روابط للدخول

من تسعيناته في براغ والرياض والقاهرة وطهران ودمشق


الجواهري متحدثا للكاتب عام 1995

الجواهري متحدثا للكاتب عام 1995

مثلما كانت الحال عليه في عقود حياته الثمانية السالفة، حفلت تسعينات الجواهري بالكثير والجديد من الشعر والرؤى والمواقف، وخاصة تجاه ما كانت تشهده البلاد العراقية من أوضاع مأساوية وهموم وشجون لا تحصى، في ظل سلطة الحروب والشوفينية والارهاب..

وعلى مدى الأشهر الأخيرة من العام 1990، والأولى من العام 1991، انصب جل اهتمام الشاعر والرمز الوطني بتداعيات الغزو الصدامي للكويت، والحرب التي شنت لانهاء احتلالها، ثم ما آلت إليه الأمور جراء تلكم الاحداث من شجون وشؤون ... وقد شارك الجواهري بُعيد انتهاء الحرب في مؤتمر لقوى وشخصيات عراقية معارضة، انعقد في بيروت ربيع عام 1991 وسجل حضوره تلك الفعالية التاريخية ،ووفقا لشهود ومشاركين يُعتد بآرائهم، أكثر من مؤشر مهم وبارز، استمرارا للمواقف الجواهرية الوطنية والسياسية المعهودة ، طوال حياته المديدة

يتبجحون بان موجا طاغيا .... سدوا عليه منافذا ومساربا
خسئوا فملء فم الزمان قصائدي ... ابدا تجوب مشارقا ومغاربا
تستل من لظفارهم وتحط من اقدارهم وتفل مجدا كاذبا
انا حتفهم الج البيوت عليهم اغري الوليد بشتمهم والحاجبا


وفي الأعوام الثلاثة الأولى من تسعينات القرن الماضي، وهن تسعينات الشاعر في آن، استمر الشيخ الجليل في اللااستقرار على أبسط وصف، متنقلاً بين عواصم شتى من بينها بودابست التي أقام فيها بضعة أشهر... فضلاً عن مستقريه في دمشق، بضيافة رئاسية كريمة ، وبراغ – مزهر الخلد – بحسب قصيده ، وقد غادرها لآخر مرة في خريف العام 1991 إلى العاصمة السورية، ومنها إلى لندن ليقضي فيها أسابيع قليلة، نكب خلالها برحيل زوجته "آمنة- أمونه " والذي كان لوقعه أبلغ الأثر والتأثير في حياة الجواهري ،و طيلةاعوامه القليلة اللاحقة ....ووما قاله في رثائها :

ها نحن" امونة " ننأى ونفترق...والليل يمكث والتسهيد والحرق

وخلال العامين 1992 – 1993 لبى الجواهري الكبير زيارات ودعوات قيادات رسمية وثقافية عديدة: إلى طهران حيث نظم له برنامج حافل شمل لقاءً مع المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي، وإلى أبو ظبي، لتسلم جائزة العويس الخاصة به، ثم إلى الرياض واللقاء مع ولي العهد السعودي آنذاك :عبد الله بن عبد العزيز ، بمناسبة فعاليات مهرجان الجنادرية السنوي... وكذلك إلى القاهرة للمشاركة في مئوية "دار الهلال" واستقباله من الرئيس حسني مبارك، ومنها إلى عمان بضيافة العاهل الأردني الراحل، الملك الحسين بن طلال ، وقد القى هناك لامية فريدة، جرى لاحقا تلحينها في سيمفونية باهرة

.... كما يوثق لنا سجل الجواهري الشعري في النصف الأول من تسعينات القرن الماضي، وحتى آذار 1994 تحديداً، ثماني قصائد وقطع شعرية في الأخوانيات والرثاء والمناسبات التي تطرقنا إلى بعضها في السطور السابقة، ومنها داليته في مئوية دار "الهلال" المصرية العريقة عام 1992 وقد القى مقاطع منها في دار الاوبرا بالقاهرة .... ومن ابياتها

يا "هلال" الفكر في العيد السعيد ، هكذاظل مضيئا الف عيد
مئة منك ، ولي تسعون منها ، داعيات لك بالعمر المديد


أخيراً، وفي هذه التارخة الموجزة لتسعينات الشاعر الكبير، تجدر الاشارات السريعة أيضا الى تقليده الوسام الملكي الأردني عام 1992 ومنحه جائزة "رابطة احياء التراث العربي" في استراليا لعام 1993.. كما ونوثق ايضا الى اقامة حفل حاشدللجواهري في دمشق عام 1995 بمناسبة تكريمه بالوسام السوري الأرفع ... ثم لتبدأ بعد ذلك بأشهر معدودات مخاضة "الموت اللئيم" و"طيفه" وحتى السابع والعشرين من تموز عام 1997... تاريخ الرحيل المؤسي.

المزيد في الملف الصوتي.

ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
XS
SM
MD
LG