روابط للدخول

يرى الفنان التشكيلي هيثم حسن أن الفنانين العراقيين في دول المهجر عرّفوا العالم على تجارب مهمة ومتطورة. أما عن تجربته في كندا التي هاجر إليها عام 2006 فيقول أن أعماله تركت أصداء ايجابية لدى الوسط الفني، وخاصة منحوتاته، التي تضمنها "أساطير" وهو الاسم الذي حمله معرضه الشخصي الذي أقامه هناك عام 2010 .
من اعمال هيثم حسن


يؤكد الفنان هيثم حسن أن سنوات الإقامة في كندا لم تخل من صعوبات، مشددا على أهمية ان يصنع الإنسان حياته بنفسه، وان لا يرضخ للظروف مهما كانت، لافتا إلى أن كندا تحتضن جالية عراقية تضم عددا كبيرا من الفنانين العراقيين، ما دفعهم إلى تأسيس جمعية الفنانين العراقيين الكنديين.

ويؤكد الفنان أن طموحاته مستمرة ولن تنتهي عند تحقيق طموح ما، مشيرا إلى أن لديه ولع بالخامات التي يستخدمها في أعماله النحتية مثل: البرونز والخشب والأقمشة، أما المواضيع التي يتناولها فتركز على الهم الإنساني عبر استخدام جسد الإنسان وجغرافية الجسد.

الناقد فاروق يوسف قال عن الفنان هيثم حسن انه يعبر عن ندرة. فالنحت العراقي بعد موت جواد سليم لم ينجب عباقرة سوى عدد قليل، منهم صالح القره غولي، وإسماعيل فتاح، وخالد الرحال. أما الأجيال اللاحقة فيمكن اعتبارها كريمة لو أن كل جيل اعطانا نحاتا ًواحدا، من هذا المنطلق يمكننا النظر إلى تجربة هيثم حسن على انها تمثل نوعا ًمن فعل التحدي لتأريخ من الخنوع.

ويضيف الناقد فاروق يوسف أن الفنان هيثم حسن قرر أن يكون نحاتا ًفي زمن صعب فيه على الكثيرين أن يكونوا رسامين بسبب شحة المواد. فكيف به، وهو الذي لا يتمتع بثراء مادي، يصنع أعماله الصغيرة من البرونز؟ هذا النحات يضعنا إزاء نوع نادر من البطولة في زماننا: فقر مادي يصنع ترفا ًروحيا ً.
من اعمال هيثم حسن


يقول الفنان هيثم حسن ان ابرز الصعوبات التي يواجهها النحاتون العراقيون داخل العراق وخارجه هو ان المجتمعات العربية والإسلامية ما زالت تحرِّم صنع التماثيل والمنحوتات، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية، ومشاكل تسويق الأعمال النحتية، وارتفاع تكاليف نقلها للعرض في دول مختلفة، خاصة بالنسبة للفنانين الذي يعتمدون على فنهم مصدرا متطلبات عيشهم وعيش عوائلهم.

ولد الفنان هيثم حسن في مدينة الرمادي عام 1957، كان شغوفا بالرياضة لكن الصدفة دفعته إلى دخول معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1974 ليدرس النحت وليتخرج عام 1987، بعد أن تتلمذ على أساتذة وفنانين كبار في مقدمهم الفنان التشكيلي إسماعيل فتاح الذي تأثر كثيرا بأسلوبه.

غادر العراق عام 1999 وأستقر في عمان لسبع سنوات، وأقام فيها معرضين شخصيين لمنحوتاته أبرزها معرض "تحية إلى إسماعيل فتاح" الذي أقامه عام2004 . ويؤكد الفنان هيثم حسن أن الإقامة في عمان لم تضف جديدا إلى تجربته الفنية، لكنها كانت جسرا للقاء فنانين عراقيين وعرب.

أقام العديد من المعارض الشخصية، كما شارك في معارض مشتركة في بغداد وعمان ودمشق. وكان معرض "3×5" الذي اقيم في عمان هذا العام، آخر معرض يشارك فيه مع النحاتين العراقيين ناطق الالوسي، واحمد البحراني. وضم المعرض أعمالا نحتية لم تخل من رموز ودلالات الحضارة العراقية، إضافة إلى واقع الإنسان العراقي في ظل الظروف التي مرت على البلاد خلال العقود القليلة الماضية.

يقول الفنان هيثم حسن أنه وزميلاه ارادوا من خلال معرض "3×5" التأكيد على وجود نحت عراقي راق ومتطور، على الرغم من كل الظروف، التي مر ويمر بها الفنان العراقي داخل العراق وخارجه، مؤكدا أنهم يمثلون امتدادا لجواد سليم، وإسماعيل فتاح، وغيرهما من النحاتين العراقيين الكبار.

نال الفنان هيثم حسن العديد من الجوائز التقديرية منها جائزة النحت الأولى في معرض الفن العراقي المعاصر 1986، وميدالية جواد سليم الذهبية عام 1987، وشهادة تقديرية من ملتقى النحت العربي الأول جرش عمان 1997.

يتنقل الفنان حاليا بين كندا وعمان، ولم يتوقف عن مواصلة نشاطه الفني. فهو يعكف حاليا على انجاز نصب جداري من الرخام والبرونز يحاكي المسلات السومرية، ويتحدث عن تأريخ وحضارة العراق، ليتوسط إحدى ساحات بغداد. أما حلم حياته كما يقول هو إقامة صرح كبير في بغداد رفض الكشف عن تفاصيله.

المزيد في الملف الصوتي ادناه الذي ساهمت فيه فائقة رسول سرحان مراسلة اذاعة العراق الحر في عمان.

الفنان هيثم حسن...فقر مادي يصنع ترفا ًروحيا ً
XS
SM
MD
LG