روابط للدخول

مسلمون يتبرّكون بالكنيسة


مسيحيون ومسلمون في تشييع ضحايا كنيسة سيدة النجاة.

مسيحيون ومسلمون في تشييع ضحايا كنيسة سيدة النجاة.

"للتلاحم بين المسيحيين والمسلمين في العراق تاريخ قديم يمتد الى اول ايام دخول الاسلام للعراق و ينتشر في سائر المدن و المحلات العراقية".

في هذه الايام الحالكة من تاريخ الطوائف الدينية في العراق وما حصل مؤخرا من توترات وحوادث مؤسفة على هذا الصعيد كحادثة تفجير كنيسة النجاة ببغداد، علينا ان نتذكر ايام الخير، الايام التي سادت فيها علاقات المحبة والالفة والتفاهم بين الطائفتين.

واول ما يلفت النظر في المجتمع العراقي ان المسلمين والمسحيين واليهود وغيرهم من الطوائف كانوا كثيرا ما يعملون ويسكنون جنباً الى جنب في الاحياء التقليدية والحديثة. انا شخصياً نشأت في محلة العيواضية وكان بجوار بيتنا بيت الدكتور عبد الله القصير، من كبار الاطباء المسيحيين في العراق. كان مديرا لمستشفى حماية الاطفال قرب باب المعظم. و كنت العب مع ولديه خالد وزهير. في حين ان والدي كان يعلمهما ويحفظهما القرآن الكريم. شيخ مسلم يحفظ القرآن لاولاد نصارى. (ئي نعم) . ولكن هكذا كانت الامور والعلاقات الطيبة بين الطائفتين.

من اطرف صور الاحترام الديني بين الطرفين كان دأب الكثير من النساء المسلمات على زيارة الكنائس للحصول على بركة القس الراعي فيها، ولا سيما عندما يكون لديهن طفل مريض استعصى علاجه. التبرك بيد رجل من رجال الكنيسة تقليد شائع في العراق. ومن اطرف هذه الوقائع كان ما جرى عندما ذهب رجال الكنيسة الآشورية لزيارة الرئيس احمد حسن البكر عندما كان رئيسا للجمهورية. اجتمع بهم ثم طلب من مار يوسف، رئيس الكنيسة ان يتبعه الى غرفته الخاصة. وهناك اغلق باب الغرفة و قال للمطران اريد منك طلبا و ارجو الا ترده. استغرب ابونا من هذا الكلام. و لكن السيد الرئيس واصل كلامه فقال : اريد منك ان تصلي من اجلي و تبارك علي. وهنا ازداد الرجل ارتباكا و قلقا. كان المعروف عن البكر تمسكه القوي بالدين الاسلامي . ما هذا الطلب؟ اهو مقلب؟ فخ منصوب له لايقاعه في ورطة؟ ارتبك و تردد في الأمر. و لكن رئيس الجمهورية واصل طلبه و الح عليه. فلم يملك مار يوسف غير ان يطلب من السيد الرئيس ان يركع امامه . ففعل و قام ابونا بالصلاة و الدعاء و البركة عليه.
والطريف ان هذه الواقعة لم تكن وحيدة في حياة الفريق احمد حسن البكر. بل تكررت اكثر من مرة . حصل مثل ذلك عندما زاره مار شمعون ، رئيس الطائفة الآشورية في الولايات المتحدة فطلب منه مثل ذلك و لبى طلبه.

وكثيرا ما ذهب بسطاء الناس في بغداد لاستشارة رجال الكنيسة. و كان منها ما شهدته شخصيا عندما جاء شاب مسلم الى الشماس يوسف يستشيره في اعتناق الدين المسيحي. فمن الظواهر المألوفة في الحياة الدينية اللبرالية في العراق ، كان تحول بعض الناس من دين لآخر. مسيحي يصبح مسلما او مسلم يصبح مسيحيا. طريق في اتجاهين. كنت جالسا مع الشماس يوسف عندما جاءه ذلك الفتي يريد الانتقال من الدين الاسلامي الى الدين المسيحي. فسأله الشماس، ليش يا ابني تريد تصير نصراني؟ فأجابه قائلا، المسيحية دين السلام و المحبة و لهذا اريد ان انتمي اليها. كان الشماس يوسف على اطلاع كبير بالدين الاسلامي و يعرف القرآن الكريم جيدا. فقال له ، يا ولدي دينك الاسلامي ايضا يدعو الى السلام و المحبة ، و راح يتلوا عليه آيات من القرآن الكريم التي تنص و تحض الناس على السلام و المحبة. قال له كلا الدينين يدعوان للخير و التفاهم. قل لي الحقيقة . ما هو غرضك من الانتقال من دين محمد الى دين عيسى المسيح. وهنا لم يملك الشاب غير ان يعترف له بالحقيقة. وهي انه وقع في حب ماري بنت جاره و يريد ان يتزوجها و لكنها قالت له ان والدها متعصب جدا ولن يسمح لها بالزواج بأي رجل غير مسيحي و غير كاثوليكي. و عليه فإذا تحبني صحيح وتريد تتزوجني فيجب ان تصبح مثلي على دين المسيح و تصير نصراني.
نظر الشماس يوسف نحو الشاب المسلم و ابتسم في وجهه وقال: " اسمع ابني! ترى ماكو بالدنيا كلها مرة تسوى تغير دينك على مودها!"
لم اتتمالك غير ان اضحك و شاركني الشاب في ضحكي و انصرف في حال سبيله. و كان ذلك في يوم من ايام خير العراق .

مزيدمن التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG