روابط للدخول

أكدت منظمة مراقبة حقوق الإنسان في أحدث تقرير لها تعرض من يشتبه بأنهم مثليو الجنس في العراق الى انتهاكات صارخة، رغم نص الدستور العراقي والقوانين المحلية على حماية حرية التعبير، والخصوصية، وحق الحياة، والتزام الدولة بتوفير الحماية لمواطنيها.

بدأت منظمات إنسانية وأخرى معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بتسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها من يشتبه بانهم مثليّون، من قبل جهات عدة. هذه الانتهاكات كما تقول تلك المنظمات تبدأ بإطلاق تسميات، وأوصاف يتداولها المجتمع تقلل من إنسانية هؤلاء المتهمين وتستهزئ بهم، أما القوانين فلا توفر الحماية لهم، والمجتمع يتخلى عنهم وينبذهم. وفي حالة العراق اتسع نطاق الانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء لتصل إلى أبشع صورها من اختطاف وتعذيب واغتصاب وقتل. ولا تنتهي الجريمة بسلب الروح بل تمتد الى التمثيل بالجثث و تشويهها ورميها في الشوارع.

"يريدون إبادتنا" هذا هو العنوان الذي حمله احدث تقرير نشرته منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية. ويتحدث التقرير عن انتهاكات وصفها بالصارخة التي تعرض ويتعرض لها في العراق من يشتبه بانهم مثليّون. صور بشعة وقصص مأساوية تمكنت المنظمة من رصدها وذلك من خلال لقائها بعدد من المثليين احتلت 67 صفحة. المنظمة الدولية اتهمت بعض الميليشيات بأنها وراء "حملة التعذيب والقتل" التي تستهدف أشخاصا يشتبه بأنهم مثليّو الجنس أو تعتبرهم لا يتصرفون بشكل "رجولي" بما فيه الكفاية. واتهم التقرير الحكومة العراقية بأنها "لم تحرك ساكنا لوقف أعمال القتل". المنظمة أشارت إلى تأكيد بعض من التقت بهم إنهم لم يكونوا ضحايا الميليشيات فقط بل ضحايا المجتمع والعائلة أيضا، حيث تلقى العديد منهم تهديدا بالقتل من قبل آبائهم وإخوتهم باعتبار ان تصرفات وسلوك وشكل ذاك الابن يفتقر إلى الرجولة، وبالتالي يحط من سمعة العائلة والعشيرة.

وذكر تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية (Human Rights Watch) انه بالرغم من تحريم الدين الإسلامي السلوك المثلي بين الرجال، أو ما يعرف بـ(اللواط) ومعاقبة بعض المذاهب هؤلاء بالحد الاقصى أي باقامة الحد عليهم أو بالحد الادني وهو الإنذار، إلا إن هناك شروطاً معقدة لا بد من توفرها لتحول دون إجراء محاكمات تعسفية، وفرض أي عقوبة. ومن تلك الشروط الاعتراف بوجود أربعة شهود، وان يكون المتهم بالغا سن الرشد وعاقلاً، ولا بد من إعطائه فرصة التوبة. وإذا تبين بطلان تهمة اللواط، فيجب معاقبة من وجه هذه التهمة بارتكاب جريمة القذف، وفي كل الاحوال فان العقوبة يجب ان تصدر عن فقيه في أحكام الشريعة.

وتؤكد المنظمة الدولية ان تطبيق عقوبة الإعدام دون محاكمة، وبعد التعذيب، واعتماداً على الشائعات، يمثل انتهاكا للمعايير والضوابط التي وضعتها الشريعة الإسلامية نفسها، والتي تنص على سلامة الأدلة والشرعية والعدل.

واعتبرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان التصرفات والممارسات ضد المتهمين بالمثلية انتهاكا لمبادئ حقوق الإنسان الدولي، وقوانين الدولة، ومنها حق الخصوصية، وحق الحياة، وحرية التعبير، وحماية الدولة لمواطنيها، إضافة إلى حظر القانون تحت أي ظرف من الظروف جميع إشكال التعذيب، والمعاملة الغير الإنسانية.

ولتسليط المزيد من الضوء على هذا الموضوع، استضاف برنامج حقوق الانسان في العراق السيد عبد الرحيم صابر، الناطق الرسمي باسم منظمة مراقبة حقوق الإنسان، ومدير برنامج حماية المدنيين، الذي أشار الى ان الانتهاكات التي يتعرض لها المثليّون موجودة في الكثير من الدول العربية. وان قوانين تلك الدول لا توفر أي حماية لهم، ولكن ما يجعل العراق من البلدان الأكثر خطرا هو التعامل الوحشي للميليشيات مع هؤلاء.

المزيد من التفاصيل في الملف الصوتي ...

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG