روابط للدخول

الجواهري بعيون مثقفين


الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري

الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري

منذ عقود، وما برح النقاد ونخب المثقفين عموماً، يلاحقون الجواهري: حياة ونبوغاً وشعراً وإبداعاً... في مقالات وبحوث وكتب وندوات وبرامج، وغيرها ... وهناك دائماً الجديد في قراءات لقصائد الشاعر ورموزياتها، أو الوقفات على صياغات لغته وبنيويتها وبلاغتها، وبين هذا وذاك محطات تاريخية في وطنياته ودراسات نقدية وانتقادية بموضوعية، أو حتى بدونها أحياناً... ولعله استبق ذلك الأمر فقال احترازاً عام 1962:

جبْ أربعَ النقدِ واسألْ عن ملامحِها
فهل ترى من نبيغٍ غيرِ مطعونِ


ومن المجهد حقاً ان يُستطاع الايجاز ولو المكثف لذلك الكم المتراكم مما كتب عن الجواهري، أو قيل حوله، خاصة ونحن محددون بدقائق معدودات، كما هي الحال التي نحن فيها... ومع ذلك، دعونا نجتهد في إلتقاط سطور ليس إلا، من دراستين متخصصتين، نختارهما انموذجين من خضم غزير تناول منجز الجواهري، وبحثت فيه شخصيات عراقية وعربية لامعة الكفاءة والعطاء...
غلاف كتاب للبروفيسور الفلسطيني د.سليمان جبران عن الجواهري

... وأولى المقاطع المختارة من تينك الدراستين التي نعني، هي للناقد والباحث الفلسطيني المبدع: جبرا ابراهيم جبرا، في أواخر الستينات بعنوان "الجواهري، الشاعر والحاكم والمدينة" ومما جاء فيها:


"... الجواهري إذ يستعلي، يرمز إلى نفسه بالأسد أو النسر أو النجم اللامع... ولكنه يصف نفسه أيضاً بالصلّ، ويقف مع الناس في معظم شعره وقفة الشريك، يزهو بهم، ويتفاخر بالفقر، ويتباهى بأنه جزء من تلك الجماهير التي تبحث عن الخلاص من الظلم".


بماذا يخوفني الأرذلون، وممن تخاف صلال الفلا
أيسلب منها نعيم الهجير ونفح الرمال وبذخ العرا
بلى ان عندي خوف الشجاع، وطيش الحليم وموت الردى
متى شئت أنضجت نضج الشواء، جلوداً تعاصت فما تشتوى
وابقيت من ميسمي في الجباه وشماً كوشم بنات الهوى
بحيث يقال اذا ما بدى الصليّ بها، قيل وغدٌ بدا
وحيث يعيّر أبناؤه ، بأن لهم والداً مثل ذا


أما المجتزئ الثاني الذي نشيعه هنا فهو من دراسة للكاتب والمثقف اللبناني المعروف محمد دكروب، كتبها عام 1997 بعنوان "جواهريات في الذاكرة" ومما احتوته:

"ان الابداع، لا الشكل، هو الأساس... والمبدع الأصيل – كما الجواهري – هو الذي يطوّع الشكل القديم لطابع العصر، وضرورات إيقاعه.. وكذلك لضرورات معارك الحرية التي يخوضها أناس معاصرون، رأى فيهم الجواهري مادة شعره وطاقته الروحية... ورأوا، هم، في شعر الجواهري سلاحاً لهم، ليس فقط من حيث هو أوزان وقوافٍ وإيقاعات وشحنات غضب ودعوة حرية، بل من حيث هو، إلى هذا كله، شعر بالأساس".

نامي جياع الشعب نامي، النوم من نعم السلام
نامي فان صلاح امر فاسدٍ في ان تنامي
نامي على جور الطغاة ، ولا تهزي بالنظام
وقعي على البلوى كما وقع الحسام على الحسام
سبحان ربك صورة هي والخطوب على انسجام
نامي جياع الشعب نامي، النوم ارعى للذمام
نامي جياع الشعب لا تعني بسقط من كلامي
نامي اليك تحيتي ، وعليك نائمةً ، سلامي


أخيراً، نرى حاجة للتأكيد مجدداً، ان ما اخترناه لجبرا أو دكروب يأتي أنموذجين وحسب، لكمٍٍٍّ زاخرٍ من كتابات ومواقف ثرة ومعطاء عن الجواهري، متعدد الإبداع الانساني، على ما يثبته أصحاب رؤى ومحبون لا يحصون، وذلك موضع وقفات أخرى قادمة ، عند بعضه المتميز على الأقل...

المزيد في الملف الصوتي المرفق


ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG