روابط للدخول

نساء حاربهن الإرهاب في أطفالهن وامرأة تهرب من زواج لتنتهي في سجن


 مريم هربت من زواج قسري فوقعت في السجن

مريم هربت من زواج قسري فوقعت في السجن

قصصنا اليوم عن ثلاث نساء، إحداهن فقدت جميع أطفالها الصغار بسبب الإرهاب والثانية قتلوا ابنها أمام عينها فأصيبت بالشلل النصفي والثالثة هربت من أهلها فسقطت في فخ الاستغلال في دولة مجاورة ثم انتهى بها الأمر إلى أن تكون سجينة.

الإرهاب حصد جميع أطفالها دفعة واحدة

نبدأ أولا بأم عبد الله التي نامت مع أطفالها مع حلول الظلام في احد الأيام لتستيقظ في اليوم التالي كي تجد جميع أطفالها وقد خطفت حياتهم يد الإرهاب.

موت أطفالها في انهيار عمارة سكنية فجرها إرهابيون في حي الشعب تركها شبه غريبة عن الحياة وعن الفرحة وعن كل شئ.
ام عبد الله

ام عبد الله


قصة أم عبد الله مأساة حقيقية رغم أنها قد لا تكون الوحيدة في العراق وما يلاحظ أن مثل هذه الأسر التي تفقد عددا من أفرادها بسبب الإرهاب لا تلقى أي معونة، أما المسؤولون فلا يبخلون بالوعود.

الغريب في قصة أم عبد الله أن أطفالها الذين فارقوا الحياة اظهروا إشارات قبل نومهم إلى أنهم سيرحلون دون عودة.

يروي قصة أم عبد الله فرقد الطيب من بغداد:
أم عبد الله امرأة عراقية سلبها الإرهاب حلمها بأسرة سعيدة حيث لم يتبق لها سوى زوجها بعد أن فقدت أطفالها الأربعة عبد الله وبكر وهديل وهالة الذين كانوا بعمر الورد.

أما السبب فتفجير إرهابي في يوم الانتخابات البرلمانية في السابع من آذار من عام 2010 حيث فجر مسلحون عمارة السيد السكنية في حي الشعب وكانت تسكن فيها مع أسرتها ووقع التفجير عندما كان زوجها خارج المنزل يعمل حارسا في احد المراكز الانتخابية.
اطفال ام عبد الله

اطفال ام عبد الله


تقول أم عبد الله التي فجعت بجميع أولادها إنهم تحدثوا ليلتها بالهاتف مع جدتهم ومع أقاربهم ثم أصروا أيضا على التحدث مع أبيهم الذي أمضى الليل في الخارج.

الأطفال قالوا لأبيهم إنه لن يجدهم عندما يعود. وتقول أمهم إنهم رددوا هذا القول عدة مرات. وكانت النتيجة أنهم رحلوا جميعا بالفعل.
ما تزال أم عبد الله لا تصدق أن أطفالها الأربعة رحلوا عنها إلى غير رجعة خاصة عندما تستذكر مدرستهم مدرسة المقدام الابتدائية في حي البنوك المجاور. أما زوجها أبو عبد الله فامتنع عن الكلام فهو في وضع يائس ومتعب ولا يمكنه تجاوز أزمة فقدانه جميع أطفاله.

أم عبد الله لجأت بعد أن فقدت أطفالها وبيتها التجأت إلى أهلها في الزعفرانية وكانت قد طلبت من الحكومة المحلية في بغداد تعويضها بمسكن إلا أنها لم تحصل على أي شئ حتى الآن.

أما خالد شاتي عضو مجلس محافظة بغداد فأكد لإذاعة العراق الحر أن مجلس المحافظة قد فعل لجنة تعويض ضحايا الإرهاب مع اللجان التنفيذية في المحافظة ولديهم مشاريع كثيرة لهذه العوائل ووعد الجميع خيرا.

قتلوا ابنها وأحرقوا بيتها ثم هجروها

نفارق أم عبد الله لنلتقي هذه المرة أم جمال وهي امرأة في ديالى قتل إرهابيون احد أولادها أمام عينها فلم تحتمل الصدمة وأصيبت بشلل نصفي.
لم يكتف الإرهابيون بقتل ابنها بل وأحرقوا منزلها أيضا فأصبحت تستجدي المعونات والصدقات من هذا وذاك. أما الجهات المسؤولة فلم تقدم لها ما يستحق الذكر.
قصة أم جمال يرويها لنا سامي عياش من ديالى:

عندما يضعف البدن ويشيب شعر الرأس وتصبح الخطوات ثقيلة، ما أحوج الإنسان إلى العيش بهدوء وراحة واطمئنان . عين ثالثة تسلط الضوء هذه المرة على قصة عائلة أم جمال (وهي مواطنة تجاوزت الخمسين من عمرها ، من سكنة حي التحرير وسط بعقوبة) قالت هذه المرأة إنها أصيبت بالشلل النصفي بعد أن قتل مسلحون ابنها (احمد) أمام عينيها في عام 2007.

المسلحون احرقوا أيضا منزلها مما يعني أنها فقدت كل شئ وبعدها هجروها من المنطقة مما اضطرها إلى التوجه إلى بغداد حيث استطاعت أن تعثر على حجرة صغيرة تؤويها في حياة لا أمان فيها ولا اطمئنان ولا راحة ولا معين.
ام جمال وزوجها صالح جمعة

ام جمال وزوجها صالح جمعة


ام جمال قالت أيضا إن ابنتها (نصرة) فقدت في العام ذاته 2007 عندما ذهبت مع زوجة أخيها إلى مستشفى بعقوبة العام، موضحة انه لم يتم العثور عليها حتى يومنا هذا.
وتابعت أم جمال إنها لم تحصل على أي تعويضات تذكر ولم يتم شمولها بشبكة الرعاية الاجتماعية، ولا تملك العائلة أي راتب شهري .

وقالت أيضا إنها تعاني من أمراض أخرى منها عجز الكليتين مما يضطرها إلى بيع طحين الحصة التموينية لشراء الدواء لها ولزوجها (صالح جمعة – ابو جمال) الذي هو الآخر يعاني من مرض الربو المزمن.

أبو جمال قال انه وبعد عودته إلى مدينة بعقوبة قبل ثلاثة أشهر ، بحث جاهدا عن عمل لكن دون جدوى .مبينا انه كان يعمل في السابق حارسا في السوق القديم مقابل مبلغ زهيد . إلا انه لم يتمكن من مزاولة عمله من جديد بعد عودته من التهجير وأحد الأسباب هو كبر سنه ومرضه.

مرة أخرى تنتظر هذه الأسرة مثل غيرها أن يلتفت إليها الزمان والمسؤولون.


هربت من زواج قسري وانتهت في السجن

عين ثالثة زارت هذه المرة سجنا في الناصرية والتقت سجينة هربت من أهلها في احد الأيام ورحلت إلى بغداد فوقعت ضحية استغلال ثم انتقلت إلى سوريا في إطار هذا الاستغلال حتى تمكنت من إنقاذ نفسها لتسقط هذه المرة ضحية قوات الأمن ولتسجن. يروي القصة مهدي الحسناوي من الناصرية:

في دهاليز وزنازين السجون المظلمة حكايا وقصص مليئة بالتراجيديا وبالحزن.
عند زيارتنا للسجن الإصلاحي في الناصرية التقينا السجينة مريم التي روت قصتها وهي تبكي.
مريم

مريم

هذه المرأة اجبرها أهلها على الزواج مما اضطرها إلى الهرب إلى العاصمة بغداد وهنا التقت بامرأة تتاجر بالمتعة وتقوم ببيع النساء إلى جهات في دول مجاورة.وهكذا تم تهريبها إلى سوريا غير أن مريم لم تحتمل فهربت ممن يستغلها وسلمت نفسها إلى الشرطة التي ألقتها في السجن واعتبرتها سجينة سياسية وقامت بتعذيبها أيضا وما تزال آثار التعذيب واضحة على جسمها. قالت مريم إنها تعرضت إلى الحرق بالكهرباء وكان الطعام يوزع عليهم مرة واحدة في اليوم فقط.

وبعد عودتها إلى العراق القت الشرطة العراقية القبض على مريم في المنطقة الحدودية لكونها خرجت بشكل غير قانوني إلى سوريا وما زالت هذه المرأة في انتظار الحكم. غير أن مريم قالت أيضا إنها لا ترغب في ترك السجن الإصلاحي خوفا من أن يقتلها أهلها غسلا للعار.

XS
SM
MD
LG