روابط للدخول

طهران تلتزم سوريا ورأي أميركي يعتبرها توأماً للعراق


الرئيسان السوري بشار الاسد والايراني احمدي نجاد

الرئيسان السوري بشار الاسد والايراني احمدي نجاد

فيما يَشـتدّ عنفُ سوريا التي تتعرّض لضغوط دولية متزايدة وقّعت طهران التي تواجه حظراً أوروبياً على نفطها بالإضافة إلى قيود مماثلة على تعاملاتها التجارية وقّعت اتفاقيات مع دمشق تتضمن إحداها تصدير الطاقة الكهربائية عبر العراق.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مسؤولين إيرانيين وسوريين أبرموا اتفاقيات في قطاع الطاقة وإمداد المياه ما يشير إلى استمرار تعاون الدولتين في المجالات الاقتصادية جنباً إلى جنب التحالف السياسي. وجاء الإعلان عن هذه الاتفاقيات قبل يوم واحد من تصريح وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في طهران الأحد بأن فكرة القيام بعملية نقل منظّم للسلطة في سوريا "وهم"، على حد وصفه.

صالحي

صالحي

صالحي صرّح بذلك خلال زيارة لنظيره السوري وليد المعلم، مضيفاً أن "التفكير الساذج والمخطئ بأنه إذا حدث فراغ في السلطة في سوريا وأن حكومة أخرى ستصل ببساطة إلى السلطة في اعتقادي ليس سوى حلم"، بحسب تعبيره.

وفي تقريرٍ عن اتفاقيات التعاون الاقتصادي، نقلت رويترز عن وكالة أنباء فارس وتلفزيون (برس) الإيراني ما أعلنه وزير الطاقة الإيراني مجيد نامجو بشأن استعداد طهران لمساعدة سوريا في إعادة بناء المرافق المدمّرة مثل محطات الكهرباء. وأُفيد بأن هذا التأكيد أُبلغ الأسبوع الماضي لوفد وزاري سوري زار طهران وضمّ في عضويته وزيريْ الكهرباء عماد خميس والموارد المائية بسام حنا. وجاء في التقرير أنه بموجب أحد الاتفاقات الموقّعة تُصدّر إيران 50 ميغاوات من الكهرباء إلى سوريا عبر العراق وإن الدولتين ستتعاونان أيضاً في مجال إدارة المخلفات والمياه.

هل يمكن لمثل هذا الاتفاق على تصدير طاقة كهربائية من إيران إلى سوريا عبر العراق أن يُـبرَم دون تنسيق مع بغداد التي تؤكد رسمياً وقوفها على مسافة واحدة من أطراف الصراع السوري؟
النائب العراقي محمود عثمان العضو المستقل في كتلة (التحالف الكردستاني) أعرب في حديثٍ لإذاعة العراق الحر عن اعتقاده بأن مثل هذا الأمر "مُـتوَقَع لأن الحكومتين العراقية والإيرانية لديهما تنسيق فيما يتعلق بسوريا، إذ لا يُـنكَر هذا، فالحكومة الإيرانية مهتمة كثيراً ببقاء الوضع في سوريا لأنها تتخوّف من البديل.وفي نفس الوقت، الحكومة العراقية في أكثريتها تتخوّف إلى حدٍ ما من التغيير.ولذلك يُتوقع أن يحصل نوع من التنسيق أوالتعاون بين إيران وأوساط من الحكومة العراقية لمساعدة دمشق في الوقت الحاضر"، على حد تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب عثمان عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بما تصفها تقارير إعلامية غربية بـ"ضغوط إيرانية على بغداد" والثاني حول اختلاف الموقفين الرسميين لكلٍ من حكومتيْ المركز وأربيل إزاء الأزمة السورية وما يسببّه عدم توحيدهما من إحراج محتمل للدبلوماسية العراقية.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري مُـعلّـقاً على ما نشرته وسائل إعلام إيرانية بشأن مشروع لنقل الطاقة الكهربائية من إيران إلى سوريا عبر العراق إن الموضوع "يحمل عدة رسائل..فإيران من خلال دعمها للنظام السياسي في سوريا والذي تعتبره من أطراف الممانعة ضد توجهات السياسة الأميركية في المنطقة..تحاول من خلال التغطية الإعلامية لهذه الاتفاقات أن تقول إن الوضع في سوريا مُسَـيطَر عليه من قبل الحكومة بدليل أن دمشق تعقد اتفاقيات مع الجانب الإيراني ودول أخرى....ولكن موضوع تصدير إيران الكهرباء إلى سوريا فيه إقحام للعراق إذ أن مشروعاً بهذا المستوى وبهذه الضخامة لا يمكن أن يُـمَرّر إلا من خلال البوابة العراقية على اعتبار أن طهران تحتفظ بعلاقات مميزة مع بغداد بخلاف علاقاتها مع دول أخرى في المنطقة......ولكن ما هي مديات أو مصداقية تحقيق هذا المشروع بشكل عملي وفني فهناك أكثر من علامة استفهام"، بحسب رأيه.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، عقّب الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي أيضاً على المقارنات التي تتضمنها بين الحين والآخر تحليلات ودراسات غربية بين عنف العراق خلال المرحلة التي أعقبت إطاحة النظام السابق في عام 2003 والعنف المتصاعد في سوريا منذ بدء الانتفاضة الشعبية في آذار 2011.

ومن بين أحدث هذه التحليلات مقالة رأي كَـتَبها المحلل الأميركي المعروف توماس فريدمان Thomas L. Friedman في صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية New York Times

وأعادَت صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية السبت نشر النصّ المترجَم تحت عنوان "سوريا هي العراق"، والتي اعتـبرَ فيها أن هاتين الدولتين "توأمان" نظراً لتعدد الطوائف الدينية فضلاً عن أن الأقلية حكَمَت فيهما "بطريقة ديكتاتورية وبقبضة حديدية بموجب إيديولوجية حزب البعث."

توماس فريدمان

توماس فريدمان

وأضاف فريدمان أن "الدرس المستفاد من العراق هو في غاية البساطة: لا يمكنك الانتقال من نظام صدام حسين إلى النظام السويسري دون أن تعلق في فترة عنف انتقالية - حرب يشنها الجميع ضد الجميع - إلا في حالة واحدة وهي أن يكون لديك (قابلة) مدربة ومسلحة جيداً، (قابلة) يخشاها الجميع ويثقون بها في الوقت نفسه لإدارة المرحلة الانتقالية. وفي الحالة العراقية، كانت الولايات المتحدة هي من قام بهذا الدور"، على حد تعبيره.

الكاتب الأميركي وصَف تجربة الولايات المتحدة في العراق بأنها كانت "مريرة" ولكنه اعتبر أن "السبب الوحيد الذي مكّن العراق من أن يحظى بأي فرصة لإدراك النتائج الرائعة التي تحققت في الوقت الحالي هو وجود الولايات المتحدة الأميركية على الأرض بعشرات الآلاف من الجنود للعب دور (القابلة) هناك، حيث إنها طرف موثوق به، نوعاً ماً، ويخشاه الجميع، بكل تأكيد، لإدارة المرحلة الانتقالية في العراق حتى يتسنى الوصول إلى المزيد من التوافق السياسي." وأعرب عن اعتقاده بأن سوريا "ستحتاج لنفس الأمر حتى تستطيع تحقيق النتائج ذاتها" رغم أنه لا ينصح واشنطن "بالتدخل العسكري على الأرض في سوريا أو في أي مكان في العالم العربي مرةً أخرى، وحيث أن الرأي العام الأميركي لن يدعم مثل هذه الخطوة."

ويضيف أنه يأمل بأن يكون تحليله "خاطئاً وأن يتمكن السوريون من إبهارنا عن طريق العثور على الطريق الخاص بهم نحو مستقبل سياسي أفضل في البلاد فقط باستخدام السلاح المتوافر في أيديهم والدعم الدبلوماسي"، بحسب تعبير فريدمان.

وفي تعقيبه على رأي الكاتب الأميركي، قال الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي إن "النتائج الرائعة" التي أشار إليها المقال كانت كذلك بالنسبة للولايات المتحدة "إذ أن مخرجات عملية احتلال العراق بالرغم من إخفاقاتها التي اعترف بها الحاكم المدني السابق بول بريمر وغيره كانت في صالح الإستراتيجية الأميركية في المنطقة والعالم...ولكن النتائج لم تكن بهذا الوصف بالنسبة للشعب العراقي بدليل أن العراق يعاني لحد الآن من الأخطاء التي ارتُكبت في إدارة مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام صدام حسين كما يُلاحَظ على سبيل المثال في الأزمة السياسية الخانقة والدستور المقحم بالألغام وعدم التوازن في إدارة العملية السياسية وغير ذلك من الجوانب التي يمكن اعتبارها سلبية إذا كانت هناك عملية حساب دقيقة للخسائر والفوائد بالنسبة للشعب العراقي"، على حد تعبير الجبوري.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع عضو مجلس النواب العراقي محمود عثمان، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG