روابط للدخول

العراق يطوّر قواته وتقرير أميركي يتحدث عن تراجع الأمن


طائرات تابعة للقوة الجوية العراقية

طائرات تابعة للقوة الجوية العراقية

أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أهميةَ تطوير القوة الجوية في إطار برامج تحديث وتسليح مختلف صنوف الجيش لحماية سيادة البلاد.

وفي إعلانِه عزمَ الحكومة شراءَ مقاتلات أميركية متطورة من طراز(أف – 16)، صرّح المالكي بأن بغداد ستُضاعف عدد الطائرات الحربية التي كان من المقرر شراؤها في بادئ الأمر من ثماني عشرة إلى ستٍ وثلاثين مقاتلة.
مقاتلة من طراز إف16


وكانت بغداد أرجأت في وقت سابق من العام الحالي المضي قدُماً في هذه الصفقة مع شركة (لوكهيد مارتن) التي تصنع مقاتلات (أف-16) بعد أن تم تحويل مبلغ كان مخصصاً لها في الميزانية إلى برنامج البطاقة التموينية. وفي تصريحاتٍ أدلى بها للصحافيين في بغداد السبت، قال المالكي "بالتأكيد نحن جادون في توقيع العقد. وفد من القوة الجوية العراقية ومعهم مستشارون سيذهبون لإحياء العقد وبعدد أكبر من العدد المتفق عليه.. سوف نعوّض عن الثماني عشرة بست وثلاثين طائرة"، مضيفاً أنه "لابد أن نوفّر للعراق ما يحمي سيادته من الطائرات."

وفي عرضها لتصريحات المالكي، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن الإعلان عن تسليح القوة الجوية التي وصفَتها بأنها "الأضعف" في القوات المسلّحة العراقية تَـزامَن مع المناقشات الجارية في شأن إمكانية طلب بغداد من واشنطن إبقاء بعضٍ من القوات أو المدرّبين العسكريين الأميركيين في البلاد بعد الموعد المقرر لانسحاب جميع قوات الولايات المتحدة نهاية العام.
وفي هذا الصدد، نُقل عن مصادر عراقية لم تُذكَر أسماؤها أن بغداد تناقش ما إذا كانت ستطلب متعاقدين مدنيين بدلاً من إبقاء قوات أميركية على الأرض بعد الموعد النهائي للانسحاب. كما أشارت رويترز إلى أن القوة الجوية العراقية كانت في عهد صدام حسين من أكبر أسلحة الجو في المنطقة مع امتلاكها مئات الطائرات الحربية التي كان معظمها سوفياتي التصميم.

إعلانُ المالكي بشأن صفقة المقاتلات المتطورة تَـزامَن أيضاً مع نشرِ أحدث تقرير أميركي عن الوضع الأمني في العراق والذي وُصف بأنه أكثر خطورةً مما كان قبل عامٍ مضى. ونقلت صحيفة (واشنطن بوست) عن تقرير المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار العراق ستيوارت باون الذي صدر الجمعة أن

http://www.washingtonpost.com/world/middle-east/us-review-finds-iraq-more-dangerous-than-a-year-ago/2011/07/30/gIQAkHvuiI_story.html

ارتفاع وتيرة الهجمات على القوات الأميركية، واستمرار الاغتيالات التي تستهدف مسؤولين حكوميين إضافةً إلى الزيادة الملحوظة في الهجمات الصاروخية غير المباشرة على المنطقة الخضراء في بغداد تجعل وضع العراق الأمني "أخطر مما كان عليه قبل اثني عشر شهراً."

مبنى الكونغرس الاميركي
وأشار باون في تقريره ربع السنوي إلى الإدارة والكونغرس الأميركييْن إلى الهجمات التي أسفرت عن مقتل أربعة عشر جندياً أميركياً خلال حزيران الماضي في هجماتٍ نفّذتها ميليشيات متطرفة مدعومة إيرانياً، بحسب ما يؤكد مسؤلون أميركيون. كما نُقل عن التقرير أن ما لا يقل عن 248 مدنياً و193 فرداً من قوات الأمن العراقية قتلوا في بين نيسان ومنتصف حزيران وأن أكثر من 100 شخص لقوا مصرعهم بتفجيراتٍ انتحارية نُفّذ أبرزها في بغداد والبصرة والموصل وتكريت والرمادي. وشهدت فترة الشهور الثلاثة الماضية اغتيال العديد من المسؤولين الحكوميين فيما لا تزال الهجمات الانتحارية تستهدف قوات الأمن وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين بالإضافة إلى منشآت نفطية عراقية.

إلى ذلك، أفادت (واشنطن بوست) في تقريرٍ منفصل تحت عنوان (الولايات المتحدة تخطط لتزويد العراق بمنظومة تنصّت)

http://www.washingtonpost.com/world/national-security/us-plans-to-provide-iraq-with-wiretapping-system/2011/07/26/gIQAGexvjI_story.html

بأن واشنطن تخطط لتزويد الحكومة العراقية بمنظومة للتنصّت على المكالمات والرسائل التي تُجرى عبر الهواتف المحمولة وذلك للمساعدة في مكافحة المنظمات الإجرامية وحركات التمرد، وفقاً لما ورَد في أحد عروض العقود المقترحة من سلاح الجو الأميركي. وتتيح المنظومة لمسؤولين عراقيين مراقبة وتخزين المكالمات الصوتية والبيانات المنقولة والرسائل النصّية الصادرة عما لا يقل عن 5000 من أجهزة الهواتف المحمولة. كما يمكن توسيعها لتغطية شبكات الهواتف الأرضية وخطوط الاتصالات الدولية التي تُجرى عبر الهواتف المحمولة.

ونُقل عن الناطق باسم القوات الأميركية في العراق الميجر جنرال جيفري بيوكانان قوله في بيان الأسبوع الماضي إن المعدات ستكون مماثلة للتكنولوجيا المستخدمة من قبل وكالات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة.

من جهته، ذكر الخبير الأميركي المعروف في الشؤون الإستراتيجية انتوني كوردسمان أنه في الوقت الذي تواصل الولايات المتحدة الانسحاب ويتراجع التمرد فإن العراق ما يزال يواجه تهديدات مما وصفها بعناصر سنية وشيعية وأن هناك "بنية أساسية للجريمة المنظّمة التي سوف تفرض ذاتها"، بحسب تعبيره. وأضاف أنه في حال عدم حصول العراق على مثل هذه المنظومة الإستخبارية من الولايات المتحدة فسيُمكنه شراؤها من دول أخرى.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور حميد فاضل الذي علّق أولاً على تقرير المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار العراق في شأن الوضع الأمني بالقول إنه يتفق "مع وجهة النظر القائلة أن تصاعد وتيرة العنف ربما له علاقة، سواء من قريب أو من بعيد، بموضوع انسحاب القوات الأميركية. ولكنني لا أتفق مع وجهة النظر التي تقول إنه السبب الرئيسي إذ في تقديري أن السبب الرئيسي داخلي ومرتبط للأسف بما يبدو أنه كلما ساءت العلاقة بين القوى السياسية كلما انعكس ذلك بشكل واضح على الملف الأمني....".

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ظهر الأحد، تحدث فاضل لإذاعة العراق الحر أيضاً عن موضوعات أخرى ذات صلة بالتطورات السياسية التي تبدو مترابطة مع التوترات الأمنية. وأجاب عن سؤال بشأن توقيت الإعلان عن شراء مقاتلات أميركية متطورة في الوقت الذي تُناقَش إمكانية التمديد الجزئي لبعضٍ من قوات الولايات المتحدة.

من جهته، قال خبير الشؤون الأمنية علي الحيدري "بالنسبة لموضوع التمديد أو عدم التمديد ما يلوح في الأفق أنه سوف يتحوّل إلى بروتوكولات تُوقّع بين الوزارات في كلا الدولتين، أي بين وزارة الدفاع العراقية ونظيرتها الأميركية... وهكذا، كي لا يرتبط بتصويت مجلس النواب.....".

وتحدث الخبير الأمني لإذاعة العراق الحر عن استنتاجات أحدث تقرير أميركي بشأن الأوضاع الأمنية العراقية وخاصةً ما يتعلق بالفقرات التي أشارت إلى الهجمات المتزايدة التي أدت إلى ارتفاع عدد قتلى الجنود الأميركيين خلال الفترة الأخيرة. وفي ردّه عن سؤال بشأن تسليح القوة الجوية العراقية، أشار إلى الفائض المالي الكبير في الميزانية العامة نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام "الأمر الذي يُمكّن من تحويل جزء من هذا الفائض لشراء مقاتلات متطورة ومهمة لسلاح الجو ولحماية أمن وسيادة العراق....".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. حميد فاضل، وخبير الشؤون الأمنية علي الحيدري

العراق يطوّر قواته وتقرير أميركي يتحدث عن تراجع الأمن
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG