روابط للدخول

السعودية تستعد لاحتجاجات في مناطق الشيعة بشرق البلاد


تظاهرة في القطيف في يوم 10 آذار 2011

تظاهرة في القطيف في يوم 10 آذار 2011

دعت قوى المعارضة في المملكة العربية السعودية المواطنين اليوم الجمعة الى الخروج في تظاهرات احتجاجية، وتوقعت وسائل الاعلام ان تشهد المنطقة الشرقية الغنية بالنفط أكبر تلك الاحتجاجات بسبب الغبن والتمييز الطائفي اللذين يشعر بهما سكانها الذين غالبيتهم العظمى من الشيعة، تشارلس ريكناجل المحرر في إذاعة أوروبا الحرة / اذاعة الحرية اعد التقرير التالي حول هذا الموضوع.

"دعا عدد من التنظيمات المعارضة في السعودية من مواقع شبكة التواصل الاجتماعي في الانترنت المواطنين فجأة الى الخروج اليوم في تظاهرات أسموها بتظاهرات "جمعة الغضب".

ولم تعرف مدى الاستجابة لهذه الدعوة بسبب موقف السعودية من الاحتجاجات التي تعتبرها غير قانونية، ليس هذا فقط، بل إن مجرد التفكير بالاحتجاج والتظاهر مدان من قبل الحكومة والمؤسسة الدينية الحليفة لها.

ومع ذلك قد يخرج المتظاهرون، كما فعل الأسبوع الماضي عدة مئات في العاصمة الرياض وفي المدن الشرقية الغنية بالنفط ، ورفعوا شعارات مناهضة للحكم الملكي وطالبوا بالإفراج عن سجناء سياسيين.

تلك الاحتجاجات، بطبيعة الحال، هي مجرد ظلال باهتة للتجمعات البشرية الهائلة التي نزلت الى الشوارع في البلدان العربية الأخرى بمئات الآلاف ، لكن رغم ذلك فقد كانت كافية لجعل الحكومة تعلن وبصراحة انها أذنت لقوات الامن لاستخدام كل التدابير لمنع أي محاولات مستقبلية لما وصفته بالإخلال بالأمن العام.

وقبل خروج المسيرات المقررة اليوم أرسلت وزارة الداخلية السعودية نحو 10000 جندي الى المنطقة الشرقية ،التي تشهد أكبر غضبة شعبية ضد الحكومة، ليس فقط بسبب الفساد الذي يعم مؤسسات الدولة، بل وأيضا بسبب التمييز الذي يعاني منه سكانها.

إن الفجوة بين الأغلبية السنية في السعودية والأقلية الشيعية كبيرة، وتفرض الحكومة قيودا صارمة على الشيعة تبدأ بحرمانهم من حرية ممارسة شعائرهم الدينية وتحرمهم من تولي الوظائف العليا والمناصب المؤثرة في الدولة.

جين كيينمونت المحللة السياسية لشؤون الشرق الأوسط في مؤسسة "جاثام هاوس" للدراسات في لندن، تقول إن هنالك تفاوتا كبيرا في المعيشة بين طبقة الأغنياء في السعودية والمواطنين العاديين، لا سيما في المنطقة الشرقية :

"التفاوت الاقتصادي في المنطقة الشرقية واضح جدا، فهي المنطقة التي تضم الجزء الأكبر من موارد النفط حول الظهران والدمام، وتضم مراكز لصناعة النفط، وهناك كمية كبيرة من الثروة، وفيها الكثير من السعوديين الأثرياء جدا القادمين من مناطق آخر، وكذلك أجانب أثرياء للغاية، في حين عندما تتجول في المدن والبلدات الفقيرة في المنطقة الشرقية ستستنتج ان الثروة النفطية لم توزع بالتساوي ".

وتضيف كينينمونت أن العقيدة الرسمية للمؤسسة السعودية الحاكمة هي الوهابية السنية السلفية ، التي تنظر الى الشيعة على أنهم منشقون، كما تشير الى ذلك المناهج المدرسية، وهناك الكثير من القيود على بناءهم مساجد لهم، لذا فهم يؤدون صلواتهم في القاعات العامة أو المنازل.

وفي الوقت نفسه تشتبه المؤسسة السعودية في ان للشيعة ولاءات لأبناء طائفتهم في العراق وإيران، وهي تهمة ينفيها الشيعة السعوديون، ويقولون ان لديهم مرجعياتهم الدينية المحلية.

وبالرغم من عدم وجود تمييز رسمي معلن في قطاع العمل ضد الشيعة الا ان المراقبين يؤكدون ان معظم الشيعة لا يسمح لهم بالحصول الا على وظائف متدنية، حتي في مناطقهم الغنية بالنفط. ولايسمح لهم تبوأ المناصب العليا والحساسة كما يقول ثيودور كاراسيك من معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري في دبي :

"في الواقع إنهم يعملون في صناعة النفط في وظائف مختلف،ة ولكن أيا منها ليست على قدر كبير من الأهمية على حد علمنا، وهذه القضية لاتناقش علنا وهم لديهم فقط فرص تولي وظائف ذات الياقات الزرق (اي الخدمة) في أنحاء المنطقة الشرقية ".

وقد تحول الغضب بسبب التمييز الصارخ الى حركة احتجاجات عدة في المنطقة الشرقية على مدى العقود الماضية، ولكن لم يعلن عنها رسميا، وارتفعت وتيرتها الى العصيان المدني الشامل عام 1979 حتى سميت بالانتفاضة، كما شهد الاسبوع الماضي حركة احتجاج محدودة شارك فيها بضعة مئات من الشيعة في ثلاث مدن مطالبين بإطلاق سراح رجل دين الشيعي توفيق العمر الذي اعتقل قبل أسبوع لدعوته الى مزيد من حرية العبادة والى الملكية الدستورية، وقد تم فعلا إطلاق سراحه بعد يومين.

وعندما اندلعت تظاهرات الغضب في أنحاء العالم العربي بداية هذا العام أعلن العاهل السعودي الملك عبد الله حزمة من المنافع للمواطنين السعوديين العاديين الذين يشكون يعانون من احتكار الثروة النفطية من قبل آل سعود وأتباعهم، ووعد بإنفاق نحو 35 مليار دولار للتعويض عن ارتفاع معدلات التضخم، ومساعدة الشباب العاطلين عن العمل، ودعم الأسر للحصول على مساكن بأسعار معقولة وأمر أيضا برفع رواتب الموظفين المدنيين بنسبة 15 في المائة.

ولكن هذه المنح المالية قد تقنع بعض السعوديين بزوال الحاجة للاحتجاج، إلا انها قد لا ترقى الى مستوى تخفيف التوتر في المنطقة الشرقية التي تطالب باكثر من ذلك كما يقول المحلل السياسي كاراسيك:

"أن الشيعة في المنطقة الشرقية بحاجة الى برامج خاصة، وهذه الحزمة من المنافع التي تم الإعلان عنها ستفيد الطائفة السنية، فضلا عن أولئك الذين يعملون في الرياض وغيرها من المراكز الإدارية في محافظات المملكة العربية السعودية ".
قوات مكافحة الشغب السعودية تفرق مظاهرة في القطيف

والسؤال الآن هو إلى أي مدى القيادة الشيعية في المنطقة الشرقية تشجعت من الاحتجاجات في أماكن أخرى من العالم العربي لإطلاق حركة مستمرة من الاحتجاجات في منطقتهم ، ويمكن لهذه الحركة ليس فقط اختبار قدرة النظام الملكي السعودي في التعامل مع الاحتجاجات ولكن أيضا سيعكر أسواق النفط التي تخشى من انتشار هذه الاضطرابات لتشمل منطقة الخليج بأكملها.

كينينمونت تقول إن من الصعب الان معرفة كم هي منظمة المعارضة الشيعية، لكن هناك دلائل على أن جيلا جديدا من القادة بدأ يظهر بينهم ينتظرون إجراء التغيير المطلوب بفارغ الصبر :

"كان هناك عدد من الاحتجاجات وخاصة في بلدة قطيف الشرقية في الأسابيع القليلة الماضية، تظهر أن هناك نوعا من المعارضة المنظمة الجديدة الناشئة، وربما بقيادات شابة، وأعتقد أن القادة القدامى المسنين أكثر حذرا، وقلقون للغاية من شبهة الخيانة بحقهم ، وهم حذرون جدا ومهذبون في التعامل مع الحكومة لكنهم لم يتمكنوا من حل مشاكل الناس أو رفع المظالم عنهم بهذه الطريقة، لذلك أعتقد إننا نشهد الجيل الصاعد الذين سئموا هذا النهج ويريد أن يجرب شيئا مختلفا."

وهذا الشئ المختلف" سيتضح اليوم، إن الحكومة السعودية تراهن على القوات الهائلة التي زجتها في المنطقة الشرقية لإرهاب المتظاهرين، وهو تكتيك عملت عليه من قبل للسيطرة على حركات الاحتجاج المحدودة والواسعة.

وأضافت كينينمونت ان العام الجاري علمنا شيئا واحدا الا وهو ان هنالك فسحة للمفاجئات وأننا لا يجب ان ننتظر من نفس الأشخاص نفس السلوك الذي عرفناه عنهم في السابق.

التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG