روابط للدخول

الأزمة السياسية.. نحو التصعيد أم بإتجاه الحل؟


إجتماع بين التحالف الكردستاني والقائمة العراقية في أربيل

إجتماع بين التحالف الكردستاني والقائمة العراقية في أربيل

لا يزال المشهد السياسي العراقي يدور في دوامة لقاءات تنقلت بين مدينتين هما اربيل والنجف لتنتقل اليوم الأربعاء إلى السليمانية في اجتماع مغلق بين رئيسي العراق وإقليم كردستان جلال طلباني ومسعود برزاني. وموضوع البحث طبعا هو الأزمة السياسية الحالية.

ومن المؤمل أن تعود الاجتماعات إلى اربيل مرة أخرى في لقاء بين قادة الكتل المعارضة لرئيس الوزراء نوري المالكي.هذه الكتل عقدت آخر اجتماع لها في اربيل بمشاركة التحالف الكردستاني والقائمة العراقية والتيار الصدري وبحضور رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني وزعيم العراقية أياد علاوي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك.
ومن المفترض باجتماع اربيل المقبل أن يكون، وحسب قول عدد من القياديين، اجتماع الحسم لحل الأزمة السياسية إما من خلال تنفيذ قرار سحب الثقة عن المالكي أو التراجع عنه.

هذا ومن المعروف أن العراق يشهد أزمة سياسية بدأت في نهاية العام الماضي باتهام نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بالضلوع في الإرهاب ثم تطورت لتتحول إلى أزمة بين المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود برزاني حيث اتهم الأخير المالكي بممارسة الدكتاتورية والاستبداد.
برزاني تمكن من جذب أطراف أخرى إليه منها التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر.
هذا وتراوحت آراء المراقبين بين معتقد أن الأزمة تتجه نحو التصعيد ومعتقد بأنها تتجه نحو الحل ومنهم المحلل السياسي واثق الهاشمي. أما المحلل السياسي خالد السراي فعبر عن وجهة نظر مخالفة تماما ورأى أن كل هذه الاجتماعات إنما تهدف إلى تحقيق تراجع أنيق.

على أية حال، من الواضح أن القوى السياسية لم تتمكن حتى الآن من اتخاذ قرار واضح إزاء سحب الثقة عن المالكي رغم أن في إمكانها في حالة الاتفاق، أن تحقق أغلبية في البرلمان تسمح لها بتنفيذ هذا القرار.
ويعتقد مراقبون أن تردد هذه القوى في الاتفاق على قرار سحب الثقة سببه خوفهم مما سيحدث بعده إضافة إلى تضارب المصالح بينهم واحتمال عدم اتفاقهم على مرشح واحد بديل تقبل به جميع الأطراف، حسب رأي المحلل السياسي خالد السراي.

السراي قال أيضا إن التحالف بين الكتل المعارضة للمالكي هو تحالف أشخاص لن يحل أيا من المشاكل العالقة، لاسيما قضية المناطق المتنازع عليها بين العرب والأكراد التي وصفها بأنها اخطر مشكلة تواجه البلاد حاليا لاسيما وان المشاعر في هذه المناطق متوترة جدا وتنظر في جميع الاتجاهات وتلتقط جميع الإشارات سلبية كانت أم ايجابية.
كل هذه الأمور تضع رئيس الوزراء نوري المالكي في مركز قوة بشكل أو بآخر، حسب رأي مراقبين يعتقدون انه يعرف تمام المعرفة أن الكتلة المعارضة له غير منسجمة، وإن انسجمت واتفقت فسيكون اتفاقها بين أفراد وليس بين كتل حقيقية كاملة مما يعني أن اختيار البديل عنه سيكون أمرا صعبا وهو ما سيتيح له في النهاية البقاء في منصبه كرئيس لحكومة تصريف أعمال حتى الانتخابات المقبلة في عام 2014.

طلباني والموقف من الأزمة

سحب الثقة عن الحكومة إجراء شرعي وقانوني تماما بموجب الدستور حيث تنص المادة 61 أن لرئيس الجمهورية تقديم طلب إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء.
ومن هنا يرى مراقبون أن الكتلة المعارضة للمالكي ستسعى إلى الضغط على طلباني لإقناعه بتوجيه كتاب سحب الثقة إلى البرلمان. غير أن هؤلاء المراقبين يعتقدون أيضا أن طلباني لن يوافق.
خلال الأيام الأخيرة روجت القائمة العراقية لأنباء مفادها أن طالباني سيوجه كتابا بسحب الثقة إلى مجلس النواب تحقيقا لرغبات التيارات السياسية المعارضة للمالكي ومن اجل وضع حد للمشاكل الحالية، غير أن أنباءا لاحقة نفت مثل هذا التوجه فيما رأى مراقبون أن طلباني في موقف لا يحسد عليه لأنه لا يرغب في أن تتوجه البلاد نحو أزمة حقيقية وكما جاء على لسان الكاتب والمحلل السياسي واثق الهاشمي في حديثه لإذاعة العراق الحر.

هذا ويعتقد مراقبون أن اجتماع طلباني مع رئيس إقليم كردستان يهدف في الواقع إلى دفع برزاني إلى التراجع عن سحب الثقة والى حل الأزمة بالتوجه إلى لقاء أو اجتماع أو مؤتمر وطني.
المحلل السياسي خالد السراي يعتقد أن طلباني، وبكل بساطة، لا يريد سحب الثقة من المالكي ويحاول تجنب الدخول في مثل هذا الإشكال ولذلك طرح نقاطا وطلب من القوى السياسية مناقشتها.
لم يؤكد السراي فقط سعي طلباني إلى حل الإشكالية الحالية بل توقع أن تكون الأطراف الأخرى مثل رئيس إقليم كردستان سعيدة في نهاية الأمر بالاستجابة لمطالب رئيس الجمهورية والخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.

XS
SM
MD
LG