روابط للدخول

في الوقت الذي كان فيه الغناء الريفي الحاضر الدائم في اغلب الحفلات والمهرجانات الداخلية والخارجية يكرر مطربوه هذه الأيام إهمال المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام لأطوار هذا الفن،الذي منح هوية وإبعاد جمالية أصيلة للغناء والموسيقى العراقية،من خلال أسماء تربعت على عرشه لعقود ورسخوا قيم هذا الفن الجميل منهم: حضيري أبو عزيز، وداخل حسن، وناصر حكيم، وبعدهم أجيال سعدي الحلي، وسلمان المنكوب، وعبد الجبار الدراجي، وآخرين.

ويشير فنانو الريف أنهم مبتعدون عن الأضواء وعن دائرة اهتمام المؤسسات الحكومية ذات العلاقة، ما أدى إلى انحسار الغناء الريفي وبروز مطربين شباب قاموا بتشويه هذا الفن، عبر تقليد بعض المطربين الرواد، أو إعادة تقديم أغاني ريفية قديمة عبر تحديثات موسيقية، وتحويلها إلى أغان راقصة بمشاركة العديد من الراقصات، بشكل يشوه ذلك اللون الغنائي، الذي يعتبر من ملامح الجمال والأصالة للفن العراقي الغنائي والموسيقي العراقي.

ويرى المطرب الريفي مكصد الحلي إن اغلب مطربي الريف هاجر خارج العراق، أو قرر الاعتزال، بعد أن اختفت الحفلات التي كان فيها الغناء الريفي من الفقرات الرئيسة. واختفت أيضا المهرجانات المعنية باستقطاب هذا النوع من الطرب، وتراجعت الفضائيات عن تقديم برامج وأمسيات وسهرات تستضيف فيها مطربين وموسيقيين ريفيين، واتجهت نحو الترويج المتواصل للاغاني الشبابية السريعة، ما اثر ذلك على أبعاد الشباب عن الأطوار الريفية وجمالية الغناء الريفي الذي يمثل الصدق في الإحساس والبساطة.:

واضاف مكصد الحلي إن من الصعب أن يواكب المطرب الريفي ألان موجة الحداثة، وإدخال آلات وأجهزة موسيقية جديدة بمرافقة غناءه مثل الاورغن كما يفعل ألان اغلب الشباب، لان الغناء الريفي لايستقيم ولا تكون له نكهة إلا بمرافقة آلات الكمان والعود والرق، ومن غير المعقول أن تجرى تحديثات تشوه روحية الغناء الريفي الذي ظل محافظا على هدوئه وشجنه طيلة العقود الماضية،
معللا أسباب عدم ظهور البومات جديدة لمطربي الريف إلى ارتفاع أجور إنتاج الشريط او الألبوم الغنائي هذه الأيام. ولان معظم اغلب مطربي الريف ليست لديهم الإمكانية المادية، وهم بحاجة إلى دعم من قبل شركات إنتاج أو قنوات فضائية.
ولم يخف المطرب الريفي عبد الحسين اللامي استياءه مما وصف بالتجاهل المقصود من قبل المؤسسات الحكومية، ومن الإعلام بشكل عام، إذ نادرا ما إن تظهر أغنية ريفية في قناة فضائية رغم كثرتها، ونادرا أيضا يستدعى مطرب أو فنان ريفي للمشاركة في مهرجان أو حفل فني، وهذا ما أدى إلى سفر اغلب واهم مطربي الريف إلى دول الجوار، والكثير منهم أيضا طريح فراش المرض والإهمال ولم تجد كل النداءات بضرورة الالتفات إلى هذا الفن المهدد بالانقراض حسب وصف اللامي، الذي قدم عشرات الأغاني الريفية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، واحد ابرز أعضاء فرقة الغناء الريفي التي كانت من الفرق التي كثيرا ما تمثل العراق في المحافل العربية والدولية.

واضاف إن الجمهور العراقي لا زال يتذوق ويعشق الطرب الريفي ويطالب به وانه كثيرا ما يسأل من قبل الناس عن سبب غيابه ويجيب بعدم رغبة الجهات المسئولة والإعلام إلى إعادة الالق للغناء الريفي، مستغربا من هيمنة الغناء السريع ذات الكلمات التي لا تصلح للغناء هيمنتها على شاشات الفضائيات وتكرارها بشكل ممل.

بينما تغيب البرامج التي تذكر بالطرب الأصيل، والجميل، من وجهة نظره وهو الغناء الريفي من خلال تنظيم برامج تعرف بأسماء الرواد. ومن حاول أن يطور بالطرب الريفي وممن سجل حضورا لافتا في الساحة العربية خلال العقود الماضية.

الغناء الريفي وشكوى الإهمال
XS
SM
MD
LG