روابط للدخول

بيت السحيمي في القاهرة يتألق خلال ايام العيد


عرض التنورة في بيت السحيمي بالقاهرة

عرض التنورة في بيت السحيمي بالقاهرة

على مدار شهر رمضان، وعلى الرغم من الاضطراب السياسي الذي تعانيه مصر حاليا لم يتوقف بيت السحيمي عند تقديم الحفلات الرمضانية، خصوصا الفرق المصرية الشعبية.

ويحتفل بيت السحيمي بالعيد على طريقته الخاصة، فيقدم عرض الأراجوز وخيال الظل، وحفلات للعود، والفرق الشعبية خاصة فرقة التنورة.

وتشتهر منطقة القاهرة التاريخية بوسط العاصمة المصرية بجمال الفن الإسلامي وروعته في العمارة، والأبنية، والقصور، والمساجد وغيرها، وبيت السحيمي أحد أهم تلك الأماكن التاريخية التي تعكس جمال هذا الفن في الزخارف، والتصاميم الداخلية والخارجية للمبنى.

ويقع بيت السحيمي في شارع الدرب الأصفر المتفرع من شارع المعز لدين الله الفاطمي أهم شوارع مصر التاريخية، بالقرب من الجامع الأزهر الشريف، ومسجد الحسين، وبني على مرحلتين الأولى كانت القسم الجنوبي منه، وبناه الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي، سنة 1058هـ – 1648م، والقسم الشمالي شيده إسماعيل بن شلبي، سنة 1211هـ – 1796م، وجعل من القسمين بيتًا واحدًا.

وسُمي الشارع الرئيسي بهذا الاسم نسبة إلى "المعز لدين الله"، وهو الخليفة الفاطمي الذي أرسله "جوهر الصقلي" إلى مصر عام 358 هجرية – 969 ميلادية؛ حيث أصبحت مصر تحت الحكم الفاطمي حتى عام 567 هـ – 1171م، وقد أصبح المذهب الشيعي هو الرسمي للبلاد إبان حكم الفاطميين.

بيت السحيمي سمي نسبة إلى آخر ساكنيه، وهو شيخ الأتراك بالأزهر الشريف، الشيخ محمد أمين السحيمي، وتوفي سنة، 1928، تاركا المنزل للورثة ثم اشترته الحكومة المصرية ليتم تسجيله كأثر تاريخي.

مشربية بين السحيمي

مشربية بين السحيمي

ويعد بيت السحيمي في الوقت الحاضر أحد المحطات الثقافية المهمة في القاهرة للشعراء، والأدباء والفنانين، وتقام فيه أمسيات ثقافية عدة تمزج بين النشاط الثقافي المصري، والعربي في القاهرة، ناهيك عن إحياء ليال ثقافية رمضانية.
ومن بيت السحيمي أطلق الفنان العراقي نصير شمة فرقته "بيت العود العربي"، التي تتبناها دار الأوبرا، ووزارة الثقافة المصرية.

وبحسب أحد المسؤولين عن بيت السحيمي بوزارة الآثار المصرية، إيهاب عبد الرحمن، الذي يقول في حديث خاص، "إن البيت يعد من أرقى البيوت الارستقراطية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ويتكون من ثلاثة طوابق رئيسية وحديقة واسعة إضافة إلى طاحونة، وساقية لجلب المياه، وما يعرف بالتختبوش، وهو عبارة عن قاعة واسعة مليئة بالأرائك المشغولة بالأرابيسك، وهي قاعة مخصصة للرجال من ضيوف البيت، وتطل على الحديقة".

ويضيف عبد الرحمن، أنه "بعد وفاة مالك البيت محمد أمين السحيمي آل إلى ورثته سنة، 1929، وظل ملكا لهم حتى اشترته الحكومة المصرية بمبلغ 6000 جنيه مصري في عهد الملك فؤاد".

وأوضح أن "الحكومة قامت بترميم البيت للمرة الأولى في عهد الملك فؤاد ليصبح مزارا تاريخيا، ورمم مرة ثانية سنة، 1992، بعد كارثة زلزال أكتوبر في نفس السنة التي أصابته بشروخ عميقة بمنحة من قبل الحكومة الكويتية أعادته إلى حالته الأولى"، مشيراً إلى أن "البيت الذي تبلغ مساحته ألف متر مربع، ويضم نحو 115 غرفة يعكس أسلوب حياة تميزت بها حقبة تاريخية مهمة في مصر".

ويشير عبد الرحمن إلى أن "بيت السحيمي من المزارات التاريخية المهمة في مصر، وزاره عدد من الشخصيات العالمية كالرئيس الألماني، ونائب الرئيس الأمريكي السابق، وعدد من الوزراء المصريين".

ويرى السائح الألماني، دان تيجر، الذي كان في زيارة لبيت السحيمي أن "البيت يتميز بجودة معماره وجمال نقوشه الإسلامية"، مشيراً إلى أن ما لفت نظره بالبيت هو أن من داخل البيت يمكنه رؤية جميع أجزاء البيت الخارجية"، لكنه طالب بعمل لافتات توضح لزواره أجزاء البيت وكيفية التجول بداخله للاستمتاع برؤيته بشكل كامل".

أما زوجته إيلين، فتتمني أن تعيش في منزل على هذا الطراز المعماري الفريد مع ما "يتميز به من هدوء وسحر أسطوري يعود بي إلى قصص الشرق والأبواب الخلفية التي أقرأ وأسمع عنها، والآن هي أمامي تبهرني تماما".

ولا يمثل بيت السحيمي مجرد أثر تاريخي بل أصبح رافدا من روافد الثقافة المصرية إذ تنظم فيه العديد من الفعاليات الثقافية والفنية كما اهتمت به الدراما والسينما المصرية خاصة في الأعمال التاريخية مثل فيلم وا إسلاماه.

من عروض بيت السحيمي

من عروض بيت السحيمي

ويوضح المسؤول عن البرنامج الثقافي ببيت السحيمي، نبيل بهجت، أن "صندوق التنمية الثقافية بادر إلى تحويل البيت إلى مصدر للثقافة بوجه عام سواء للمصريين أو الزائرين الأجانب بما ينظمه من أمسيات، وحفلات فنية من الفلكلور الشعبي المصري".

ويضيف بهجت أن "البرنامج الثقافي الخاص ببيت السحيمي يتضمن عروضا فنية دورية للعديد من الفرق الشعبية مثل فرقة النيل للآلات الشعبية، وعروض للأراجوز، وخيال الظل، كما ينظم البيت ملتقى لإبداع الشباب أسبوعيا".

ولم يتم ضم بيت السحيمي إلى قائمة الآثار إلا سنة 1890، ولا يحمل البيت اسم من قام ببنائه، لكنه يحمل اسم آخر ساكنيه، وهو الشيخ محمد أمين السحيمي، ويعتبر من أهم المزارات السياحية والأثرية المصرية في العصر الحديث.

ويعد بيت السحيمي مقرا لواحد من أهم الفنون التراثية المصرية، "الأراجوز"، وهو دمية يعرفها المصريون خاصة في القرى والمناطق الشعبية، إذ كان يجوب الفنانون الشعبيون المتخصصون في عروض وصناعة تلك الدمية كل مصر، ويرصد بيت السحيمي تطور دمية الأراجوز، ولا يعرف تاريخ بدئها على وجه الدقة غير أنها تعود للعصور الحديثة، وجمع زكريا الحجاوي الذي اهتم بالفنون الشعبية المصرية، وقام بجمع ما تمكن من رصده من فن الأراجوز في سنة 1975، وأسست حينئذ الدولة المصرية مركز الفنون الشعبية، والآن في سنة 2012، ما زال المصريون يستمتعون كل عيد بهذا الفن التراثي المصري، لكن من خلال مقره الرسمي الجديد، بيت السحيمي.
XS
SM
MD
LG