روابط للدخول

قتل شباب الـ"ايمو" بين نفي الداخلية وتحذيرات منظمات أهلية


في خضم الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، أثارت قضية مقتل عدد من الذين يعرفون بشباب الايمو، ضجة في الأوساط السياسية والشعبية. وفي الوقت الذي تؤكد فيه المؤسسات الحكومية أن القضية مفبركة، وبالغت بعض وسائل الإعلام بإثارتها لأسباب سياسية، حذر مراقبون ومدافعون عن حقوق الإنسان من انتشارها وتهديدها للحريات الشخصية والمدنية في العراق.

وكانت وسائل إعلام تناقلت خبر العثور على جثث مهشمة الرؤوس في بغداد الأربعاء والخميس لمن يعرفون بمقلدي "الايمو"، لكن وزارة الداخلية نفت أن تكون عمليات القتل مرتبطة بهذه الظاهرة.

لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي انتقدت الأجهزة الأمنية لاخفاقها في حماية هؤلاء الشباب. وأكد عضو اللجنة النائب حامد المطلك أن ظاهرة قتل شباب الايمو بطريقة بشعة يشكل اهانة للسلطة وخرقا للقانون، مشيرا إلى ضرورة متابعة هذه الظاهرة ومحاسبة الجناة وتخصيص جلسات في البرلمان العراقي لمناقشة هذا الموضوع.
لكن عبد الكريم الذرب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد لا يستبعد وقوف الجماعات الإرهابية وراء هذه العمليات بعد أن يئست من إثارة الفتنة بين العراقيين، لزعزعة ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنية وإفشال القمة العربية.

الذرب أكد في الوقت نفسه أن الأجهزة الأمنية مسؤولة عن حماية جميع العراقيين بغض النظر عن سلوكياتهم، لأن القانون العراقي لا يسمح بالتجاوز على أي شخص والحرية الشخصية مكفولة لهؤلاء الشباب حتى الشرطة المجتمعية لا تستطيع أن تحاسبهم أن تعتقلهم بدون مذكرات قضائية.

ويرى مراقبون وناشطون في الدفاع عن حقوق الإنسان ان ظاهرة قتل الايمو تثير القلق ازاء الحريات والحقوق المدنية، إذ يرى الدكتور علي العنبوري رئيس تجمع عراق 2020 والمنسق العام للمرصد المدني، أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف الشباب. فقد شهدت بغداد قبل أعوام استهدافا مباشرا للمثليين من قبل بعض الميليشيات، موضحا أن تقارير صحفية اشارت الى ان عدد شباب الايمو الذين تم قتلهم يتراوح ما بين 40و100 شاب.

و"الايمو" كلمة مشتقة من "emotional" الإنكليزية ومعناها حساس أو عاطفي وهذه الجماعة تتبع نظام لبس معين وتسريحة شعر خاصة، وتشهد هذه الظاهرة انتشارا بين أوساط المراهقين والشباب، ليس في العراق فحسب بل في اغلب دول العالم وهي ليست ديانة.

احد شباب الايمو فضل عدم الكشف عن اسمه أكد في حديثه لإذاعة العراق الحر أنهم يتعرضون باستمرار إلى مضايقات من قبل عناصر الشرطة، وخاصة في نقاط التفتيش والسيطرات، متسائلا ما الضرر الذي يطال المجتمع في حال قام شاب بإطالة شعر رأسه، ولبس بنطال جينز ضيقا، وقميصا ضيقا، أو وضع قلائد وأساور وخواتم تمثل جماجم أو غيرها من الإكسسوارات التي بدأت تنتشر في المحال الخاص ببيع أزياء الايمو في بغداد.

الدكتور علي العنبوري رئيس تجمع عراق 2020 يؤكد أن أي تجاوز على الحريات الشخصية هو نوع من أنواع الإرهاب الفكري والجسدي، منتقدا موقف وزارة الداخلية التي تتعامل بطريقة غير شفافة مع ظاهرة استهداف شباب الايمو.

وكانت تقارير صحفية نقلت عن معتمد المرجع الديني علي السيستاني في بغداد الشيخ عبد الرحيم الركابي قوله إن "استهداف الشباب الذين يطلق عليهم "الإيمو" تهديدٌ للسلم الأهلي وعمل إرهابي."

الدكتور علي العنبوري رئيس تجمع عراق 2020 يرى أن رجال الدين يتحملون مسؤولية كبيرة، وعليهم اتخاذ موقف واضح إزاء ظاهرة قتل الشباب بسبب طريقة لبسهم أو تسريحة شعرهم.

العنبوري يدعو إلى تنظيم حملة إعلامية واسعة تشترك فيها كافة وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وأعضاء مجلس النواب، للدفاع عن الحريات الشخصية والمدنية، وفسح المجال أمام الشباب لممارسة حريتهم بشكل طبيعي ودون تهديدات أو مخاوف.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد أحمد الزبيدي

XS
SM
MD
LG