روابط للدخول

المعروف والمجهول عن حرب العراق في مذكرات الرئيس السابق للبنتاغون


رامسفلد يتحدث الى سوير

رامسفلد يتحدث الى سوير

مع اقتراب الذكرى الثامنة لبدء حرب العراق تـَتكشّفُ للرأي العام العالمي معلومات إضافية من داخل أروقة صُنـْع القرار عن أسباب نشوء التحالف الدولي الذي أطاح نظام صدام حسين في أكبر عملية عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية.

وفيما لا تزال اللجنة البريطانية المكلفة إجراء تحقيقات علَنية في حرب العراق تواصلُ استدعاءَ زعماء ومسؤولين لمعرفة الجوانب المعروفة والمجهولة لقرار الحرب، يُصدِر وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفلد مذكراته تحت عنوان (معروف ومجهول).

وفي الأيام القليلة الماضية التي سبَقت موعد النشر الرسمي للكتاب الثلاثاء أوْلت وسائل إعلام أميركية بارزة اهتماماً استثنائياً بالتفاصيل التي يدلي بها الرئيس السابق للبنتاغون الذي جدد القول في مقابلة تلفزيونية الاثنين إن العالم أصبح أفضل بدون صدام على الرغم من إقراره بأن بعض القرارات المتعلقة بالحرب في العراق ربما تكون خاطئة.
غلاف كتاب رامسفلد "معروف ومجهول"


عنوانُ الكتاب مُستوحى من الفترة الزمنية التي بدأت في شباط 2002 وتلاحقَت خلالها الأحداث والتحضيرات المؤدية لحرب العراق في آذار 2003. وكان رامسفلد حينها يحاول تبرير عدم وجود أدلة على امتلاك صدام أسلحة الدمار الشامل. ففي مؤتمر صحافي عقدَه في واشنطن في شباط 2002، قال رامسفلد جملته الشهيرة التالية:

"هناك أشياء معروفة معروفة، وهناك أشياء نعرف أننا نعرفها. كما نعرف أن هناك أشياء مجهولة معروفة، أي أننا نعرف أن هناك بعض الأشياء التي لا نعرفها. ولكن هناك أيضاً أشياء مجهولة مجهولة..الأشياء التي لا نعلمها نجهلها."

يشار إلى أن هذه المذكرات تصدر الثلاثاء بعد بضعة أشهر فقط من صدور مذكرات الرئيس السابق جورج دبليو بوش. وفي أول تصريحات يدلي بها منذ غيابه عن الحياة العامة قبل أكثر من أربع سنوات بعد فترة عمل طويلة ومهمة على رأس المؤسسة العسكرية الأميركية، انتقَد رامسفلد وزيرةَ الخارجية السابقة كوندوليزا رايس معتبراً أنها "كانت تفتقر إلى الخبرة" ووزيرَ الخارجية الأسبق كولن باول الذي قال إنه "لم يكن يتمتع بمهارات إدارية جيدة."

وفي إجابته عن سؤال طرَحته دايان سوير Diane Sawyer في المقابلة التي بثتها شبكة (ABC) التلفزيونية بشأن الخطاب الشهير الذي ألقاه كولن باول في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتضمن ما وُصفت آنذاك بمعلومات استخبارية مؤكدة عن امتلاك صدام أسلحة الدمار الشامل، قال رامسفلد:
"الفكرةُ بأن كولن باول كان يكذب أو أنه قام بالخداع هُراء. لقد صدّق المعلومات. كما أن جيشَنا صدّقها."

لكن رامسفلد أقرّ بأن تلك المعلومات التي صدّقها الجيش وكبار المسؤولين لم تكن صحيحة، قائلا:
"لقد كانت المخابرات خاطئة بالتأكيد."

وأضاف رامسفلد الذي تقلّد مناصب كبيرة خلال رئاستيْ ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد في السبعينات حين تولى حقيبة الدفاع للمرة الأولى أنه "في أي حرب فإن الكثير من الأشياء تؤدي إلى فقدان الحياة" مكرراً أنه غير نادم على قيادته الحربين في العراق وأفغانستان إذ أن "العالم أصبح أفضل بعد ذهاب صدام حسين، ومع غياب طالبان وخروج القاعدة من أفغانستان".

وفي ردّه على سؤال عما إذا كان سيغيّر رأيه في قرار الحرب عام 2003 في ضوء المعلومات التي تكشّفت لاحقاً، قال رامسفلد:
"ما تعرفُه اليوم يمكن أن يساعدَك في تغيير أفكارك الخاصة بشأن الغَـد. ولا يمكن أن يساعدَك بشأن الأمور التي كنتَ تفكّر بها في ذلك الحين. آنـَذاك، كانت هناك ثقة معقولة بأن صدام حسين كان يمتلك هذه الأسلحة."

وفي تحليله لأهمية مذكرات وزير الدفاع الأميركي السابق، قال المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع لإذاعة العراق الحر:
"سوف تظهر الكثير من المعلومات التي تثبت بالدليل القطعي أن عملية الغزو الأميركي للعراق كانت دُبّرت من قبل صقور الإدارة الأميركية لاحتلال العراق وبالتالي إسقاط النظام وإقامة وضع جديد مختلف عن الوضع السابق..لماذا؟ طبعاً، هذه قضية طويلة..لكن بالفعل كولن باول كان ضحية هذه المعلومات عندما قدّمها في مجلس الأمن الدولي..وبالنهاية الرجل استقال احتجاجاً على هذه المعلومات الخاطئة................."

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور سعدي كريم "إن الجدل الذي يُثار حالياً حول مذكرات رامسفلد وخاصةً في شأن التبريرات التي قُدّمت للإدارة الأميركية في زمن بوش ..إن هذه التبريرات يجري الحديث عنها حتى في الساحة العراقية بين مصدّق ومكذّب............"

وأعرب كريم عن اعتقاده بأن جميع ما يُنشر من كتب بما في ذلك مذكرات الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش هي ليست سوى "تبريرات واهية للحرب التي شُنّت بناءً على معلومات خاطئة وتركَت العراق إلى مصيره البائس.........".

وفي المقابلة التي أُجريت عبر الهاتف ظهر الثلاثاء، تحدث الأكاديمي العراقي أيضاً عن موضوعات أخرى ذات صلة بينها سياسة الإدارة الديمقراطية الحالية للرئيس باراك أوباما "الذي قدّر في تصريحات أخيرة بأن إمكانية نجاح العراق في التحوّل الديمقراطي هي خمسون في المائة إيجاباً وخمسون في المائة سلباً."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع المحلل السياسي ومستشار جمعية الصحفيين الكويتيين د. عايد المناع، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. سعدي كريم.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG