روابط للدخول

هل هناك عدالة وإنصاف في العراق؟ اغلب الاجوبة هي لا


اوضاع مزرية في بعض مدن العراق والصورة هنا من الموصل

اوضاع مزرية في بعض مدن العراق والصورة هنا من الموصل

طرحنا سؤالا على مواطنين ومعنييين هو "هل هناك عدالة وانصاف في العراق؟" فجاء جواب جميع المتحدثين كالتالي: "لا .. لاعدالة ولا انصاف في العراق"..

العدالة التي نتحدث عنها هنا لا تنحصر فقط بالعدالة أمام القضاء بل تتعداها إلى العدالة الاجتماعية والاقتصادية المنطلقة من مفهوم الإنصاف والمساواة والتوازن وعدم التعدي وحماية المصالح الفردية والعامة.

العدالة التي نتحدث عنها هنا هي العدالة التي يجب أن تكون موجودة في كل المجتمعات البشرية لدورها في تنظيم حياة الناس المشتركة وفي خلق وجود متناغم بين الجميع.. هذا إضافة إلى أن العدالة هي أيضا اعتبار الجميع متساوين أمام القانون.

العدالة هي تكافؤ ومساواة في الحصول على الفرص وهي إنصاف في توزيع الثروات والسلطات كما هي أيضا عدم التمييز بين البشر على أساس الجنس أو العرق أو العقيدة أو اللون أو الانتماء كما هي إنصاف في تلبية احتياجات الإنسان الأساسية على صعيد المعيشة والرعاية الصحية إلى ما غير ذلك مما يدخل ضمن حقوق الإنسان الأساسية التي وردت في إعلان الأمم المتحدة العالمي الخاص بحقوق الإنسان.


يحتاج الإنسان إلى العدالة والى الإنصاف حاجته إلى الطعام والغذاء.. هذا ما أثبتته دراسات علمية حديثة، غير أن تحقيق الإنصاف والعدالة يقتضي وجود قوانين واضحة تنظمه وتنظم بالتالي حياة البشر...

طرحنا هذا السؤال على عدد من المواطنين والمعنيين فجاء جوابهم جميعا بالشكل التالي: "لا.. لا عدالة ولا إنصاف في العراق...".

سنحصل على سكن بعد ان نموت

سعاد محسن وهي موظفة حكومية في وزارة الصناعة تقول إن أسرتها تنفق راتبها على الإيجار وتشكو من عدم امتلاكها أي شبر في العراق سواء في شكل ارض أو شقة وتتحدث عن حصول المسؤولين على أفضل قطع الأراضي ووعودهم ببناء شقق سكنية خاصة بالموظفين .. وعلقت على ذلك ساخرة بالقول: ربما سنحصل على شقة ولكن بعد أن نموت...

ما ينقصني هو الواسطة

سامر عبد الله خريج هندسة حاسبات كان من الأوائل في دفعته أي انه يتمتع بالعلم والمعرفة غير أن ورقة مهمة تنقصه وهي "الواسطة" ولاحظ أن مقولة الرجل المناسب في المكان المناسب غير مطبقة على الإطلاق في العراق.
سامر قال إن كونه من الأوائل لم يشفع له في الحصول على عمل فمن لديه واسطة اخذ محله بكل بساطة رغم كونه لا يتمتع بالمؤهلات والكفاءة نفسها وكان الموقع الذي أخذه منه هو معيد في الجامعة التي تخرج منها !!


طالبات تخرجن في البصرة - 2012

طالبات تخرجن في البصرة - 2012

لا احد يحتاج ما ندرسه

أما تغريد حامد وهي خريجة علوم رياضيات فتقول إن خريجي قسم الرياضيات بلا مستقبل لأن البلد لا يحتاج إلى خبراتهم كما يبدو ثم تساءلت عن سبب فتح أقسام في الجامعات تخرج طلابا لا يستفيد منهم احد..



انا بلا ترقية لأنني لا اعرف المتنفذين

فاضل عباس، وهو موظف حكومي أكد في الحال عدم وجود عدالة في العراق وقال إنه كان يعمل في التصنيع العسكري ولديه خدمة تزيد على عشرين عاما غير أن الترقية لم تشمله على الإطلاق وعندما سأل واستفسر قالوا له إن الحاصلين على الترقيات من أقرباء فلان وعلان كما تعرف، حسب قول عباس الذي أكد عدة مرات ألا عدالة في العراق.
وتحدثت سمر صلاح هي الأخرى عن الواسطة وقالت إنها موظفة بدرجة ملاحظ منذ 16 عاما ولم تحصل على درجة اعلى لعدم وجود درجات شاغرة حسب قول المسؤولين الأمر الذي اثر على المرتب الذي تتسلمه.

لا عدالة يرافقه فساد اداري وسوء في التخطيط و ....

الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي اكد في الحال بعد سماعه السؤال: هل هناك عدالة وانصاف في توزيع الثروات في العراق؟ أكد بالقول: لا .. لا عدالة من هذا النوع في العراق..واضاف: "موضوع العدالة غائب تماما بسبب عدم وجود الأدوات الصحيحة لاستثمار الثروات التي تمتلكها البلاد وتوظيفها في تحقيق التنمية وفي سد احتياجات الأسر الفقيرة وحصول المستحقين على هذه الثروة".

ضرغام محمد علي أشار أيضا إلى تبديد الثروة الناجم عن الفساد الإداري يرافقه سوء في التخطيط وضخامة في الموازنة التشغيلية بسبب عدم وجود إنتاج حقيقي مشيرا إلى أن سوق العمل في العراق هو سوق بطالة وليس سوق عمل..ما يحدث الآن هو أن الحكومة تشغل أشخاصا ليس في وظائفهم الحقيقية وفي أعمال لا تتناسب مع إمكانياتهم ومؤهلاتهم مما يجعل الطاقات الحقيقية معطلة وليس هناك فرص عمل حقيقية بل يتم خلقها خلقا لتحقيق دخل لعدد معين من الأفراد".

هناك خلل في قانون الإدارة وغياب في رؤية اقتصادية واضحة

ونعود إلى الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي الذي نبه إلى خلل واضح في قانون الإدارة العراقية والى غياب التكافل الاجتماعي والى غياب رؤية اقتصادية واضحة إضافة إلى غياب الإرادة السياسية لحل المشاكل، حسب قوله.
ضرغام محمد علي تحدث أيضا عن عامل آخر وهو المحاصصة ثم أشار إلى رواتب المسؤولين العالية واستمرار هذه الرواتب مدى الحياة بالنسبة لأعضاء مجلس النواب مثلا حتى لو خرجوا وغادروا وجاء غيرهم.. وبالمجموع ينفق العراق الكثير على هذه الرواتب المرتفعة في حين هناك آخرون يستجدون لقمة الخبز في وطن يزداد الأغنياء فيه غنى والفقراء فقرا، حسب قول احد المراقبين.

المستقبل قاتم إن لم نتجه إلى الإنتاج

ضرغام محمد علي حذر من مستقبل مظلم للعراق إذا ظل ينفق ويبدد عوائد النفط التي تتزايد على الدوام بفضل زيادة الصادرات، على نشاطات وأعمال وأشخاص لا ينتجون أي شئ في الواقع ولا يحققون أي إعمار أو تنمية أو تطوير للبنى التحتية مع بقاء البنى التحتية على حالها وقدمها.

ضرغام أكد ايضا على ضرورة وضع خطط حقيقية للتنمية الصناعية والزراعية بدلا من استحداث فرص عمل وهمية كل عام لسوق عمل وهمية لا تغني ولا تشبع من جوع.


نساء في معمل طابوق في ميسان

نساء في معمل طابوق في ميسان

العدالة والانصاف يحتاجان الى من يفهمهما

الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان جنان مبارك قالت هي الأخرى إن العدالة غائبة عن العراق واشارت إلى أنها عندما تسمع كلمة عدالة تتوارد الى ذهنها كلمات مرادفة وهي الفساد الإداري والمالي المستشري في البلاد.


جنان مبارك أضافت: "كلمة العدالة تذكرني بالفساد الإداري والمالي الذي أدى إلى إزاحة الكفاءات ومنعها من المشاركة في تطوير البلد.. ليس هناك عدالة لان هناك عدم فهم لمعنى الكفاءات ومعنى المرأة المناسبة في المكان المناسب والرجل المناسب في المكان المناسب.. هناك عدم فهم لمعنى المسؤولية تجاه الشعب وهو ما ينتج عدم العدالة وضياع الشعب.. الشابات والشباب يائسون لأنهم لا يعملون ...فلماذا يدرسون ويمضون السنوات في تعلم علوم لا يحتاجها احد؟.. هناك غياب للعدالة وهناك إخفاق في الوصول إلى العدالة وفي تطبيقها".

وأخيرا تحدثت الناشطة جنان مبارك عن واقع حياتي يعيشه بعض المواطنين ومنهم أرامل فقدن أزواجهن ظلما..وقالت: "أنا اعرف أشخاصا يأكلون العدس مع الخبز فقط واعرف أرامل يطالبهن الموظف المسؤول عن رواتب الرعاية الاجتماعية بأمور مخجلة قبل إدخال أسمائهن في سجل المستفيدات .. ثم تساءلت عن ذنب هؤلاء في وطن لا يعرف كيف يحقق عدالة في التوزيع وخاصة على المحتاجين الفعليين وعلى المستحقين".

ساهم في الملف الصوتي مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم

أعرض التعليقات

XS
SM
MD
LG