانة نحو 25 مليون دينار، لـ"تأمين" إطلاق سراحه، وهاهو يعاني انتكاسة نفسية قاسية من تجربة السجن المريرة.

حكاية هذه الشاب ليست فريدة، فهناك الكثيرُ من القصص التي تحدثت عن انتهاكات فَضّة لحقوق الإنسان خلال السنوات الاخيرة، من أسبابها تلكوء الإجراءات القضائية والإدارية حيناً، أو الفساد في بعض حلقات المؤسسة الأمنية حينا آخر.

الى ذلك لاحظ الناشط في مجال حقوق الإنسان نورس عباس أن كثيرا من المتهمين ممن ثبتت براءتهم، لم يتسن لهم المطالبة بالتعويض أو ورد الاعتبار.

البرلمان يعد مشروعا لقانون حق البريء
رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية سليم الجبوري أعلن الجمعة (21أيلول) أن اللجنته انتهت من صياغة مشروع قانون حق البريء، الذي ينص على حق كل من تم اعتقاله أو اتهامه وتبنيت بعد حين براءتُه، وخسر خلال الفترة التي قضاها في التوقيف والتحقيق، أو أصابه ضرر مادي أو معنوي أو خسر وظيفته، فمن حقه أن يقاضي من تسبب له بهذا الضرر مع تقديم الدليل بناء على القواعد العامة التي يضمنها القانون،

وشدد الجبوري في حديثه لاذاعة العراقا لحر على ان القانون نص على إن مدة الاعتقال لا تزيد عن 48 ساعة، محذرا من يكون القضاء بنظر البعض محل تشفّ ِ البعض بالبعض الآخر بصورة كيدية، فالقضاء هو محل العدالة وانتصاف الحقوق والوصول إلى نتائج حقيقية وليست وهمية بحسب الجبوري الذي دعا مواطنيه الى معرفة حقوقهم العامة والدفاع عنها.

العراقي لا يدرك حقوقه القانونية
ولاحظ مختصون جهلا لدى المواطن العراقي في الإحاطة بحقوقه التي ضمنتها القوانين السائدة. ويشدد الكاتب السياسي والحقوقي الدكتور عبد الحسين شعبان على أن للمواطن الذي اعتقل او أوقف وثبتت براءته فيما بعد، الحقَ في المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحقه وهو حق ضمنه القانون والدستور العراقي الذي يُعد متقدما على أمثاله من الدساتير العربية برغم الملاحظات العديدة على بعض مواده.

ونبه عبد الحسين شعبان في حوار مع اذاعة العراق الحر الى التفريق بين مفهوم العدالة الانتقالية وما اسماها بالعدالة الانتقامية، التي يتصف بها البعض في محاولة للاقتصاص من الآخر وفرض قوانينه.
ساهمت في الملف مراسلة إذاعة العراق الحرفي بغداد ملاك احمد

XS
SM
MD
LG