روابط للدخول

الموازنة التكميلية تؤكد نهج الدولة تضخيم جهازها الاداري


اقر مجلس الوزراء في جلسته الثلاثاء(3حزيران) الموازنة التكميلية لهذا العام. وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ان حجم الموازنة التكميلية يبلغ 10 ترليونات و875 مليار دينار.

واضاف الدباغ انها توزعت على الأولويات الضرورية لاحتياجات الدولة العراقية بما في ذلك تخصيص ترليوني دينار لمشاريع وزارة الكهرباء الى جانب تخصيصات اخرى للبطاقة التموينية ووزارة الدفاع وتعويضات حرب الكويت.

وتشكل عائدات النفط الذي يصدره العراق المصدر الوحيد عمليا لخزينة الدولة العراقية. وتأتي الموازنة التكميلية نتيجة ارتفاع سعر النفط فوق التخمينات التي استقر عليها المخطط العراقي لمتوسط سعر النفط لدى وضع الموازنة. وأدى ارتفاع سعر النفط في الأسواق العالمية فوق تقديرات المخطط الى زيادة عائدات العراق وتمكين الحكومة من اضافة ما يعادل تسعة مليارات دولار الى خزينة الدولة أو ما يُصطلح على تسميته الموازنة التكميلية باللغة الرسمية.

ويرى مراقبون ان الاقتصاد العراقي الأحادي واعتماده على النفط في تكوين الدخل الوطني يعني ارتباطه بتقلبات اسواق النفط وانفاق غالبية ما يتحقق من عائدات نفطية على رواتب الموظفين ومنتسبي قوى الأمن والجيش وتصريف شؤون الدولة عموما. ويُطلق على هذا الشكل من الانفاق اسم الموازنة التشغيلية على النقيض من الموازنة الرأسمالية التي تُرصد اعتماداتها للمشاريع الاستثمارية.

وأملت ظروف العراق على دولته ان تكون ذات جهاز اداري مترهل وأجهزة أمنية متضخمة تلتهم غالبية موارد البلد على حساب التنمية. وجاءت الموازنة التكميلية التي اقرها مجلس الوزراء يوم الثلاثاء استمرارا لهذا النهج بتخصيص 40 الف درجة وظيفية جديدة اكثر من نصفها لوزارتي الدفاع والداخلية.
اذاعة العراق الحر التقت الخبير في وزارة المالية هلال الطحان الذي أكد استمرار هذا الشكل من الانفاق الاستهلاكي خلال السنوات المقبلة مشيرا الى ان الهدف من فتح درجات وظيفية جديدة هو الحد من معدلات البطالة العالية لا سيما بين الخريجين.

واعترف الخبير الطحان بأن فتح مزيد من الدرجات الوظيفية يلقي اعباء اضافية على خزينة الدولة والموازنة العامة.

وانتقدت مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب ماجدة عبد اللطيف اصرار الحكومة على تخصيص مواردها المالية للموازنة التشغيلية بدلا من الاستثمارية.

ولكن الخبير في وزارة المالية هلال الطحان لفت الى زيادة نسبة التخصيصات الاستثمارية بالمقارنة مع موازنة العام الماضي رغم اقراره بأنها زيادة طفيفة من 30 في المئة من موازنة 2011 الى 32 في موازنهة 2012.

ما يزيد وضع الاقتصاد العراقي تعقيدا ان النفط هو ركيزته الوحيدة عمليا وان قطاعاته الأخرى مثل الصناعة والزراعة لا تساهم بأي قسط في تكوين الدخل الوطني العراقي. وهذا ما أكدته مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب ماجدة عبد اللطيف اشارت الى ان النفط يسهم بنسبة تزيد على 93 في المئة من الموازنة والنسبة المتبقية ايرادات من الجمارك والرسوم والضرائب. واعادت عبد اللطيف التذكير بأن عائدات النفط في عراق الخمسينات كانت كلها تُرصد للاستثمار.

وحذرت مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب من العواقب الوخيمة لصرف اموال النفط على ابواب غير منتجة وخاصة تفاقم الفساد بسبب حجم المال المتاح للوزارات دون وجود رقابة فعالة على صرفه.

واتهمت عبد اللطيف سياسة الحكومة بقتل الصناعة الوطنية من خلال فتح الاستيراد بلا ضوابط داعية الى تنفيذ التعرفة الجمركية التي تأخر فرضها على المواد المستوردة لحماية الصناعة الوطنية الى ان تتمكن من النهوض ومنافسة المنتوج الأجنبي.

المواطن فاروق احمد قال لاذاعة العراق الحر انه يسمع بالموازنة التكميلية فيما تستمر حياته بلا تغيير.

سواء أكانت الموازنة تشغيلية أو استثمارية لا فرق بنظر المواطنة خولة محمد التي لخصت حال الغالبية العظمى من العراقيين ببلاغة الخبير الاقتصادي المتمرس في عبارة "نفس التعب ، نفس الضيم ، وكل شي ماكو".

أعدت وزارة التخطيط منذ عامين خطة خَمسية لتخفيض نسبة الفقر في العراق من 23 في المئة الى 16 في المئة بحلول عام 2014

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم

XS
SM
MD
LG