روابط للدخول

مواطنون: متى سيفعَِّل حق الرعاية الصحية والوقاية والعلاج الذي كفله الدستور العراقي؟!


مستشفىى تلعفر

مستشفىى تلعفر

يشير دستور منظمة الصحة العالمية الى إن التمتع بأعلى مستوى صحي ممكن هو حق أساسي لكل إنسان بلا تمييز على أساس العرق أو الدين أو المعتقد السياسي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.

ومبدأ "الحق في الحصول على أعلى مستوى صحي ممكن" يشمل الرعاية الصحية، أما العوامل التي يجب توفرها لتأمين الصحة الجيدة فهي: المياه الآمنة، والغذاء الكافي، والمرافق الصحية، والمأوى. كما يشمل هذا الحق جودة الخدمة الصحية وامكانية تحمّل كلفتها وان تكون مقبولة من حيث ثقافة المجتمع

وتنص المادة الحادية والثلاثون من الدستور العراقي ان "لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية".

اذاً..فان الحق في الصحة كفله الدستور العراقي، إلا انه وبحسب مواطنين مازال هذا الحق غير مفعّل بالشكل الذي يؤمن تلقيهم خدمة صحية جيدة.

وشكا مواطنون التقتهم اذاعة العراق الحر من غياب الاجهزة الطبية المتطورة ما يدفعهم الى السفر الى خارج البلاد لتلقي العلاج، مثلما اكد ذلك امجد عباس الذي يعاني من ورم حميد في راسه، ويتلقى العلاج في الهند ويضطر للسفر الى هناك مرة في الشهر. بينما يشير المواطن حيدر احمد الى قدم مباني المستشفيات، لاسيما التعليمية منها.

بينما تركزت شكوى المواطن اسعد عبد الحسين على ضعف التعامل الانساني للاطباء الاختصاصيين في المستشفيات، ويتهمهم بالتقصير في تقديم الخدمة الطبية الجيدة واللائقة للمرضى المضطرين لمراجعتهم في المستشفيات وليس في عياداتهم الخاصة.

الحق في الصحة برز في مفهوم الواقع العراقي بعد عام 2003 عندما شرعت وزارات الصحة، والتخطيط، وحقوق الانسان، في متابعة هذا الحق المهم والاساس في حياة الشعوب.

ويرى مدير عام دائرة الرصد في وزارة حقوق الانسان كامل امين ان هذا الحق يقاس بما يتم تخصيصه من اموال في موازنة الدولة، إذ عادة يتم تخصيص مابين 8%-11% من الموازنة العامة. وان اهم ما يجب التركيز عليه هما الصحة الاولية، والصحة الانجابية.

ويشير امين الى الاهداف التي رسمتها الامم المتحدة لكل دولة لتحقيها حتى العام 2015 ، وقد تمكن العراق برأيه من تجاوز هذه الاهداف من خلال تقليل عدد وفيات الاطفال وارتفاع معدل العمر والخدمات الصحية الاخرى التي تقدم للمواطنين.

ويؤكد امين ان هناك توسعا في الخدمات الصحية المقدمة من قبل وزارة الصحة التي تفتتح سنويا عددا من المراكز الصحية وهذا سينعكس ايجابيا على الوضع الصحي للاطفال، لكنه لفت النظر الى مناطق في العراق تعاني من الفقر وما زالت بعض الاقضية والنواحي تشكو من سوء الخدمات حسب مؤشرات وزارة التخطيط.

كما أكد امين ان توفير الخدمات الصحية للمواطن العراقي منصوص عليها في القوانين والدولة ملزمة بتوفيرها لكنها لاتستطيع ان تنهض بهذا العبء الكبير بمفردها، موضحا ان وزارة حقوق الانسان رصدت بدء وزارة الصحة بدعم المراكز الصحية الاولية بالاجهزة الطبية والمختبرات المتطورة لتقليل الزخم على المستشفيات.

وشدد عضو لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب حبيب الطرفي على ان توفير الخدمة الصحية حق اساسي من حقوق الانسان وهي مقرة في دساتير جميع دول العالم .

واكد الطرفي ان عدم الاهتمام بالواقعين الصحي والبيئي في زمن النظام السابق ادى الى تراجع هذين المجالين بشكل كبير.

وأقر الطرفي بضعف الاموال المخصصة لقطاع الصحة في الموازنة العامة للدولة لاسيما وان هذا القطاع يعاني من مشاكل متراكمة على مدى اربعين عاما نتج عنها قلة الكوادر الطبية وقلة المستشفيات التي لاتتماشى مع النمو السكاني السنوي.

واكد الطرفي ان العام المقبل سيشهد مضاعفة الجهود البرلمانية في سبيل زيادة التخصيصات المالية للقطاعين الصحي والبيئي في العراق ليتمكنا من اكمال البنى التحتية التابعة للمؤسسات الصحية والبيئية .

وزارة الصحة من ناحيتها أكدت وعلى لسان المتحدث الرسمي باسمها زياد طارق انها تمتلك رؤية تتلخص بتقديم خدمات صحية نموذجية للمواطنين والتركيز على الصحة الاولية والوقائية من خلال التركيز على اللقاحات التي تجنب الاصابة بالامراض. وأقر طارق بان النظام الصحي في العراق قديم وبحاجة الى تحديث كما يعاني القطاع الصحي من فقر التشريعات.

ويرى زياد طارق ان الحكومة ملتزمة بتقديم خدماتها الصحية المجانية الى المواطنين في حين ان دولا متقدمة لاتقدم الخدمة المجانية على الرغم من المشاكل الذي تسببها هذه الخدمة المجانية كتسريب الادوية وسوء استخدامها من قبل المواطنين وغيرها.

وبنظر المتحدث باسم وزارة الصحة فان الصحة بشكل عام يفترض ان تكون شراكة فوزارة الصحة تقدم الخدمات الصحية، وعلى الجهات الاخرى المعنية ان تشترك وتساهم في تحقيق الصحة العامة في المجتمع كتوفير الماء الصالح للشرب وتحسين الواقع البيئي وتحسين المستوى المعاشي للمواطن الذي سينعم نتيجة ذلك بصحة افضل.

واخيرا فان توفير الخدمات الصحة وتوفير العوامل المساعدة على تحقيق صحة افضل للمجتمع هي مسؤولية وطنية مشتركة، وان وجود ستراتيجية صحية معتمدة توزع الادوار هو ما يحتاجه المواطن في الوقت الحالي.

XS
SM
MD
LG