روابط للدخول

أضواء على مشكلة الجفاف المتفاقمة في العراق


أرض جافة متشققة قرب الفهود بمحافظة ذي قار

أرض جافة متشققة قرب الفهود بمحافظة ذي قار

تفاقمت مشكلة الجفاف في العراق خلال السنوات الأخيرة على نحوٍ يُظهر الحاجة الماسّة إلى إستراتيجية بعيدة المدى للتعاطي بشكلٍ ناجع مع شح الموارد المائية.

نقصُ المياه الذي دفع مواطنين للتظاهر في عدة مناطق زراعية أبرَز أهمية هذه الموارد التي اعتاد عليها السكان عبر التاريخ في دولةٍ بات اقتصادُها يعتمد بشكلٍ شبه كامل على عائداتِ موردٍ ناضب هو النفط.
وفي تسليط الضوء على هذه المشكلة متعددة الجوانب، كتَب خبير المياه الدولي وسفير العراق لدى منظمات الغذاء التابعة للأمم المتحدة في روما حسن الجنابي يقول إن الجفاف المتفاقم فاجَأ الأوساط الرسمية والشعبية في حدّته فضلا عن أنه "كشف بوضوح هشاشة الركون إلى انتظار إرادة القدر، أو دول الجوار، أو اللجوء إلى الحلول التقليدية في معالجة الموقف في وقت انعدمت فيه القدرة على تأمين حصص المياه لأغراض الزراعة أو الشرب".
الجنابي أشار في مقاله المنشور تحت عنوان (سنوات الجفاف في العراق) في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية الاثنين إلى ما وصَفه بـ"التدمير المتعمد" الذي تعرّضت له موارد البلاد المائية منذ تسعينات القرن الماضي والذي تجسد أساساً في تجفيف منطقة الأهوار ما أدى، بالإضافة إلى مجموعةٍ من الأعمال الأخرى خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، إلى "تدهورٍ مُريع في نوعية البيئة العراقية."
وفي ندوة دوليةٍ متخصصة عُقدت أخيراً في العاصمة الأردنية عمان، دعا علماء وخبراء حكومات الشرق الأوسط إلى مراجعة سياسات إدارة المياه قائلين إن المنطقة "لم تعد تستطيع تحمّل ضياع المزيد من المياه في ظل إمكانية تفاقم مشاكلها المائية الحالية بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري."
مؤتمر (الأمن الغذائي والتغير المناخي في المناطق الجافة) انعقد بين الأول والرابع من شباط بمشاركة خبراء من ثلاثين دولة. ونقل موقع (شبكة الأنباء الإنسانية – إيرين) عن ذيب عويس مدير برنامج المياه وإدارة الأراضي في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) القول إن "سياسات المياه في المنطقة لا تولي الماء الأهمية التي يستحقها مما يعرّض الاحتياط الاستراتيجي للأجيال القادمة للخطر." وأضاف أن "قيمة الماء حالياً تفوق قيمة النفط. فالماء يعني الحياة في حين أن النفط لا يعني ذلك"، بحسب تعبيره.
وفي عرض وقائع الندوة الدولية، أشار موقع (إيرين) إلى تقريرٍ أصدَره الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ تحت عنوان (الآثار الإقليمية لتغير المناخ: تقييم قابلية التضرر) وقال فيه إن نقص المياه "قد لا يشهد تحسناً بل من المحتمل أن يزيد تفاقماً بسبب تغير المناخ. ومن الممكن أن يساهم تغيير ممارسات الزراعة وتحسين أنظمة الري في دعم فعالية استعمال المياه في بعض الدول."
الجنابي تحدث لإذاعة العراق الحر قائلا إن المشكلة يمكن تلخيصها بالإشارة إلى أن العراقيين كانوا عبر التاريخ يعتبرون المياه "حقيقة مفروغ منها إذ كانت أنهار البلاد وقنواتها مليئة وعندما تحصل حالات جفاف تكون هذه الحالات مؤقتة على العموم." وأضاف أنه بالمقارنة مع دول أخرى في المنطقة لا توجد لديها موارد مائية كبيرة، كالأردن على سبيل المثال، يُلاحَظ أن سكانها مهيّئون للتكيّف مع ظروف شحة المياه وذلك على عكس الواقع في العراق حيث لم يُهيّأ المواطنون عبر كل المراحل التاريخية السابقة لفترةِ جفافٍ طويلة يمكنهم التكيّف معها "الأمر الذي لوحظ بشكلٍ واضح خلال السنوات الثلاث الأخيرة."
وفي حديثه عن "التدمير المتعمد" للموارد المائية العراقية خلال التسعينات، أشار الجنابي إلى قيام النظام العراقي السابق "بتجفيف منطقة واسعة جداً هي منطقة الأهوار كانت فيها مياه كثيرة وكانت مصدر عيش أعداد كبيرة من السكان والحيوانات .. وبالتالي أي حالة جفاف بسيطة تؤدي إلى جفاف الأنهار والقنوات بعد جفاف المسطحات المائية الكبيرة."
وفي مقابلة أُجريت عبر الهاتف الثلاثاء، أجاب الجنابي عن أسئلة أخرى تتعلق بانعكاسات المشكلة على البيئة المحلية والإجراءات المطلوبة عراقياً لمعالجتها مؤكداً أهمية اتخاذ الاستعدادات اللازمة لمواجهة التغيرات الحادة في الموارد المائية من خلال وضع إستراتيجية بعيدة المدى للتعاطي مع جوانبها المختلفة.
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع خبير المياه الدولي وسفير العراق لدى منظمات الغذاء التابعة للأمم المتحدة في روما د. حسن الجنابي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG