روابط للدخول

جدل بشأن اقتراح إلغاء مكاتب المفتشين العموميين


عراقيون يتظاهرون ضد الفساد

عراقيون يتظاهرون ضد الفساد

ما تزال التوجهات الحكومية بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين في مؤسسات وهيئات الدولة ومدى انعكاس هذا الأمر على الوضع العام لمستوى الفساد تثير جدلاً واضحاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية.

وفي حديث لإذاعة العراق الحر، قال مقرر لجنة النزاهة النيابية خالد العلواني إنه رغم الاتفاق مع رأي لجنة حكومية شُكلت في وقت سابق لتقييم أداء المفتشين العموميين "بضعف هذا الأداء" إلا أن اللجنة النيابية تعتقد بوجوب الأخذ بنظر الاعتبار استمرار بقاء معوقات عدة تحول دون قيام مكتب المفتش العام بمهامه كما ينبغي. وأضاف "أن قلة الخبرة والكفاءة والتدريب للموظفين العاملين في مكاتب المفتشين باتت عائقاً حقيقياً يحد من قدرة المفتش على ملاحقة الفساد المالي والإداري لكشفه."
وذكر العلواني أن من بين أهم الأسباب التي ما تزال تحول دون أي تحسن ملموس في الحد من استشراء حالات الفساد "هو مبدأ المحاصصة في الدوائر الحكومية حيث ما تزال الأحزاب السياسية تستخدم نفوذها للتغطية على القائمين بعمليات الفساد."
يذكر أن مكاتب المفتشين العموميين أُسست بموجب الأمر رقم 57 لعام 2004 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة السابقة برئاسة بول بريمر الحاكم المدني السابق للعراق.

مفتشون عموميون فنّدوا من جانبهم الآراء الحكومية القائلة بضعف أداءهم في محاربة الفساد. وجاء هذا التفنيد بلغة الأرقام إذ يشير المفتش العام لوزارة الصحة العراقية عادل محسن إلى "أن مكاتب المفتشين العموميين استطاعت خلال عام 2011 فقط أن تتسلم 41000 شكوى وتحقق في 13700 قضية فساد متنوعة وأحالت 5400 قضية إلى هيئة النزاهة العامة وأكملت التحقيقات الخاصة بها إلى جانب إعادتها مبلغ 700 مليون دولار أميركي نقدا ومنع سرقة 3 تريليون دينار عراقي فضلا عن اكتشاف 7500 وثيقة دراسية مزورة بعد تدقيق 50000 وثيقة من الوثائق الدراسية لموظفي الدولة."
كما تساءل محسن عن" الجهة التي ستتولى انجاز هذا النوع من العمل في حال إلغاء مكاتب المفتشين العموميين ومن سيحارب الفساد بدلا عن هذه المكاتب؟"

إلى ذلك، حذر اقتصاديون من أن القائمين بعمليات الفساد المالي والإداري في الأجهزة الحكومية "اكتسبوا خلال سنوات عملهم من الدراية بالقوانين والخبرة في إدارة عمليات الفساد بما لا يتعارض وتلك القوانين عبر التحايل على الأخيرة ما يجعل من معالجة مشكلة الفساد أمراً مستعصياً إنْ لم يكن مستحيلا "حتى في ظل وجود أو إلغاء مكاتب المفتشين العموميين. واعتبر رئيس مركز الإعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي أنه "بات من الضروري إيجاد حلقات مراقبة جديدة داخل المؤسسات الحكومية لمهمة متابعة عمليات الفساد التي تجري داخلها ويتولاها موظفون من نفس هذه المؤسسة من ذوي النزاهة والخبرة الطويلة ووجوب أن يكون ارتباطهم الإداري مستقلا عن الهيكل الإداري لمؤسستهم" فضلا عن "تغيير الأساليب القائمة لعمل مكاتب المفتشين العموميين والتي لم تعد تجدي نفعا باتجاه الحد من الفساد"، بحسب رأيه.

XS
SM
MD
LG